الشناوة يحكموننا!
استوقفني، مثلما يكون قد استوقفكم، “تنبّؤ” الروائي الكبير أمين الزاوي، عندما قال: “الصينيون سيحكمون الجزائر مستقبلا”، مرجعا ذلك إلى أسباب ذات صلة بتنامي العمالة الصينية والاستثمارات الصينية في الجزائر، إلى جانب الزواج المختلط بين المستضيفين والمضيفين!
أردّها أنا بسؤال وأقول: لماذا لم يحكم الجزائريون فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وكندا وغيرها من البلدان الغربية والعربية التي يُقيمون فيها منذ سنوات بالمئات والآلاف، وهناك تزوّجوا وأصبح لهم مال وبنون؟
عفوا، لقد حكم الجزائريون في بريطانيا مثلا بجزائرية أصبحت رئيسة لبلدية في ضواحي لندن، مثلما حكموا في فرنسا عندما أصبحت امرأة وزيرة للشباب وهي من أصول جزائرية!
هل بإمكان هذا السيناريو أن يتكرّر في الجزائر، فيتبوّأ “جزائري أو جزائرية” من أصول صينية منصب الوزير أو المير أو المدير هنا بالجزائر؟.. قد تتحقّق “نبوءة” الدكتور الزاوي، فمقاربته، تبقى واقعية وحقيقة، يجب عدم القفز عليها هكذا أو تتفيهها أو تسفيهها!
“حكم” الصينيين للجزائر، بدأ، من خلال إنجازهم لعشرات المشاريع الكبرى، التي كان من المفروض أن تـُنجز بأياد وعقول و“تدبار” الجزائريين، لكن ما باليد حيلة، فالعين الجزائرية بصيرة واليد قصيرة!
أعتقد، وأتمنى أن أكون مخطئا، أن حكامة “الشناوة” في الجزائر، بدأت عندما تسلموا أشطرا كبيرة من “مشروع القرن” لإنجاز الطريق السيّار شرق– غرب، وبدأت بإنجازهم لآلاف المساكن بمختلف الصيغ لفائدة “الشعب الجزائري” وليس الصيني!
علينا أن نخشى الحاضر، أما المستقبل فيبقى في علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، وأعتقد أن الصينيين “حكمونا والـّي كان كان“، فالذي يبني لنا مساكننا ويُنجز لنا طرقنا ويستورد لنا ملابسنا وأكلنا ويحفر لنا حتى الحفر وينظف لنا الشوارع ويزيّنها يحقّ له أن “يحكمنا” وقد يتحكّم فينا أيضا!
“الحكم” لا يعني بالضرورة “السياسة” و“السلطة“، وإنـّما الحكم أيضا هو الحكم عن طريق التحكم في بطوننا ومسكننا وسكينتنا.. أفلم يحن الوقت لنستفيق استفاقة عميقة، بدل أن نغرق في دقّ نواقيس الخطر بلا فائدة؟
صدقت يا دكتور! إنهم يتحكمون فينا، ويحكموننا من اليد التي تؤلمنا، وسيحكموننا، لأننا فرّطنا في سواعدنا، وفضلنا أن نكون تابعين غير متبوعين، نَطعم بدل أن نُطعم، ونأخذ ولا نعطي، نستورد ولا نصدّر، نسكن ولا نبني.. فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.