-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الشهداء يعودون..مرحا مرحا

صالح عوض
  • 1590
  • 0
الشهداء يعودون..مرحا مرحا

..لهم دوي نكاد لا نسمع سواه.. خطاهم الواثقة تشق لنا دروب الكرامة..إنهم السادة الشهداء.

أجل عندما يكتب تاريخ شعب بالدم القاني والتضحيات الجسيمة تصبح اللغة غير اللغة والمنطق غير المنطق وطريقة التعامل مختلفة ذلك لأن الزيف يتبخر والطلاء يتساقط والمجاملات والمقدمات الفارغة تتهاوى لأننا نستعيد إذ ذاك مقومات قيمنا ومحددات مفاهيمنا، فيصبح خير الكلام ما قل ودل، وتصبح البلاغة الايجاز، وتصبح الاشارة أبلغ من العبارة..

هذا هو حال الشعب الجزائري العظيم الذي تولدت منه المقاومة جيلا بعد جيل حتى أرخت سفينته حبالها على شاطيء نوفمبر المجيد، فكان معجزة الانسان المعاصرة عندما اجترح من فم الزمان قوانينا جديدة فلم يعد التوازن الاستراتيجي هو محدد الانتصار، ولم تعد التحالفات والقرار الدولي والشرعية الدولية هي المنطلق ولم يعد الجهد لكسب مواقف الدول هو المقدم، ولم يعد للتنظيم والحزب القيمة بل الشعب كله..فأصبحت القوانين هي الروح والإرادة والحزم والوحدة الوطنية والمقاومة الصلبة التي لا تخضع لحسابات. 

في هذه الأيام حيث تتعدد الندوات والمحاضرات والتقارير والمقالات والدراسات حول الثورة المجيدة: ظروف انطلاقها، لحظاتها الأولى، رجالاتها الأولين، امكانياتهم ورؤيتهم .. في هذه الأيام يصبح اسم العربي بن مهيدي ومصطفى بن بولعيد وديدوش مراد وزيرود يوسف وباجي مختار وبوجمعة سويداني وأسماء البقية من الاثنين وعشرين قمرا هي الأكثر حضورا في الجزائر..في هذه الأيام يعود الشهداء بجلالهم وقدرهم العالي وينزلون ضيوفا أعزاء على المتبقين من رفاقهم القادة والمجاهدين فينثرون من أرواحهم العطرة الطاهرة على وجوهنا ما يكفينا للصحو واليقين.. في هذه الأيام التي تذكرنا بالأيام الأخيرة من أكتوبر ذات سنة، حيث حدد القادة ميعاد انطلاق الثورة بكلمة السر: عقبةخالد، الله أكبر، تنطلق في ليلة المولد النبوي مع منتصف الليل لأول شهر نوفمبر..في هذه الأيام يدخل الشهداء بيوتهم من جديد يعانقون أبناءهم وأحبابهم ويمرون بالأزقة والشوارع وعلى قمم الجبال وسفوح الهضاب يبثون الابتسامات ويشيرون بأيديهم الواثقة لجماهير الشعب أن هيا إلى الأمام..واصلوا رحلة المجد.

يأتي الشهداء هذه الأيام ليسيّجوا الحلم من المؤامرات ويحصنوا الشعب من المكائد..من الفوضى الخلاقة التي أطلقت أمريكا صفارة الانطلاق لها..يجيء الشهداء ليكشفوا طريق العزة والكرامة أمام طلائع الأمة ويضعوا على بوابة الغد راياتهم مخضبة بدمهم الطاهر مشاعل نور ليتجدد العهد..يأتـي الشهداء هذه الأيام لأننا في أحوج ما نكون فيه لغيرة المجاهدين على أوطانهم ونخوة الأحرار للتضحية من أجل الأوطان..ولكي لا نقع فريسة من يزيّنون لنا الفجور والانشقاق وخراب البيوت.

 

الشهداء يعودون فهم أحياء عند ربهم يرزقون..وببركتهم تزهر الجزائر وتشرئب إلى عنان السماء كرامة وافتخارا.. المجد لهم، والعزة لأمة أنجبتهم..وتولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!