الصلع لم يعد يستثني النساء
لم يعد تساقط الشعر أو الصلع الجزئي مشكلا يؤرق الرجال فقط، بل أضحى هاجسا لدى الكثير من النساء بعد أن أكد أطباء الجلد والتجميل تنامي هذه الظاهرة التي عزوها أساسا، بالإضافة إلى العوامل الوراثية والهرمونية، إلى الضغط والقلق اليومي والمبالغة في استخدام صبغات الشعر والمجفف وإلى بعض أنواع الخُمر الرديئة التي تحجب التهوية.
الشعر هو تاج جمال المرأة الذي تفتخر به إن كان يتمتع بالصحة واللمعان، لكن إن تعرض لأي إشكال خاصة التساقط أو الصلع الموضعي الجزئي فإنه يؤثر سلبا على حياة المرأة ونفسيتها. وإن كانت الجزائر لا تملك إحصاءات حول تساقط الشعر والصلع عند الجنسين، فإن العديد من أطباء الجلد والتجميل أكدوا في عدة مناسبات وملتقيات طبية تنامي هاتين المشكلتين عند الإناث من مختلف الأعمار وزيادة نسبة ارتياد هؤلاء على العيادات.
وحسب دراسة طبية حديثة، فإن 15 % من النساء يعانين من درجة معينة من الصلع تتمثل أساسا في وجود شعر خفيف جدا في مقدمة الرأس ووسطه، وأن زيادة نسبة انتشار هذه الظاهرة مرتبطة بتقدم السن، فبينما كانت النسبة حوالي 3 % في سن العشرين ارتفعت إلى 70 % من سن الستين.
الصبغات والمواد التجميلية المقلدة في قفص الاتهام
أرجع البروفيسور عمّار خوجة عُمار، رئيس مصلحة أمراض الجلد بمصطفى باشا ورئيس الجمعية الوطنية لطب الجلد والتجميل والمواد التجميلية، أسباب هاتين المشكلتين اللتين تمسّان 5 إلى 6 بالمائة من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة، إلى عوامل هرمونية وأخرى جينية تتعلق باستعداد وراثي للتعرض لتساقط الشعر أوالصلع وأخرى تتعلق بالبيئة التي تحيط بالفرد، على غرار القلق والمواد التجميلية من صبغات ومثبتات الشعر وشامبو..
وإن أبى المتحدث أن يُرجع أسباب هاتين الظاهرتين بالدرجة الأولى إلى العوامل البيئية لغياب دراسات علمية ذات مصداقية عالمية، فقد رجّح أن يكون لمواد التجميل خاصة المقلدة منها يد في زيادة حدة التساقط عند النساء والرجال على حد سواء، قائلا: “لا يمكن الجزم فعلا بأن الإكثار من استعمال مثبت الشعر عند الذكور والصبغات عند الإناث هو السبب الرئيس لتساقط الشعر أوللصلع الجزئي، لكن من المؤكد أنها مواد تؤذي الشعر وفروته. وإن تحدثنا عن صبغات الشعر فهي لم تعد في معظمها طبيعية كما كانت في السابق، بل تحتوى على تركيبات كيماوية يرجح أنها غير مأمونة العواقب على شعر الإنسان وحتى على صحته”.
وفي السياق ذاته، أضاف المتحدث أن العيب ليس فقط في هذه الصبغات أو في بعض المكونات التي تدخل في تركيبها، بل في سوء استعمالها وسوء اختيار الآمن منها: “استعمال الصبغات أضحى واقعا لا مفر منه في عصر الموضة الذي نعيشه اليوم، لكن هناك نساء يبالغن في صبغ شعورهن ولا يمضي أسبوع إلا وتراهنّ يغيرّن اللون والنوع. وتقول الدراسات إن الصبغات الدائمة هي أعظم أنواع صبغات الشعر ضرراً وإيذاءً، حيث أنها تزيد في خشونة الشعر أو سقوطه أو تلفه، نتيجة لإضعافها للحاء الشعرة، مما يؤدي إلى تقصف الشعرة، ومن ثم يفقد الشعر نضارته ولمعانه”.
البروفيسور عمار خوجة تطرق أيضا إلى احتمال تأثير المستحضرات التجميلية على صحة الشعر “إن الشامبوه والبلسم والكريمات الخاصة بالشعر المتداولة حاليا في السوق جلّها مقلد ومن النوعية الرديئة، مما قد يؤثر سلبا في سلامة الشعر”، محذرا مما تروج له بعض الماركات لمستحضرات تدّعي أن لها تأثير السحر في توقيف تساقط الشعر أوانباته من جديد.
على المحجبات اختيار الخمار القطني ذي النوعية الجيدة
بالاستناد إلى الدراسة السابقة، فإن الرأي القائل بوجود علاقة بين ارتداء أغطية الرأس ومعدل سقوط الشعر خاطئ ولا أساس علمي له، وذهبت أصوات خبراء إلى الـتأكيد بأن الحجاب يعدّ حماية للشعر من تيارات الهواء وأشعة الشمس المباشر التي تؤدي في اغلب الأحيان إلي سقوط الشعر وفقدانه لنعومته وبأن الخمار في حد ذاته لا يضر بالشعر وإنما المشكل في نوعيته وفي طريقة ربطه، حيث يؤكد الأطباء المختصون أن النوعية الرديئة التي تحتوى على نسبة عالية من النيلون تؤثر سلبا على عملية تهوية فروة الشعر وتزيد من نسبة الزيوت والرطوبة فيه، كما أن ربط الخمار بطريقة قوية وعنيفة تعرّض بصيلات الشعر للسقوط.
وينصح المختصون بضرورة ارتداء الخُمر القطنية ذات النوع الجيد الذي يسمح بامتصاص الرطوبة في الشعر ويتيح التهوية، خاصة وأن الكثير من المحجبات يرتدين غطاء على رؤوسهن ساعات طويلة في اليوم.