الصهاينة يفقدون صوابهم في غزة.. ماذا يحصل هناك حتى صاروا يفضلون الهلاك؟
جيش الاحتلال يحصي 43 حالة انتحار في صفوفه منذ بداية الحرب
الجنود المتعالجون نفسيا يشتكون من الفظائع وروائح الجثث
كشفت تقارير إخبارية عبرية أن جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي صاروا يفقدون صوابهم في قطاع غزة، بسبب الرهبة المخيمة على الأجواء هناك، جراء الفظائع وروائح الجثث والخوف من الموت، ما جعل البعض يلجؤون للعلاج النفسي المكثف ويتهربون من العودة للقتال أو يضعون حدا لحياتهم بالانتحار.
وبحسب الأرقام التي أعلن عنها جيش الاحتلال، بحلول شهر جويلية الجاري، فقد تم إحصاء 43 حالة انتحار في صفوفه منذ بداية الحرب، أما الصحف العبرية فلا تزال تطالعنا بين الحين والآخر بأخبار خضوع الجنود للعلاج دعما لنفسياتهم المنهارة كليا، خاصة مع اشتداد وطيس المواجهات هناك ونصب كمائن الموت في كل أرجاء القطاع المحاصر.
وقالت صحيفة هآرتس إن جنديا في لواء غولاني انتحر هذا الأسبوع، بإطلاق النار على نفسه في قاعدة سدي يمان بعد خضوعه لتحقيق لدى الشرطة العسكرية المختصة بذلك، على إثر مغادرته قطاع غزة لحضور دورة تنشيطية، مشيرة إلى أن قادته قرروا سحب سلاحه منه عقب التحقيق وبعد ساعات أخذ سلاح رفيقه وأطلق النار على نفسه.
وأوضحت أن الجيش يرفض الكشف عن أعداد الجنود الذين انتحروا، لكنها نقلت عن مصادر مطلعة أن المسؤولين يدفنون منذ بدء الحرب جنودا كثرا بسبب الانتحار دون جنائز عسكرية أو إعلان.
ونقلت هآرتس شهادة خمسة جنود يخدمون منذ نحو 21 شهراً في قطاع غزة، حيث قالوا إنهم يعيشون ظروفاً قاسية تتسم بـ”اليأس، والإرهاق الشديد، والخوف المستمر من الموت”، وسط شعور عارم بعدم جدوى الحرب.
وقبل أيام، أفاد موقع “والا” العبري بأن جنديا آخرا انتحر بعد معاناته المستمرة خلال شهور الحرب الطويلة على غزة ولبنان وبعد ما شهده من فظائع وويلات هذه الحرب.
وأوضحت الصحيفة نقلا عن مصادرها أن جيش الاحتلال يجند مصابين بأمراض نفسية للقتال في صفوف الاحتياط بسبب نقص عدد الجنود، مشيرة إلى أن عدد الجنود الذين يتلقون العلاج من أمراض نفسية منذ بدء الحرب يتجاوز 9 آلاف.
وقال قائد عسكري إنهم يضطرون لتجنيد أشخاص ليسوا بحالة نفسية طبيعية بسبب عدم التزام جنود الجيش بالقتال، موضحا أنهم يخشون التدقيق في حالة المصابين بأمراض نفسية كي لا يبقى الجيش دون جنود، على حد تعبيره.
ويضيف المسؤول العسكري أن الآلاف من جنود الاحتياط في غزة توجهوا للجيش بسبب إصابتهم بأمراض نفسية، وأنه يتم تجنيدهم رغم التأكد من أن ظروفهم النفسية غير طبيعية، وقال “نقاتل بما يتوفر”.
ووفقًا لتقارير إعلامية تناولت الحالة النفسية للجنود الصهاينة خلال حرب غزة التي بدأت في 7 أكتوبر 2023، فقد توزّعت المعطيات كالآتي:

يذكر أن جيش الاحتلال أقرّ بأنه يواجه “أعلى معدل للانتحار منذ 13 عامًا”، واعتبر ذلك مؤشرا على وجود أزمة نفسية حادة بين صفوفه، خاصة بالنسبة لجنود الاحتياط، ما جعله يتخذ عدة إجراءات كفتح خط مساعدة نفسي يعمل طيلة أيام الأسبوع وفي كل وقت.
كما عمد لزيادة عدد الأخصائيين والمستشارين النفسيين إلى حوالي 800 ضمن الجيش، مع تأسيس عيادات للصحة النفسية للجنود النظاميين والاحتياط، وتوفير دعم مستمر لهؤلاء الذين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، ومع ذلك بقي العدد في ازدياد لهول ما يرونه في القطاع.
ووفقا لتقديرات مختلفة في جيش الاحتلال الإسرائيلي فإن نحو 15% من المقاتلين النظاميين الذين غادروا غزة وتم علاجهم عقليا لم يتمكنوا من العودة إلى القتال بسبب الصعوبات التي يواجهونها.
كما قالت إن آلاف الجنود لجؤوا إلى العيادات الخاصة التي أنشأها الجيش، وإن ثلث المعاقين المعترف بهم يعانون اضطراب ما بعد الصدمة.