الضرائب الجديدة توفر 15 ألف مليار لتعويض خسائر البترول
ستمكن الضرائب والرسوم الجديدة المقترحة ضمن مشروع قانون المالية التكميلي لهذه السنة من تحصيل الدولة لأموال إضافية قيمتها 150 مليار دينار أي 15 ألف مليار سنتيم حسب تقديرات الحكومة، كون مداخيل الجباية العادية سترتفع إلى أكثر من 2616 مليار دينار، وهي التي لم تتجاوز في قانون المالية الأولي للسنة الجارية 2466 مليار دينار. هذه الزيادة بلغت نسبتها 6.1 بالمائة، فيما ستعرف النفقات تراجعا بنسبة 5 بالمائة، الأمر الذي سيؤدي إلى خفض المشاريع العمومية المبرمجة في كل القطاعات ومنها قطاع التربية والتكوين بنسبة 7 بالمائة والمنشآت الاقتصادية والإدارية بنسبة 9 بالمائة، في حين سيسجل دعم الحصول على السكن تراجعا بقيمة 36.6 مليار دينار وبنسبة 12.4 بالمائة.
حسب مشروع قانون المالية التكميلي الذي تحوز “الشروق” نسخة منه، فبإضافة موارد مالية أخرى كمنتجات ومداخيل أملاك الدولة وعمليات الميزانية قدر معدو المشروع حسب ما تضمنته الوثيقة أن تنتقل الموارد العادية للميزانية التي تشمل الجباية العادية، إلى مستوى يقارب 3230 مليار دينار، بزيادة قدرها 268 مليار دينار مقارنة بالموارد العادية المسجلة في قانون المالية الأولي والمتوقعة في حدود يقارب 2962 مليار دينار لتصل نسبة الزيادة إلى 9.2 بالمائة.
ارتفاع مداخيل الموارد العادية للميزانية رافقه توقع استقرار مداخيل الجباية البترولية بالمقارنة بين مشروع القانون التكميلي والقانون الأولي، فكلاهما توقع تحصيل قرابة 1723 مليار دينار. هذا الاستقرار مرده عدم ترسيم الحكومة لأية ضريبة أو رسم وكذا عدم منح تحفيزات جبائية في قطاع المحروقات في مشروع قانون المالية التكميلي وهو المشروع الذي اعتمد على نفس السعر المرجعي لبرميل البترول في إعداد الميزانية الذي تم تبنيه في قانون المالية الأولي وهو 37 دولارا للبرميل.
ومن أبرز الملاحظات على وثيقة مشروع قانون المالية أن الزيادة في مداخيل الموارد العادية للميزانية، والتي رافقها استقرار مداخيل الجباية البترولية جعل مجموع مداخيل الميزانية العامة يرتفع إلى قرابة 4953 مليار دينار، أي بزيادة نسبتها 5.7 بالمائة، وهذا مقارنة مع المداخيل المتوقعة في قانون المالية الأولي في مستوى يقارب 4685 مليار دينار.
وفي المقابل، نفقات الدولة ستتراجع حسب مشروع قانون المالية التكميلي بالمقارنة مع قانون المالية الأولي، وستنخفض هذه النفقات إلى 8419.4 مليار دينار في حين كانت مقدرة بـ8857.9 مليار دينار، أي بتراجع قيمته 438.5 مليار دينار ونسبته 4.9 بالمائة، ويعتبر تراجع الإنفاق العمومي دليل على خيار الحكومة شد الحزام، وذلك كون التفسير الاقتصادي يعتبر السبب المباشر لهذا التراجع في تقليص ميزانية التجهيز، أي المشاريع العمومية المدرجة ضمن برنامج الرئيس، في حين أن الملاحظ أنه لم يتم المساس بميزانية التسيير المعتمدة في المشروع، وتم الاحتفاظ بها في نفس مستوى تقديرات قانون المالية الأولي والمحددة بـ 4972.2 مليار دينار.
ففي وقت سيتراجع المبلغ الإجمالي لميزانية التجهيز إلى 3781.4 مليار دينار بدل 3885.7 مليار دينار بانخفاض قيمته 438.5 مليار دينار ونسبته 11.3 بالمائة، ستشهد المشاريع العمومية المبرمجة في كل القطاعات انخفاضا ومنها قطاع التربية والتكوين بنسبة 7 بالمائة والمنشآت الاقتصادية والإدارية بنسبة 9 بالمائة، في حين سيسجل دعم الحصول على السكن تراجعا بقيمة 36.6 مليار دينار وبنسبة 12.4 بالمائة.
الزيادة في المداخيل والتراجع في النفقات سيجعلان عجز ميزانية الدولة ينخفض. ففي قانون المالية الأولي متوقع بـ4173.3 مليار دينار في يقدر مشروع قانون المالية التكميلي بـ 3466.7 مليار دينار لينخفض بقيمة 706.6 مليار دينار وبنسبة 16.9 بالمائة. هذه الوضعية الجديدة تطيل عمر موارد صندوق ضبط إيرادات المحروقات، وهو الصندوق الذي تم تكليفه بداية من سنة 2006 لتغطية عجز ميزانية الدولة. وأمام تراجع أسعار البترول، تنبأ الخبراء الاقتصاديون أن تندثر موارد هذا الصندوق قريبا.