-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الطريق الثالث لتحرير فلسطين

حبيب راشدين
  • 1842
  • 0
الطريق الثالث لتحرير فلسطين
ح.م

انتفاضة الشعوب لها في الحد الأدنى فضيلة إسقاط الأساطير الكاذبة التي تسوّق زمن السلم والدعة. هذا ما حصل مع مسارات الربيع العربي ـ حتى بعد أن ركبت ـ وحدث من قبل في دول كانت تدعي الدموقراطية و”حكم الشعب بالشعب من أجل الشعب” قبل أن تفضحها أحداث 11 سبتمبر 2001 وما بعدها، ويحدث اليوم للكيان الصهيوني، الذي سوّق لنفسه، وسوّق له حلفاؤه أسطورة “الدولة الديموقراطية” الوحيدة في الشرق الأوسط.

أسابيع قليلة مرت منذ بداية الانتفاضة الثالثة، حوّلت الكيان الصهيوني إلى معسكر مغلق مدجّج بالسلاح، مستنفر، يقتل الصِّبية، ويعتقل على الشبهة، ويمارس العقاب الجماعي كما فعلت النازية، ويهدّد بترحيل أهل الأرض من أرضهم، فيما امتلأت المواقعُ الاجتماعية الصهيونية بخطاب الكراهية العنصرية اليهودية لكل ما هو فلسطيني أو عربي.

في بحر ثلاثة أسابيع، استطاعت الانتفاضة أن تُلحق بقادة الكيان الصهيوني خسائر تفوق ما لحق به من هزائمه العسكرية في غزة وجنوب لبنان: خسائر أخلاقية لا يمكن تداركها، ولن يقوى حلفاؤه الغربيون على نجدته في هذه المواجهة غير المتكافئة مع شعب أعزل، يواجه الرصاصَ الحي بما تيسّر من الحجارة.

الكيان الصهيوني بدا هذه المرة معزولا على أكثر من مستوى: حلفاؤه منشغلون بتدبير سياسات تطويق بؤر النار التي أشعلوها في عموم المشرق العربي، كما هي منشغلة بعض الأنظمة العربيةالحليفةالتي كانت توظف لتهدئة الفلسطينيين وشراء مسالمتهم للعدو بدراهم معدودة.

وحده إحصاء الحصيلة الأولية لهذه الانتفاضة سيُلزم النخب الفلسطينية، في السلطة كما في الفصائل، بواجب ترك إماراتهم الزائفة، وسلطتهم التي ليس لها سلطة، ثم الانخراط سريعا مع شعبهم، وقيادة انتفاضته بمنحها أفقا سياسيا، وتضامنا عربيا وإسلاميا ودوليا، وحمايتها من تهديدات ثلاثة:

الأول : الانكسار السريع أمام ترسانة القمع التي جنّدها الكيان لهزيمة الشعب المنتفِض، وحماية الانتفاضة خاصة من مسارات التلاعب بها، والمساومة بدماء من سقط من الشهداء حتى الآن كما حصل في الانتفاضات السابقة.

الثاني: حمايتها من الانزلاق المتسّرع نحو العنف المسلح المشروع لشعب تحت الاحتلال، الذي سوف يأتي دوره حين يفشل الكيان في قمع الانتفاضة بأدواتقمع الشغبفيلجأ إلى آلة القتل كما فعل في الانتفاضة الثانية.

الثالث: حمايتها من المشاغبات المعتادة بين السلطة وفصائل المعارضة، التي تتحمّل تاريخيا مسؤولية تراجع منسوب المقاومة عند الشعب الفلسطيني، وقد حرمته من استثمار موجة الربيع العربي وتفجير انتفاضة فلسطينية كان بوسعها أن ترشد حراك الشعوب العربية، تقوّيه وتستقوي به.

 

وللمرة الثالثة يعيد الشعب الفلسطيني اكتشاف طريق ثالث للدفاع عن حقوقه لا تلغي بالضرورة: لا طريق التفاوض ولا خيار المقاومة المسلحة، بل هو الخيار الثالث الجامع، الذي ينبغي أن يتحوّل إلى مسار دائم للمقاومة، أي إلى انتفاضة مفتوحة مستمرّة، تحتاج إلى دعم سياسي ودبلوماسي نشيط توفره مؤسسات السلطة، كما تحتاج إلى تسخين الفصائل لجبهة غزة، واستدعاء من كان يدّعي أنه ظهيرٌ للشعب الفلسطيني في جنوب لبنان، ومن أنشأ جيشاً لتحرير القدس، فأنفق نصفَه في العراق وينفق النصف الثاني في سورية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • الياس

    اين هم ( علماء اهل السنة ) القرضاوي ،العريفي، السديسي ،آل الشيخ ،محمد حسان، المنجد ...الخ الذين دعو و باركو للجهاد في سورية و جمعو لها الاموال و السلاح و العجيب الغريب هو التحالف العربي بقيادة المملكة اين هو من فلسطين اين هي عاصفة الحزم و اعادة الامل و فتاى الجهاد لاولى القبلتين و تالث الحرمين

  • Alilao

    Vous divaguez monsieur ,la Palestine sera libérée, le jour ou l Afrique du nord sera libérée des arabes

  • adel touati

    بوركتم دكتور. .......

  • الجزائرية

    نتمناها انتفاضة حقيقية تكون سلاحا في يد السلطة تفاوض بإيقافها في حالة واحدة و هي استجابة هذا الكيان الورقي لمطالب الشعب الفلسطيني الأبي و الصامد.لا توقف لانتفاضة الشعب قبل الحصول على حق هذا الشعب في اليد و رسميا تحت حمايه دولية في الوجود و السيادة و استقلال يكون في مستوى تضحيات شعب فلسطين الحبيبة.و نوجه الكلمة لعباسو السلطة إياكم و مقايضة التضحيات و دماء الشهداء بمساومات أثبت الزمن فشلها و عدم جدواها و الكل بات يعرف ذلك.