العتاد الطبي.. أعطابٌ مزمنة!
شرّح العديد من الخبراء والمختصين في مجال الصحة، الثلاثاء، خلال الملتقى الوطني الأول حول تحسين نوعية واستعمال التجهيزات الطبية واقع صيانة العتاد الطبي في المؤسسات الاستشفائية والأعطاب المتكررة التي تؤرق المهنيين والأطباء والمرضى الذين باتوا لقمة سائغة للخواص الذين يلجأون إليهم في ظل عدم توفر عديد الخدمات بالمستشفيات بالأخص “السكانير” و”الإيرام” وغيرها من التحاليل والأشعة الأخرى التي تكلف أموالا طائلة للمرضى.
وألح هؤلاء على ضرورة إيجاد حلول وبدائل مستعجلة لهذه الأوضاع التي باتت روتينا يوميا للمهنيين، مثمنين الإجراءات الجديدة لوزارة الصحة في التكفل بالمشكل.
وزير الصحة: نعترف بوجود نقائص في الصيانة
واعترف وزير الصحة عبد الحق سايحي، لدى إشرافه على افتتاح أشغال الملتقى يوم أمس بفندق “الماريوت” بالعاصمة بوجود بعض النقائص في مجال الصيانة، رغم الأهمية التي يوليها مهنيو القطاع لهذا المجال، وهو ما يستوجب تدارك الوضع والتكفّل بهذا الانشغال بالجمع بشكل متناسق ومنظّم بين الممارسة الطبية والتسيير الحسن للإمكانات التي سخرتها الدولة مع ضرورة وضع خطة محكمة لمتابعة العتاد بكل أصنافه وبالخصوص العتاد الطبي.
اللقاء الأول من نوعه، الذي حضره وزير الصناعة الصيدلانية ووزير التكوين والتعليم المهنيين وكذا رئيس الوكالة الوطنية للأمن الصحي وممثلو الاتحاد الأوروبي بالجزائر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وخبراء ومختصون ومسيرون للمؤسسات الصحيّة، يهدف إلى الاستعمال الأمثل للتجهيزات الطبية وصيانتها من أجل تحسين نوعية الخدمات المقدمة للمرضى، فإنجاز بنى تحتية جديدة واكتساب تقنيات حديثة هي استثمارات أساسية تهدف إلى تلبية الاحتياجات الحالية للمرضى، معتبرا الصيانة العمود الفقري في تأدية المهام الطبية من خلال التشخيص الدقيق للمريض وعلاجه.
وأضاف الوزير أن “حسن اختيار التجهيزات لا يتوقف فقط على نوعيتها وفعاليتها، لكن أيضا على قدرة مهنيي الصحة على استخدامها بشكل أمثل مع ضمان صيانتها بكل فعالية، لذا لابد ان يكون العتاد مصحوبا بتكوين الموارد البشرية المستخدمة له”.
وكشف الوزير في هذا السياق عن إعداد قانون أساسي خاص للفاعلين في مجال الصيانة والصيانة الوقائية يتواجد قيد الدراسة، مع توقيع اتفاق تعاون مع وزارة التكوين المهني من أجل تكوين تقنيين في مجال الصيانة.
أطباء: الأعطاب تؤرقنا وتحرجنا مع المرضى
وكشف العديد من الأطباء ورؤساء المصالح وحتى مسيرين لمؤسسات استشفائية أن مشكل الأعطاب والصيانة المتأخرة بات يؤرق جميع المهنيين في القطاع ويحرجهم امام المرضى الذين يعودون أدراجهم خائبين لاسيما من لا يمتلكون المال لإجرائها لدى الخواص.
وفي السياق، أفاد البروفيسور نيبوش جمال الدين رئيس مصلحة أمراض القلب بمستشفى نفيسة حمود “بارني” أن بعض الأجهزة تطول صيانتها لأكثر من سنة وهو ما يعيق أداء المهام العلاجية للمرضى، متسائلا عن السبب في إهمال جانب الصيانة عند اقتناء العتاد.
بدوره أفاد البروفيسور طبايبية رئيس مصلحة الطب الداخلي بمستشفى جيلالي بلخنشير “بئر طرارية” أنّ الكثير من المهنيين والأطباء ينزعجون من الأعطاب المتكررة وعدم الصيانة وهو الأمر الذي يسيء إلى سمعة القطاع العمومي، كما أثار المتحدث مشكل تأخر الحصول على قطع الغيار.
وقال طبايبية إنهم “يقفون مكتوفي الأيدي أمام المرضى الذين يلجأون إليهم للتداوي وهو ما يحرجهم كثيرا”.
مديرة التجهيزات: مشكل الأعطاب لا يتعدى 7 بالمائة في القطاع الصحي
من جانبها أفادت علي اسماعيل فاطمة الزهراء مديرة التجهيزات بوزارة الصحة، في تصريح للشروق على هامش اللقاء، أنّ عملية الصيانة لها أهمية كبرى في التحولات الحاصلة في القطاع الصحي، مؤكدة وجود نقص في الكفاءات القائمة على الصيانة ممثلة في مهندسين وتقنيين سامين في الصيانة الطبية وكذا وضعية التنظيم الهيكلي للمؤسسات الصحية التي لا تسمح بإعطاء الإدارة الصلاحية الكاملة للقيام بالصيانة والشراء، بالإضافة إلى التكلفة الكبيرة جدا للصيانة، لأن نوعية العتاد الذي اشترته الجزائر جد رفيع وهو من التكنولوجيا الجديدة المتطورة التي تتطلب صيانة من نوعين وقائية واستباقية، خاصة وأنّ معظم الأجهزة اليوم هي من النوع الذكي الذي يتطلب تهيئة المحيط بشكل خاص وهو أيضا مكلف.
وأضافت المتحدّثة أنّ محور الصيانة يعد من أهم التدابير التي اتخذها وزير الصّحة في إطار برنامج مخطط المريض وتضمنت تغيير الهيكل التنظيمي وقانون اساسي للمكلفين بالصيانة.
وأكدت المتحدثة أن مشكل الأعطاب في الجزائر لا يتعدى 7.3 بالمائة خلال عام 2021 و2022 وفق دراسة أنجزت حديثا قدمت للسلطات العليا، وبالتالي فهو لا يعكس نسبة عالية في القطاع.
وربطت المتحدثة مشكل الأعطاب بانتهاء صلاحية العديد من الأجهزة لاسيما “السكانير” والرنين المغناطيسي “الإيرام” وكذا كثرة الاستخدام أكثر من المعدل الموصى به، مستشهدة بمركز بيار وماري كوري الذي يستخدم هذه الأجهزة كثيرا بالنظر إلى عدد المرضى الذين يقصدونه من كل ولايات الوطن.
وكشفت في هذا السياق عن تزويد مستشفى مصطفى باشا الجامعي بالعاصمة بجهازين للرنين المغناطيسي بعد أن تجاوزت مدة صلاحية الجهازين السابقين 15 عاما.
مدير “زميرلي”: إجراءات جديدة تعزّز مكانة الصيانة في المستشفيات
أما ركيك زبير، مدير مستشفى زميرلي بالعاصمة فأوضح للشروق أنّ الصيانة من أكثر المشاكل التي يواجهها مسيرو المؤسسات الاستشفائية، حيث قال “سهل على المسير اقتناء العتاد وصعب جدا عليه صيانة العتاد”، وربط المتحدث المشكل بانعدام ميزانية خاصة بالصيانة، حيث اغتنم الفرصة كما قال لتوجيه نداء لوزير الصحة من أجل تخصيص باب في ميزانية المستشفى لصيانة العتاد، خاصة وان الصيانة قد تتجاوز القيمة الكلية للعتاد، غير أن ما تقدمه الصيانة لا يقدر بثمن لإنقاذ المرضى الذين لا يفهمون أسباب الأعطاب وخلفياتها.
وثمن رقيق الإجراءات الأخيرة التي اتخذها وزير الصحة منها القانون الاساسي لأعوان الصيانة الذين يهربون من القطاع العمومي لعدم وجود قوانين تضمن لهم حقوقهم الاجتماعية والمهنية والمادية، فالإجراء كما قال يسمح بإبقاء الكفاءات في القطاع من خلال توفير تكوينات متواصلة لها في مختلف الجوانب، كما أنّ الخارطة الصحية للوزير أعطت أهمية للصيانة التي ستصبح مديرية فرعية في المؤسسة الاستشفائية بعد أن كانت مجرد مكتب وسيشرع بالعمل فيها مع بداية السنة الجديدة 2023.