العرب يرممون بيوتهم
ان ما جرى في السودان قبل اسبوع وما يجري في فلسطين هذا الاسبوع يمنحنا فرصة للتفاؤل بانه قد عاد الرشد في ساحتنا العربية بعد سنوات عواصف اثارت النقع والقت بالخيام على قوارع الطرق واشمتت فينا العدو والمنافق.. انها عودة مباركة عندما يلتقي ابناء البلد الواحد داخل بيتهم الوطني يتفاهمون ويتناقشون للخروج من مازق تنافرهم وتشتت صفهم.. لقد بدأت امتنا في الهجوم المضاد ضد الفرقة والفتنة ولئن انطلق هجومها من السودان وفلسطين البلدين المعذبين والمكبلين فان في ذلك لاملا كبيرا لمن هو في وضعية التنافر والشقاق.
اننا نظر بعين التقدير والاكبار لكل من يسدد في وحدة الصف الوطني وصناعة افكار لتوحيد الناس وبناء جسور بينهم للتواصل والتكامل والتعاون من اجل شعوبهم وامتهم بل والانسانية جمعاء.. وهنا يصبح التحريض واجبا ضد كل عناصر الفرقة وافكار الفتنة وسلاح البطش بالناس سواء كان البطش معنويا او سياسيا.
في سوريا ومصر وليبيا والعراق واليمن وتونس .. في هذه البلدان العزيزة على قلوبنا يتنازع اهل البلد امرهم وتدور بينهم لغة البغض والقتل والشر والتربص والتصيد.. والقتلى بالعشرات والسجون تمتلئ والعداوات تتوسع .. ولقد اثبتت تجربة التناحر ان المعادلة صفرية وان//النادي// يجيء في غير محله ولا زمانه.. وان العنف والقتل لن ينهي المسألة فلكل قتيل اهل واصدقاء وابناء حارة ومجتمع سيحملون في قلوبهم توجسا من القاتل وسلبية تجاهه.. وشيئا فشيئا نصبح نتحرك وسط مجتمعات متنافرة مسكونة بالبغضاء والحقد والسلبية.
من هنا يصبح الرشد سبيلنا للخروج مما نحن فيه فماذا لو اعلن المصريون تصالحهم وتجاوزهم للحظات القاسية في اعمارهم وان يضعوا حدا لهدر الكرامة والامن والاستقرار..؟
ماذا لو تداعوا بلا شروط للالتقاء بقلوب محبة وحريصة على الكل المصري بلا اقصاء ولا تشف؟ ماذا لو تنادى السوريون للقاءات مباشرة وبضمانات رجولة حقيقية يبديها النظام للحوار والاتفاق على خطة للخروج من هذه المذبحة تقوم على اساس انه ليس هناك وارث للبلد ولا جهة فوق المساءلة..؟ ماذا لو توقف المالكي المسعوور عن المذبحة الرهيبة في العراق وتقدم شيعة العراق الاكارم مع اهل السنة الاماجد عربا وكردا واشوريين وكل الفئات الى حوارات موسعة بين اهل البلد للتوافق على دستور عراقي وخريطة طريق للخروح من هذا التشاحن الطائفي الذي ورثه لهم الاستعمار الامريكي؟ وهكذا يمكن طرح الاسئلة على كل بلد عربي من تلك البلدان التي ابتليت باختلاط المقاصد والاهداف.
ان المثال السوداني والفلسطيني دليل كبير لكل المتنازعين في البلدان العربية انه مهما طال عمر التنازع والفتنة لابد من الحوار الوطني وفي هذا الصدد ينبغي ان يفهم الجميع المثل العربي الرائع : لا يحك ظهرك مثل ظفرك.. ومهما اختلطت اللحظات الصعبة فانه بامكاننا الخروج من المازق متى توفرت النية الصادقة والعزيمة الحقة.
بالامس السودان واليوم فلسطين ومن يدري فقد تكون مصر غدا وبعدها او قبلها سورية .. تولانا الله برحمته.