-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العصا والجزرة!

جمال لعلامي
  • 2255
  • 0
العصا والجزرة!

راسلني مؤخرا أحد المواطنين “الفحولة” يشتكي من “مسؤول محلي”، وقال في خضم تشخيصه لتفاصيل “الحڤرة” أن الشكوى لغير الله مذلة، وطلب مني أن أوفد مراسلنا بتلك الولاية ليتحرّى في الموضوع ويرفع المظلمة عن زوالي لا حول ولا قوّة له.

استمعت  للرجل، استجبت لطلبه، وهذا واجبنا و“بلا مزيّة“، فاتصلنا بالمراسل، فقام بالاتصال بـ“المحڤور“، وبعد ثلاثة أيام أو أربعة، عاود المواطن المتصل بي في المرّة الأولى اتصاله، وقال لي بأن مراسل “الشروق” اتصل بعائلة المعني، وأن المسؤول إيّاه رفع الظلم عن المظلوم!

هذه القصة، أو العبرة، ما هي إلاّ نموذج واقعي لآلاف الشكاوى والمظالم، منها ما يصل الجريدة، باعتبارها وسيلة إعلامية مكلفة بتغطية انشغالات المواطنين وتسليط الأضواء على المقصيين والمهمشين والمهشـّمين!

لكن، إلى متى تبقى الأمور هكذا: لا يتمّ حلّ المشكلة إلاّ إذا كانت بضغط أو بهاتف أو بمعريفة أو ربّما بـ“تشيبا“، وإن كان بعض الظن إثم، إلاّ أن عديد الشكاوى تختزل المأساة في هذه المؤشرات؟

صاحبنا “المدير” الذي حلّ مشكلة المواطن الذي كاد ابنه “يروح في كيل الزيت“، قد يكون “خاف” من المسؤول الكبير عليه، بعد ما كتبت الصحافة واشتكى المواطن لها، وقد يكون استسلم لوخزة ضمير حتى وإن كانت متأخرة، وقد يكون استيقظ وتفطن لما هو قادم أو تيقن بأن المعني مظلوم فرفع عنه الظلم وأعاد له حقه المهضوم!

في مثل هذه الحالات، تصبح الصحافة مرآة عاكسة للواقع حتى وإن كان مرّا، ولا يجب تفسير عمليات رجع الصدى والتسويات اللاحقة، على أنها نتاج “ضغط وتخويف“، وإنـّما كم هو جميل عندما يتم تفسير مثل هذه الظواهر إيجابيا وبدون حسابات خاطئة تضرّ ولا تنفع!

قلنا وسنبقى نقول، بأن لجوء المواطن البسيط إلى توجيه شكاويه إلى المسؤول الكبير لإنصافه من “تجاوز” المسؤول الصغير، ولجوء هذا الزوالي إلى الصحافة، وإلى الرسائل المجهولة، لكشف قضية أو استرجاع حقّ، هو ظاهرة مرضية أكثر منها صحية، لأنه من المفروض أن المير لا ينتظر “دبوز” رئيس الدائرة، ورئيس الدائرة لا يتحرّك إلا بـ“عصا” الوالي، والوالي أو الوزير لا يتحرّكان إلاّ بأمر الوزير الأول أو رئيس الدولة!

الجميع بحاجة إلى ضمير وأخلاق، وقبل ذلك “يخاف ربّي” فتكون الأمور في نصابها ونتجنب منطق “العصا والجزرة“!   

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • سعيد مقدم

    سأختصر تعليقي في عبارة أشتهرت بها انا "الله غالب"يا أستاذي العزيز .......... ستبقى الشروق تنصف المظلومين وستظل .....تحية لك أيها الكاتب الكبير

  • الجزائرية

    الظاهرة من حيث المبدأ صحية فللإعلام دور كبير في رفع المظالم فردية كانت أم جماعية بفضح المسؤولين الحقارين و الفا سدين,,و إعادة الحقوق لأصحابها ..بوركت يا سي لعلامي.

  • بلال

    هههههههه..*بلا مزية* ههههههه...الرياء وما ادراك ما الرياء

  • mess-joumana

    هذا الزوالي كما سميته كان محظوظا لأنه طرق بابا ففتح له و هناك الملايير ممن هم محقورين لا يجدون من يسمع لانينهم و لا لصرخاتهم يا سيدي من هنا يجب على الصحافة ان تلعب دورها و ان تصبح الشرطي و العدالة حتى تضع كل هؤلاء الفراعنة من المسؤولين عند حدهم و تلقنه الدرس الي يقول انك في خدمة المواطن شئت ام ابيت ياسيديي المسؤول الجالس على كرسي الفخفخة و الحقرة - حسبنا الله و نعم الوكيل

  • عبد الرحمان

    السلام عليكم
    و قد اسمعت لو ناديت حيا......ولكن لا حياة لمن تنادي
    ونارا لو نفخت فيهاراضاءت......ولكنك تنفخ في رماد