-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

العلمانيون.. كورونا.. وعُقدة “الأضحية”!

سلطان بركاني
  • 2196
  • 20
العلمانيون.. كورونا.. وعُقدة “الأضحية”!
ح,م

دأب العلمانيون خلال سنوات مضت على الاستهزاء بشعيرة ذبح الأضاحي في العيد، وارتفعت عقائرهم بالدعوة إلى إلغائها، متذرّعين بالرّأفة على الحيوانات المسكينة التي تنحر في ذلك اليوم لإشباع نهم البطون من اللّحوم! وهم الذين لا تتحرّك لهم جارحة ولا ينبسون ببنت شفة أمام آلاف المسلمين الذين تقطّع أوصالهم كلّ عام في أرض الله الواسعة، فضلا عن أن تتحرّك مشاعرهم المرهفة لأجل الثيران التي تَنفِق كلّ عام في مسابقات “مصارعة الثيران” في إسبانيا المتحضّرة، ولا عشرات الحيتان الكبيرة التي تُقتل بصورة همجية في جزيرة فاو الدنماركية خلال المهرجان السنوي الذي تصطبغ على إثره مياه البحر باللّون الأحمر!

من جهتهم، يتذرّع بعض العلمانيين لمطالبتهم بإلغاء شعيرة النّحر في يوم الأضحى، بالمظاهر السيئة التي ترافق ذبح الأضاحي في الشّوارع، من رميٍ للفضلات وإهراق للدماء في الطرق العامّة، وهي المظاهر التي يعلم العامّ والخاصّ أنّها ليست من لوازم هذه الشّعيرة، إنّما هي مرتبطة ببعض السلوكيات التي لا تختصّ بالأضحى، بل تعمّ التعامل مع المخلّفات المنزلية بصفة عامّة.

هؤلاء العلمانيون، وبعد أن فشلت مساعيهم في إسقاط وجوب صيام رمضان هذا العام، بسبب تفشّي وباء كورونا، ها هم هذه الأيام يستدعون معركتهم السّنوية مع شعيرة ذبح الأضاحي، ويزعمون أنّ إحياء هذه الشّعيرة في هذه الظّروف الخاصّة سيؤدّي إلى زيادة تفشّي وباء كورونا، بسبب التهافت على أسواق الماشية، وبسبب الخلطة التي تحصل بين الأقارب والجيران في ساعات النّحر!!!

العُقد العلمانية تجاه كلّ ما له علاقة بالدّين أنسى هؤلاء “المعقّدين” أنّ هذا الحلّ لم يخطر على بال المسؤولين في أكثر الدّول تمسّكا بالعلمانية، إذ لم تُتّخذ أيّ إجراءات جديدة لمحاصرة شعيرة التضحية زيادة على ما كان معمولا به في سنوات مضت، كما نسي هؤلاء أنّ اقتناء الأضحية لن يجرّ أيّ مخاطرة زائدة على ما يجرّه سحب الرواتب من مراكز البريد والبنوك واقتناء الحاجيات اليومية من المحلاّت، وكما يتمّ التعامل مع الاختلاط الحاصل في مراكز البريد والإدارات والمحلات بالدعوة إلى اتخاذ التدابير الوقائية، مع الإبقاء على تلك الفضاءات مفتوحة، فإنّه –كذلك- يمكن الاكتفاء بالدّعوة إلى لزوم التدابير الوقائية عند شراء الأضاحي وأثناء ذبحها.. أمّا التذرّع بأنّ الأضحية ليست من الضّروريات، فيردّه أنّ جُلّ ما يُخرج النّاس من بيوتهم ويختلطون لأجله في الأماكن العامّة، ليس هو من الضّروريات، إنّما هو من الكماليات، وربّما يكون من الملهيات؛ فهل نسمح بأن تكون شعائر ديننا أهون من هذه الكماليات والملهيات؟

عامّة المسلمين، قبلوا بالأمر الواقع، على مضض، عندما تعلّق الأمر بإغلاق المساجد، على اعتبار أنّ التقارب فيها يؤدّي إلى تفشّي الوباء، لكنّ تبنّي الدّعوة إلى إلغاء شعيرة ذبح الأضاحي، كان سيرسّخ لدى عموم المسلمين الشّعور بأنّ هناك

جهات تستثمر في الوباء لتنفيس عقد مستحكمة تجاه شعائر الدّين، لتزداد مخاوفهم من أنّ العلمانية قد تزحف على كثير من المؤسّسات وتطمع في تأطير المؤسّسة الدينية! وهو ما لم يحصل بفضل الله، بعد صدور بيان لجنة الفتوى بالتّأكيد على سنية الأضحية واستحباب الحرص على إحيائها في يوم الأضحى، مع مراعاة شرط السّلامة وتدابير الوقاية.

لقد أصبح لزاما أن تتوجّه أصوات العقلاء والغيورين على دينهم من علماء الأمّة ودعاتها وأئمّتها، بالنّكير على هؤلاء المتعلمنين، ليَلزموا حدودهم ويكفّوا عن استفزاز الأمّة في شعائر دينها، ويلزموا ما ألزموا به أنفسهم من شعارات طالما صدّعوا بها رؤوس المسلمين، حينما دأبوا على الزّعم بأنّ مشكلتهم ليست مع الدّين كعبادات فردية وعلاقة بين العبد وربّه، إنّما هي مع “تسييس الدّين”! فلْيلزموا مبدأهم هذا ويكفّوا عن تدخّلهم في قضايا لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
20
  • Asphyxié

    إذا ناقشك احدهم بقال اللّه و قال الرّسول فتوقف فورا عن الحديث لأن محدّثك يريد مونولوجا و ليس حوارا.....أذكّر فقط من اوقفوا ادمغتهم عن التفكير بأن المجتمعات التي انهت الصراعات التافهة و الفتن البغيضة في اوساطها هي المجتمعات العلمانية ، و المجتمعات التي وجدت لنفسها مكانا تحت شمس العلم و الجمال و الحرّية هي المجتمعات العلمانية ، و ليس صدفة ان دولة الإمارات التي اقتربت قليلا من مبادئ العلمانية قد مسّتها بركات السّماء و ها هي تفاجئنا بإرسال مسبار فضائي الى كوكب المريخ.

  • الجزائر الحبيبة

    الى التعليق 16 لو تريثت قليلا لفهمت قصدي انا اضفت في تعليقي عبارة 'المعنى الحقيقي للكلمة'..وقد كان ردي لصاحب التعليق 11 ثم من قال لك اني اريد تطبيق قوانين هذه الدول ..قانون بلدي يكفيني و زيادة ..عكس ما تتغنون انتم بيه من قوانين وضعية دخيلة مستوردة لا نعلم اصلها..

  • الجزائر الحبيبة

    الى التعليق 16 لو تريثت قليلا لفهمت قصدي انا اضفت في تعليقي عبارة 'المعنى الحقيقي للكلمة'..وقد كان ردي لصاحب التعليق 11 ثم من قال لك اني اريد تطبيق قوانين هذه الدول ..قانون بلدي يكفيني و زيادة ..عكس ما تتغنون انتم بيه من قوانين دخيلة مستوردة لا نعلم اصلها..

  • الجزائر الحبيبة

    الى التعليق 16كان لو تريثت قليلا لفهمت قصدي انا اضفت في تعليقي عبارة المعنى الحقيقي للكلمة..وقد كان ردي لصاحب التعليق 11 ثم من قال لك اني اريد تطبيق قوانين هذه الدول ..فقانون بلدي يكفيني وزيادة عكس ما تتغنون انتم بيه ..زد على هذا اتركك انت لتقارن بين الكنيسة ماذا فعلت في القرو ن الوسطى و بين الخلافات الاسلامية كالعباسيين في الحجاز و الامويين في الشام و في الاندلس مع انهم لم يفصلوا لا سياسة ولا اي شئ عن الدين..اما في ما يخص الدروس فشكرا على النصيحة..ولكني اراجع ما هو اهم..شكرا عى كل حال

  • مشاشي

    الى صاحب التعليق 15 : تقول : لا توجد اي دولة تطبق الدستور الالهي ... هناك عدة دول تطبق في القانون الذي تريد أن نطبقه في الجزائر .منها : ايران والسعودية والباكستان والسودان وجزء من نيجيريا والصومال وبروناي ...................الخ فحاول أن تراجع دروسك

  • الجزائر الحبيبة

    الى صاحب التعليق 11حاليا لا توجد اي دولة تطبق الدستور الالهي بالمعنى الحقيقي للكلمة حتى لا نتطرق للفوضى او اي شئ اخر كما تدعي ....مع انه هناك دول ليس لها علاقة بالدين لا من قريب ولا من بعيد وجرت فيها ثورات و فوضى وانقسامات وهجرة غير شرعية و وو يجب ان نكون عادلين ......عدا الخلافات الاسلامية كالامويين و العباسيين ..الذين ملؤو الدنيا حضارات وعلوم وهذا باعتراف دول القوانبن الوضعية ...

  • Mehdi

    عيد الأضحى سنة مؤكدة ، نعم العيد و نعم للأضحية ، هناك عائلات تذهب لعطلة خارج الوطن أيام العيد الإسلامية و الصليبية ، و يقولون الكبش غالي ، هذه السنة ماكانش عطلة ، الحمد ل الله واحد مايخرج ، خبي دراهمك للعام الجاي تحوس بيهم خير

  • مشاشي

    لصاحب التعليق : الجزائر الحبيبة : اذا كنت لا تفرق بين العلماني والملحد فتلك هي الكارثة !
    العلماني لا يتنكر للدين بل يطالب بالفصل بين السياسة والدين أو بين السلطة السياسية والسلطة الدينية تماما كالفصل بين السلطات : التشريعية والتنفيذية والقضائية ... فالسياسي لا يتدخل في سلطة رجل الدين والعكس صحيح
    أوروبا لم تغادر العصور المظلمة أو القرون الوسطى ولم تصل الى ما وصلت اليه الا بعد الفصل بين الدين والسياسة وابعاد رجال الدين والكنيسة على السياسة وتوركيا التي تعتبرونها نموذج ناجح لم تخرج من تخلفها ولم تبلغ ما بلغته الا بعد فصل الدين عن الدولة ابتداءا من 1923

  • montagniard

    لصاحب التعليق 10 : تتحدث عن الدستور الذي وضعه الله لادارة احوال الناس علي هذه الارض .. أذكر لنا دولة واحدة تطبق هذا الدستور ولا تعيش فوضى أي مستقرة ومتطورة ومحترمة ولا يهرب منها أبنائها ولا يعيش مجتمعها صراعات ونزاعات عرقية ومذهبية ... الخ ثم قارن بين هذه الدول والدول التي تطبق الدساتير الوضعية . نقطة الى السطر

  • الجزائر الحبيبة

    الى السيد مشاشي ..بل العلماني يتنكر للدين و في كل شئ..اخبرني بربك فصل الدين عن السياسة او عن الدولة ماذا يعني هذا..في محاولة منهم لحصر الدين في المساجد و الزوايا فقط مع ان الدين هو الدستور الذي وضعه الله لادارة احوال الناس علي هذه الارض..

  • ابن الجبل

    بعيدا عن العلمانية والاسلماوية فان الظرف الذي يصادف عيد الأضحى هذا العام ، حالة غير عادية ، فليس من الاسلام ولا من الانسانية أن تذبح كبشا بقيمة 5 ملايين سنتيم مثلا ، وجارك أو قريبك ، لا يقدر على شراء لحم فقط، ولكن لم يجد مايأكله ...! انه لأمر عظيم وجلل أن يعجز الانسان عن توفير خبزا وكيس حليب لأولاده ، لأنه فقد منصب عمله منذ 5 أشهر كاملة !!.

  • ثانينه

    والله عندما نهدا قليلا ونفكر قليلا ونسال انفسنا هل الله عز وجل يريد بعباده السوء اظن حاشي ولله الم يقل ان الدين يسر علي عبادي..ادا كانت هده الجائحه تشكل خطرا حقيقيا علي سلامه الانسان كما هو حاصل في الجزائر الوضعيه اصبحت خطيره..ففي هده الحاله لانحتاج الي فتواكم ورايكم لان هدا الامر يتعلق بحياتنا مباشره..ثم يااستاد بركاني لاتلقي اللوم علي العلمانيين لان افكاراهم واكتشافاتهم تعزز الدين الاسلامي.ولك القدوه في تركيا واندنوسيا العلمانيتين

  • franchise

    ترقّبوهم أيّام العيد يتربّصون بكلّ خَبر عن إصابات كورونا ليلوموا المسلمين عليه. سيتحجّجون بقناع الأدلّة العلميّة، و العِلم منهم بريء. لا ينؤون من إستعمال أيّ ذريعة لإِحباط معنويّات المسلمين و إِفساد فرحتهم. حقدهم و بغضهم لا حدود له ..

  • حواس الجزائري

    المسلم من أمة سمعنا و أطعنا. أمرني الله ورسوله بأضحية؟ أضحي و لو كلفتني الملايين طاعة لله ورسولة.
    ولو كان هناك طاعون و ليس جائحة مثل كورونة سأضحى طاعة الله و رسولة. وليس لأكل المشوي كما يظن البعض.
    أما كلفة الأضحية؟ فهذه إمتحان من الله سبحانه و تعالى, مثل إبنى أدم أحدهما قدم أحسن أضحية و لأخر جاء بحبوب مسوسة.
    و من قال ان توفير ثمن الأحضية سيفيدك شيء؟ قد تصرفها ادوية على إبنك أو نفسك؟ ومن رزقك ثمن الأضحية سيرزقك غيره.
    الأضحية طاعة لله ولرسوله لا نكن مثل اليهود قيل لهم لا تصتادوا يوم السبت فوضعوا شباكهم الجمعة و جمعوها يوم الأحد.

  • فونتا

    أشباه المثقفين أنواع عدة منهم الببغائيين الذين يمتلكون معومات غزيرة في مواضيع متعددة لكنهم لا يمتلكون رؤية ثقافية في أي نوع وهذا النوع يظهر كثيرا في المناسبات : دينية ووطنية وسياسية واجتماعية...يستعملون ثقافتهم في المدح والثناء وفي الذم و القدح ... يلقبون أنفسهم تارة بالخبراء وتارة أخرى بعلماء الدين... هؤلاء هم الأكثر انتشارا للأسف في المجتمعات التي استقر فيها الجهل لعقود من الزمن حيث يزيد عددهم كلما أبعدت الصفوة عن الساحة .. فالعملة الردينة تطرد العملة الجيدة

  • جمري

    نعيش في بلد الجميع فيه مثقف وعالم ومفتي ... حيث تحول الكل الى أمناء هذه الأمة والأدرى بشؤنها، وإذا سألت أحدهم عن التخصص الفقهي أو الأدبي الذي ينطلقون منه لفتواهم أجابوك بصمت يزيد من حيرتك.. ليس كل من يتقن القراءة السريعة مثقف، وليس من يحمل شهادة دكتوراه أو ماجستير مثقف، وليس كل من لا يبرح المسجد مثقف... المثقف هو من يمسك بيد مجتمعه ليخرج به من دهاليز الظلام الى مسارح النور . المثقف ليس ذلك الذي يكفر كل من لا يسير على هواه، أو متجاهلاً كل جديد بحكم أنه على حق وكفى.

  • من بلادي

    وفعل الذين لا زالوا يفكرون بعقول ما قبل التاريخ في الجزائر المسكينة مالم يفعله فيها الغزاة مجتمعين من الرومان الى الفرنسيين

  • مشاشي

    يوم تدرك معنى العلمانية أو بالأحرى يوم تتعلم أن العلماني لا يتنكر للدين في شيء بل فقط يريد الفصل بينه أين بين السلطة الدينية والسلطة السياسية تماما كا لفصل بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية وأن العلماني يريد فقط أن تتوقفوا عن التلاعب به أي بالدين الذي تستعملونه لأغراض وأهداف أقل ما يقال عنها أنها خبيثة . يومها لكل حادث حديث

  • الطيب

    لو اخضعنا العلمانيين والمتأسلمين لفحص نفسي لوجدنا أن العقد ليست حيث تتصور ان تكون.العلمانيون عقلانيون لا يستهزؤون بالشعائر الدينية بل انطلاقا من المصلحة العامة هناك بعض السلوكات التي يجب تجنبها(وبالمناسبة هذا ليس بعيدا عن الفقه المتنور).من بينها أضحية العيد في زمن وباء الكورونا.هل من المعقول أن تحارب تفشي الوباء وما يحصده من ارواح بشرية بفتح أسواق الماشية والسماح بالتجمع وزيارات الاقارب الى غير ذلك من عادات العيد؟وهل الاكتظاظ في بعض المرافق مبرر لتشجيعه ونزيد الطين بلة؟هل الاستغناء عن الاضحية في ظرف قاس كهذا ينقص من اسلامك علما أن الفعل سنة وليس فرضا.قبل أن تكيلوا التهم راجعوا أنفسكم.

  • ج وفقط

    بغض النظر عن العلمانية وعن وباء كورونا وعن .. وعن .. وعن .. فشراء المستلزمات المدرسية للأبناء وتوفير غذائهم وملبسهم ومأوى لهم ودوائهم .................. أولى من كبش العيد وأكثر من ذلك فسعر كبش العيد مثلا ولو حددناه ب 6 ملايين سنتم يكفي لتلبية حاجيات أسرة لشهرين على الأقل أي لستين يوما بدلا من يومي العيد . وأخيرا كل من حر ولا نريد لا درسا ولا فتاوي من أي كان .