العلمانيون واليهود والجبهة الوطنية يتّحدون ضد العرب والمسلمين بفرنسا
الفرنسيون في الحرب العالمية الثانية، غادروا باريس، حتى لا يدكّها هتلر بما فيها، ويفعل بها ما فعل بموسكو ولندن ووارسو وغيرها من عواصم بلاد أوروبا، فبقيت باريس أشبه بالحسناء التي ينظر إليها الجميع، ولا أحد يتجرأ على طلب يدها.
وعندما نجحت فرنسا في تنظيم كأس العالم عام 1998 ونجحت أيضا في إحراز اللقب بلاعبين بعضهم من أصول جزائرية وأرمينية وإفريقية وغيرها من الجذور، قدمت فرنسا وباريس بالخصوص، نفسها على أنها بلاد لكل الثقافات، وتمكنت لأول مرة فرنسا في تاريخها من أن تصبح البلد رقم واحد من حيث السياح والذي فاق في بداية الألفية الحالية الثمانين مليون نسمة، وصارت ما تجنيه فرنسا من السياحة يفوق ما تجنيه بلاد خليجية من تصديرها للبترول، وبلغ تعداد اليابانيين في السنوات الخمس الأخيرة الذين يزورون باريس فقط 10 ملايين ياباني في السنة الواحدة وهو رقم مهول، كان يوحي بأن باريس هي حسناء العالم .
وفجأة وفي جمعة 13 من شهر نوفمبر من عام 2015 طُعنت هذه الحسناء بطريقة دموية بشعة، وقدمت مثل الجثة التي تباكى أمام ضريحها الملايين من البشر، والذين أخفوا عنصريتهم العمياء على مدار عقود، والذين كانوا مترددين وكارهين للعرب والمسلمين وللجزائيين بوجه خاص في السرّ والكتمان فضحتهم الأحداث وكانت المسيرات التي نادت بطرد المسلمين وبحرق المساجد دليلا على أن عدد العنصريين كبير جدا وفرصتهم في تحقيق مرادهم قد لا تتكرر بما فيهم الأحزاب المتطرفة والجمعيات النائمة.
الجبهة الوطنية: فرنسا تبكي وهي تفرح
في الذكرى العاشرة لاستقلال الجزائر، قرّر جان ماري لوبان إنشاء الجبهة الوطنية، واسمها لا يدل على أهدافها، حتى إن برنامجه لم يحمل أي أفكار اقتصادية ماعدا عموميات مثل الاهتمام بالإنتاج المحلي والانفلات من قبضة أوروبا، ولكنه مبنيٌ على أفكار عنصرية واضحة، ببندها الأول المطالب بإيقاف الهجرة نهائيا وإجبار الموجودين في فرنسا على اختيار جنسية واحدة بقيادة لوبان، وبقي مطلبه الوحيد أن يتوقف منح الجنسية لعرب يحافظون على جنسياتهم السابقة، وبالرغم من ثقل السنين، إلا أن جون ماري لوبان ظل يطالب بطرد المهاجرين، ولا يجد أي حرج في توجيه كلامه للجزائريين على وجه الخصوص، وعندما انسحب من الحزب عام 2011، ورثت عنصريته ابنته مارين لوبان، ولكن بأحقاد مضاعفة، حتى إن الفرنسيين أنفسهم يرونها أكثر تطرفا من أبيها .
وإذا كان والدها قد حصل على 16 بالمئة في انتخابات 2002 ونزل إلى 10 بالمئة في عام 2007، فإن ابنته تراهن على أحداث باريس وتمرير مشروعها الاجتماعي العنصري المتطرف لتُحسّن مرتبتها الثالثة التي حصدتها في الانتخابات الرئاسية لعام 2012 عندما وجدت بعد هولاند وساركوزي، ويجمع كل من يعرف تشكيلة الجبهة الوطنية بأنها في الوقت الحالي برغم ألم باريس وفرنسا هي أسعد من في الأرض.
اليهود وحدهم أحباب فرنسا
كانت مختلف الجمعيات اليهودية، أول من ندّد بالتفجيرات التي وقعت في باريس، ولكنه تنديد يحمل بين سطوره الكثير من الحقد للآخرين وهم العرب والمسلمون، حيث ذكّرت بما حدث في جانفي الماضي في مقر جريدة شارلي إيبدو وخاصة في المتجر اليهودي الذي قتل فيه بعض اليهود من طرف المدعو كوليبالي وكل الجمعيات اليهودية أصرّت على أن كل ما يصيب فرنسا فقد أصابها أولا بالأذى، وتأكدت على مدار السنوات الأخيرة أن الكثير من الجمعيات المسيحية في حربها على المسلمين تستعين بالجمعيات اليهودية، التي قامت منذ بضع سنوات بجمع الأقدام السوداء واليهود وطالبت الجزائر في اجتماع ضم سبع جمعيات أخرى يهودية باسترجاع ما بين سبعة إلى 14 ألف عقار لقرابة سبعين ألف وريث من اليهود والأقدام السوداء.
واستعانت هذه الجمعية المسماة “تيما” بالكيان الصهيوني، حيث تنقلت إلى تل أبيب بعد باريس وطلبت من الدولة العبرية مساعدتها لأجل الضغط على الجزائر، وطالبت فرنسا بالعمل بالمثل إذا لم تستجب الجزائر لهذا المطلب وأصبحت هذه الجمعيات الأكثر عداء للعرب والمسلمين وتستغل مثل هذه الأحداث في شحن الجميع ضد كل ما هو عربي وإظهار نفسها ضحية رفقة الفرنسيين، وهي التي رفضت اقتراح آرييل شارون عام 2004 عندما طالب بعودة يهود فرنسا إلى فلسطين، ونصحته بأن يستفيد منهم عن بعد أحسن، لأنهم سيراقبون في فرنسا تحرك أكثر من خمسة ملايين مسلم.
كل مسلم عدوّنا
نجحت “جمعية الرد العلماني” بالرغم من المنع الذي تلقته من الدولة الفرنسية في القيام بمسيرات في عدد من المدن الفرنسية، كانت تدعو صراحة من خلال اللافتات والهتافات إلى طرد المسلمين من فرنسا، وحتى اللافتات التي تم تصويرها وكتب عليها الإسلاميون، اتضح بأن بعضها كان مكتوبا فيها المسلمون وليس الإسلاميين فقط، وطالبت بعضها بحرق كل المساجد التي بلغ تعدادها في فرنسا 22 ألف مسجد ومصلى تعتبرها هذه الجمعية العلمانية مركزا للإرهاب والعداء للعلمانية التي هي روح فرنسا، وتبقى معركتها أمام خمسة ملايين مسلم على الأقل في فرنسا غير متكافئة لأجل ذلك قالت هذه الجمعية العنصرية إنها مستعدة لمساعدة من دون مقابل أي مرشح للرئاسة في فرنسا، في الاستحقاق القادم إن سار على نهجها وعمل على طرد المسلمين وتوقيف شعائرهم من فرسا وواضح بأنها ستميل للحزب العنصري الجبهة الوطنية التي ترأسها مارين لوبان.