“العنف” يهدّد الانتخابات عبر “الولايات الساخنة”
تسارعت وتيرة أعمال الشغب والفوضى في أكثر من منطقة وولاية، مع بدء العد التنازلي لاختتام الحملة الانتخابية لرئاسيات 17 أفريل الجاري، تزامنا مع تصعيد دعاة المقاطعة وإعلانهم الخروج إلى الشارع قبيل الموعد الانتخابي، ما يضع اقتراع يوم الخميس للأسبوع القادم على المحك.
عودة أحداث العنف إلى ولاية غرداية، وعمليات التخريب التي طالت ولاية بجابة، بعد منع عبد المالك سلال، مدير الحملة الانتخابية للرئيس المترشح، من تنظيم تجمع شعبي هناك، وإلغاء الثنائي عمار غول، وعمارة بن يونس، التجمع الشعبي المقرر تنشيطه بولاية باتنة، وقبلهما عمار سعداني بولاية الوادي، فتح المجال أمام مراقبين للتساؤل حول مصير الرئاسيات القادمة، وأي مصداقية لها بالنظر إلى ما اعتادت عليه الساحة الوطنية من توصيف الظروف الانتخابية بالحسنة، إذ أن المقدمات والمؤشرات القائمة حتى الآن لا توحي برأيهم بسير آمن لعملية الاقتراع على الأقل في بعض البؤر والولايات الساخنة، فهل يمكن أن يؤثر ذلك على مجرى العملية برمتها من الناحية القانونية والسياسية إلى حد إلغائها والطعن في نتائجها؟
حمّل لطفي بومغار، مدير الاتصال في الحملة الانتخابية للمرشح علي بن فليس، الدولة مسؤولية تنظيم الانتخابات في أجواء هادئة، وقال في تصريح للشروق “تنظيم الانتخابات مسؤولية الدولة، وعليها أن توفر كل الظروف لتمكين الشعب من أداء واجبه الانتخابي”.
واعتبر المتحدث أن ما يلاحظ الآن من أحداث في أكثر من منطقة ليس بسبب الانتخابات الرئاسية القادمة، وإنما نتيجة تراكمات سابقة، داعيا الجزائريين إلى جعل يوم 17 فرصة للتغيير بالتوجه بقوة إلى صناديق الاقتراع، والحرص على احترام إرادتهم ولا تغتصب وذلك بحراسة الصناديق. وهو ما ذهب إليه ممثل مترشح حزب عهد 54. باللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات، محمد صديقي، الذي قال إن ما تشهده البلاد اليوم من حراك وفوضى نتيجة 15 سنة من تسير البلاد بسياسة غياب الحوار والغلق وصب الزيت على النار من خلال مواجهة الحراك السلمي بالقمع البوليسي.
وبخصوص مصير اقتراع 17 أفريل، يقول المتحدث “أننا نعيش في المجهول”، مشددا على أن السلطة مصرة على اعتماد النتائج التي تريد الإعلان عنها حتى ولو لم تجرى الانتخابات في 15 ولاية، باستثناء الحالات الخطيرة التي تستدعي ــ حسبه ــ تدخل الجيش.
وعكس ذلك يرى كاتب الدولة الأسبق بلقاسم ملاح، أحد الداعمين للرئيس في عهدته الرابعة، أن “الأمور عادية ولا تستدعي التضخيم أو استغلالها لتخويف الشعب”، مبرزا أن “الانتخابات ستجرى في موعدها المحدد، وفي أجواء يطبعها الاطمئنان والهدوء والسكينة”.
وأوضح ملاح، في تصريح لـ”الشروق”إنه ليس هناك في القانون العضوي للانتخابات ما يشير إلى إلغاء الانتخابات في حال تعثر إجرائها في بعض المكاتب أو المناطق”، مصنفا ما تشهده بعض المناطق من أحداث بالأمر الطبيعي والعادي، داعيا الجزائريين إلى الرد على المنادين بتوقيف المسار الانتخابي، وإلغاء الرئاسيات القادمة من خلال المشاركة القوية في موعد 17 أفريل.