العيد خيّاط والعيد بلهامل والعيد بسّو والعيد بوناب!
تزامن عيدا الفطر والأضحى المباركان في تواريخ مُعيّنة، مع محطّات هامّة في مشوار الرياضة الجزائرية.
ويتعلّق الأمر هنا بِمشوار المنتخب الوطني الجزائري لِكرة القدم، أو أندية البطولة، أو الرّياضة عموما.
ونورد لكم في هذا التقرير بعض المحطّات التي لها صلة بِهذا الشّأن.
– اضطرّ اتحاد الكرة الجزائري بِرئاسة محمد روراوة إلى تخصيص غلاف مالي لِأضحية العيد، خلال مشاركة المنتخب الوطني في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2004 بِتونس، حتّى أن المباراة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات لِرجال رابح سعدان أمام زيمبابوي، لُعبت في ثالث أيّام العيد. واللافت أن المهاجم حسين عشيو كان مُشاكسا داخل الملعب بِهدفه الاستعراضي ضدّ الحارس المصري نادر السيّد، وأيضا أثناء ذبح أضاحي العيد، حينما “داعب” أحدهم كان مُنهكما في نفخ الكبش تسهيلا لِسلخه، وقال له ساخرا: “إذا توقّفتَ عن النّفخ، سَتَسْتنشق كمّية هائلة من الهواء، وتنفجر”!
– وقعت “الفاف” نسخة الرئيس حميد حداج في ورطة عشية عيد الفطر لِسنة 2008، لمّا أصدرت المحكمة الرياضية الدولية لِمدينة لوزان السويسرية (التاس) حكمها النّهائي القاضي بِدمج فريق رائد القبة في القسم الأوّل.
وصدر الحكم في الـ 29 من سبتمبر 2008، المُوافق لِيومَين قبل عيد الفطر. فيما انطلقت البطولة الوطنية للقسم الأوّل في الـ 24 من أوت للسنة ذاتها.
ولجأت هيئة حداج مُكرهة إلى دمج رائد القبة في حظيرة النّخبة، رغم خوض 7 جولات من عمر البطولة. فضلا عن تعديل الأجندة، وترك فريق يُعفى في كلّ جولة، على اعتبار أن القسم صار يضمّ 17 ناديا بدلا من 16 فريقا، مع إنزال ناديَين إلى القسم الثاني بدلا من ثلاثة فرق.
وكانت إدارة نادي رائد القبة قد استغاثت بِمحكمة “التاس” (قرارتها إلزامية، وحتّى “الفيفا” تُجْبَر على تطبيقها)، بعد أن حكمت “الفاف” لِمصلحة اتحاد الحراش، الذي كسب نقاط مقابلته أمام رائد القبة في مباراة لِبطولة القسم الثاني، بِحجّة أن الفريق الأخير وظّف لاعبا مُعاقبا (سمير خليدي).
وتصدّرت مولودية العلمة ترتيب القسم الثاني عند نهاية موسم 2007-2008 بِرصيد 71 نقطة، وحلّت مولودية باتنة ثانية بِمجموع 70 نقطة، واتحاد الحراش ثالثا بـ 68 نقطة، ورائد القبة رابعا بِالرّصيد ذاته (الحراش تفوّقت استنادا إلى مقياس فارق الأهداف: +29/ +24). وعليه، صعدت فرق العلمة وباتنة والحراش إلى القسم الأوّل، ثمّ التحقت بهم القبة، بِقرار من محكمة لوزان.
– مازح رئيس نادي شبيبة الساورة محمد زرواطي أفراد أسرة اتحاد العاصمة، وقال إن هيئته ستكفّل بِنفقات توفير أضاحي العيد.
وواجهت الساورة ضيفها فريق “سوسطارة” بِبشار مساء الثلاثاء، وانتهت مباراة البطولة الوطنية على الساعة التاسعة ليلا. عِلما أن عددا ليس بِالقليل من لاعبي اتحاد العاصمة ينتمون إلى ولايات مُتباينة.
– يحمل عددٌ لا بأس به من الرياضيين الجزائريين لقب “العيد”، مع الإشارة إلى أن الجزائريين ينطقونه مُعرّفا (بالألف واللام)، عكس المشارقة الذين ينطقونه نكرة (عيد). نذكر بعضهم في: العيد خيّاط صانع ألعاب فريق اتحاد الشاوية، الذي شارك مع المنتخب الوطني “ب” (الثاني) في نسخة ألعاب البحر المتوسط، استحقاق لونغدوك روسيون (فرنسا) عام 1993، وبلغ النّهائي وحاز الميدالية الفضّية. ومتوسّط الميدان الدّفاعي العيد بلهامل، الذي تقمّص زيّ “الخضر” عام 2003، وحينها كان ينتمي إلى نادي وفاق سطيف. وأيضا الملاكم العيد بوناب، الذي اقترب بِمسافة شعرة من خطف برونزية أولمبياد مدينة برشلونة الإسبانية عام 1992، لمّا انهزم في ربع النّهائي أمام مُنافس كندي لدى صنف أقلّ من 64 كلغ، عِلما أن المُنظّمين يمنحون برونزيتَين لِمن يخسرا مُنازلتَيهما في نصف النّهائي. وكذلك العدّاء العيد بسّو، صاحب فضّية سباق 3000م موانع، في بطولة إفريقيا لِألعاب القوى نسخة الجزائر 2000، وبرونزية ألعاب البحر المتوسّط طبعة تونس 2001. هذا دون الخوض في اسم “بلعيد” لِأن أصله “أبو العيد” أو “ابن العيد”، على غرار أسطورة التحكيم الجزائري بلعيد لكارن، الذي شارك في كأس العالم 1982 بِإسبانيا، وأدار مقابلات بينها مواجهة الأرجنتين (دييغو مارادونا) والمجر.
وتُظهر الصورة المُدرجة أعلاه اللاعب العيد خيّاط (من اليمين/ بِاللّباس الأصفر) قائد اتحاد الشاوية، رفقة مُنافسه علي دحلب قائد ومتوسّط ميدان هجوم وداد تلمسان (من اليسار/ بِالزيّ الأبيض)، قبيل انطلاق مباراة الفريقَين بِرسم منافسة البطولة الوطنية، في أحد مواسم النّصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي.