-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الغشّ “حرام” في رمضان!

جمال لعلامي
  • 2816
  • 10
الغشّ “حرام” في رمضان!

الغش طال كل شيء وليس “الباك” فقط، وهذه أمثلة واقعية من هذه الحياة المتعبة حقا وما أكثرها حول الغش الممتد من الامتحانات التي تجرى عبر المسابقات ونهاية السنة الدراسية، والغش في وضع إستراتيجية حول المنظومة التربوية، والغش في البناءات التي تنهار في مدة قصيرة من انجازها.

..والغش في التهيئة سمها ما شئت حتى وصل الغش إلى الطب بارتكاب أخطاء الموت، مرورا على الغش في قفة رمضان محملة بمواد فاسدة، والغش في الميزان لدى التجار وتسمين الدجاج والخرفان وحتى العباد من العنصر النسوي، والغش في الذبيحة واكل الحرام، والغش في التوابل عشية شهر الصيام، والغش في الصوم وفي الأسعار.

الغش.. هذا الفيروس الخبيث تجاوز الخطوط الحمراء في توزيع رخصة السياقة تقابلها كثرة الحوادث المرورية التي تحصد الأرواح بالجملة آخرها محرقة حادثة الأغواط، والغش في ضخ أموال طائلة لصغار السن من خزينة “لونساج”، وغيرها، وتبذير المال العام والغش في ترقية الفاشلين في سلم المسؤوليات بدون كفاءة، والغش داخل العائلة الجزائرية، والغش في إصدار فتاوى على الهواء بطريقة أو أخرى والغش حتى في الكذب؟ وهنا تمكن المصيبة ولطفك يا رب.

ابن حمزة/سعيدة

 

فعلا.. ختام كلماتك كانت مسكا.. لطفك يا رب.. والحال أنك ذكرت نماذج مختلفة ومتعدّدة، وكلها حالات مرضية واستفزازية أيضا، لأن الغشّ والتدليس يكاد يتحوّل إلى جزء من يوميات الكثير من الناس، الذين يركبونه ويركبهم، واختلط الفاعل والمفعول به ولم يتضح سوى الفعل المشين!

وها هو الغشّ ينتهي بالبكالوريا إلى الإعادة، وإن تعوّدنا على سماع مثلا شهيرا منذ كنـّا صغارا يقول: “المعاودة في الطعام”، وآخر يقول: “ألـّي فاتو الطعام يقول شبعت وألـّي فاتو السلام يقول سمعت”!

لكن، العين بصيرة واليد قصيرة، ولذلك، سيتم إعادة “الباك” وتعود معها الحمى والفوبيا والقلق والأمراض، وتصوّروا كيف يتم تنظيم امتحانات بهذا الحجم والمستوى والمصير و”الخطورة” في رمضان، بعد ما حصل الغش في شعبان، وكان التسريب حتما مقضيا!

اللهم إني صائم.. وإلاّ لأكل الواحد منا رمضان والعياذ بالله، بسبب الذي وصنا إليه، نتيجة “الفنتازيا” والتسيّب والإهمال واللامبالاة و”التخلاط” وعقلية “تخطي راسي”، وإلاّ هل يُعقل أن يتمّ تسريب أسئلة البكالوريا بهذه الطريقة الاستعراضية والفلكلورية، بما ضرب أو سيضرب مصداقية الشهادة في مقتل؟

حتى وإن “نجح” الغشاش، فإنه نجاح مرحلي ومؤقت، لأنه سيأتي يوم لا يُمكن فيه للغش أن يقلب مشهد “طرطور والفلاح العجوز” 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • بدون اسم

    على مَن تقرأ زبورك يا داود ؟!

  • m_kamli

    لمن تحكي زابورك يا داوود

  • rida21

    الرزق بيد المولى الرزاق وحده، ولكن الإنسان يظن بسعيه بجهده وبغشه يحصل رزقه فهو يطمح للتحصيل دائما وينسى قضية الحرام الحلال، حتى أن هناك من لا يأبه لهذه القضية أصلا ولا يأخذها بجدية، وهناك من يهزء من قضية "الحرام والحلال" ويسخر من قائلها ويعتبرها قفازة وشطارة ويسميها قهوة وغذا ، وحتى حق لا بد من أن يناله ولو على ظهر أخيه.
    إن مصيبتنا في فهمنا للأمور وفي معتقدنا، أما الظاهر من الشيء وردة فعلنا في حياتنا ليومية فما هي إلا تحصيل حاصل وفضح لسراءرنا.

  • rida21

    الغش بدأ بكذبة صغيرة من الأم إلى وليدها "خد هذه ولا تخبر أخاك" ثم منت هذه الفكرة في نفوسنا، ثم زادت عليه الأنانية والجشع وحب المال، مع كثير من البغض والحسد فتولد إنسان مركب من كل ما يقتل قلب الإيمان في قلوبنا، حتى أننا أصبحنا نغش في العبادة مع ربنا ونظن أننا على حق وأن عباداتنا متقبلة وهي غير ذلك.
    الغش حرام في رمضان وفي غير رمضان لأن رب رمضان هو رب باقي الأشهر، مشكلتنا ليس في العلم ولكن في التطبيق فالتاجر خائف من الفقر والتلميذ يخاف الرسوب والموظف يخاف على وظيفته، فاستبقنا الحلال بالحرام

  • بدون اسم

    أكبر غش هو الغش في الانتخابات وبالتالي هذا يعطي للشعب كله ممن ذكرتهم مبررا للغش

  • مرابطي

    شكرا على مقالك وما أردت أن أقوله الغش حرام في كل مكان وزمان أو نقول للمجتمع يمكنك أن تغش بعد خروج رمضان ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول { من غشنا ليس منا }وأعلم جيدا أنك لا تخالفني وأعلم أنك تقصد ما أقصد .يا أستاذ إذا كان الأب يغش والمسؤول يغش كيف يكون المجتمع ؟ العالم يتقدم ونحن نعود إلى الوراء.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    نعاني من فيروس "الانهيار الأخلاقي" في جميع المجالات،
    تربويا، اقتصاديا، اجتماعيا ... الخ
    سببه غياب الضمير ، و ثقافة المسؤولية ؟
    وشكرا

  • مواطن عظام

    مقال معبر وجميل , مازاد في جماله صورة التلميذ الجزائري الذي تتصدر طاولته , بكل فخر, بطاقة تعريف وطنية تكاد ان تجزم انها نجت من معركة شرسة مع كلب 'سلوقي'. هاته البطاقة تختصر في مجمل حالتها المهترئة حالة قطاعات بلدنا الحبيب والذي نكن له , رغم مفاسد 'ولاد لحرام' حبا غير مشروط.

  • نورالدين الجزائري

    الأفكار لتنقلب إلى تكنولوجية رهيبة التطور و الحضارة تسعد فيها مجتمعاتها إلى أقصى حد ممكن حتى العصفور لا يهرب و لا يطير و أنت قريب منه أمتار معدودات ! كم ألمني هذا المنظر و قد عايشته ! نحن نصارع الغش الظلم الجهل لم نفهم بعد أننا في دائرة الظلمة ناهيك نتكلم عن نور العلم...هذا هراء ! نعيش إنطفاء الفكر و تجمد العقل و فهمنا الثقافة مهرجان سكاتش و بطاقات توزع على فنانين لحركاتهم على منصة لا لحركة أنامل أصابيعهم على القرطاس .. عقول لا أدري كيف نقنعها لسماع الحقيقة و كيف نحطم عنها أوهام السراب و الكذب !

  • نورالدين الجزائري

    هو أصلا منذ الغش في تولي تعيين مَن الذي يسيير أمورنا و الغش ينتشر ببطئ و يفتك كل ما يصل إليه فتكا ! بمعنى أننا نتجه إلى حياة جحيم هي في الأفق يُسيِرها جيل جديد بنى شخصيته بالغش من الإبتدائي إلى البكالويا و ليس في اليد حيلة و لا ذكاء ناهيك عن العلم بل الغش ليدمر ما بقي من فتات نحن الآن نأكل منه . سوف يقتل الطبيب المزيد من المرضى و المعلم سيُجّهل فطرة براعم سليمة و الصحافي يكتب غشا لا أمانة و الصيدلي يبيع المحضور لمن أعطى المال و يمسح تاريخ الإستهلاك لمن جهل القراءة ... الدول المتقدمة تعيش صــراع