“الفار” والرجاء البيضاوي يُعرّيان الكرة الجزائرية
خيبة أخرى عاشها عشاق الكرة الجزائرية، سهرة أول أمس، في ملعب تشاكر العتيق بالبليدة، خلال مباراة مولودية الجزائر أمام الرجاء البيضاوي في ذهاب ربع نهائي كأس العرب للأندية، حيث انهارت المولودية تماما كما حدث لجارتها الاتحاد في نفس الملعب في رابطة أبطال إفريقيا، وكما حدث لغريمها شبيبة القبائل أمام نفس الخصم الرجاء البيضاوي في رابطة أبطال إفريقيا، في دور المجموعات.
المولودية التي قامت بطرد المدرب الفرنسي كازوني بطريقة غريبة وقد تدفع ثمنها غاليا، اكتفت بالمدرب ميخازني المساعد الدائم لمدربي المولوية، وهو المدرب الذي كان يتكّلم مع حكم المباراة الإماراتي أكثر من حديثه مع أشباله، وكان يحتج بشدة بمناسبة ومن غير مناسبة، وبدلا من منح أشباله جرعة من المعنويات، كان يُحبطهم خاصة في الشوط الثاني البائس الذي قدمته المولودية برسم تكتيكي فاشل من المدرب وبانفلات أعصاب اللاعبين الذين وجدوا أمامهم فريقا محترفا يعرف متى يضرب، وتقنية “الفار” التي طُبقت لأول مرة في ملعب جزائري ولم تجد الترحاب لا من الجمهور الذي كان يُصفر على الحكم الإماراتي كلما انتقل إلى شاشة الفار، ولا من اللاعبين الذين نسوا وجود التقنية، فقام اللاعب حراق بحركة كلّفته الطرد، وبعد أن كانت المولودية فائزة بهدف ومرشحة لإضافة آخر على أقل تقدير، صارت خاسرة ومطالبة بالفوز بهدفين نظيفين في الدار البيضاء وهي مهمة تبدو مستحيلة.
تعتبر المولودية حاليا من أحسن الفرق إن لم تكن أحسنها في الجزائر، من حيث تركيبتها البشرية وامتلاكها لاعبين سبق لهم تقمص ألوان المنتخب الجزائري مثل عبد الرحمان حشود وفريد شعال وبن دبكة وخاصة المونديالي عبد المؤمن جابو، فهي متأهلة في كأس الجزائر، وتحتل في الدوري الجزائري المرتبة الثانية بفارق نقطتين عن صاحب المقدمة شباب بلوزداد، بمقابلة متأخرة لو فازت بها سترتقي إلى المركز الأول، وتستعد للاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيسها، وهي ممولة من طرف أكبر شركة في القارة السمراء، ومع ذلك بدت صغيرة جدا أمام فريق الرجاء البيضاوي الذي يلعب على جبهات متعددة ومنها رابطة أبطال إفريقيا التي تتطلب السفر في أدغال القارة السمراء، حيث انهارت المولودية في الشوط الثاني بدنيا وصار لاعبوها غير قادرين عل الحركة، وراح لاعبو الترجي يصولون ويجولون وكأنهم لا يلعبون أي منافسة غير كأس العرب.
وفي ربع الساعة الأخير من المباراة كادت الفاتورة أن تصل إلى رباعية أو خماسية، كما قدم الفريق المغربي عرضا كرويا فنيا باهرا، ولمحات كروية جميلة لا نشاهدها للأسف في ملاعبنا، وكان مدعما من أنصار من ذهب قدموا من المغرب وصنعوا صور تشجيع رائعة.
المغاربة قدموا للمولودية درسا في الاحتراف، فقد كانوا خاسرين في الشوط الأول بهدف وغير قادرين على الحركة، ولكنهم في الشوط الثاني ثاروا وتحكّموا في المباراة، وبعد حصولهم على ضربة جزاء، رافقتها عملية طرد لاعب المولودية، استغلوا فرصتهم بطريقة كاملة وتسيّدوا المباراة وانتزعوا فوزا مستحقا، قد يعني بالنسبة إليهم بلوغ الدور نصف النهائي من الكأس العربية، ولأن المدرب مخازني كان متفوقا بهدف وحيد في الشوط الأول، وانقلبت عليه الأمور نتيجة وأداء في الشوط الثاني، يمكن القول بأن مسؤوليته في الهزيمة كبيرة.
سقوط المولودية لم يكن أمام المنافس فقط، وإنما أمام تقنية الفار، فقد سارت المباراة لصالح المولودية إلى أن غيّرها الفار من خلال ضربة جزاء، وكان هنا مدافع المولودية رافعا ذراعه في قلب منطقة العمليات، وأي حكم في العالم يلجأ إلى المشاهدة ويرى نفس اللقطة، فسيعلن الركلة، ولم تكن الركلة قد نفذت، ومعروف أن تضييع الضربة سيكون أشبه بتسجيل المولودية لهدف ثان وسيشحن معنوياتها ويحبط معنويات المنافس، ومع ذلك زاد الفار كشفه للاعب المولودية الذي قام بلقطة مجانية فحصل رفقة اللاعب المغربي على إنذار، ولكن الكارثة أن لاعب المولودية حصل قبل هذه اللقطة على إنذار، فصارت ورقته حمراء وهي السبب في خسارة المولودية التي هزمها الفار والرجاء البيضاوي وهزمت أيضا نفسها.
النقطة السلبية التي صارت تسيء إلى الجزائر وليس إلى رياضتها الشعبية كرة القدم، هي ملعب تشاكر الذي صار يقول وبأعلى صوته للأفارقة وللعرب بأن الجزائر البلد الكبير جدا، الذي يعشق شعبه كرة القدم، الغني بأمواله، لا يمتلك أي ملعب سوى ملعب تشاكر.
ب.ع