الفايسبوك يهزم الحكومة!
وزير الصحة، عبد المالك بوضياف، وبعدما يئس من إقناع الجزائريين بتلقيح أطفالهم، راح يهددهم بالمتابعة القضائية، حتى وإن حصر تلك المتابعة في من وصفه، كالعادة، بـ”الجهات المحرضة”، دون أن يسميها أو يحددها!
وعلى المنوال ذاته، سار وزير السكن والتجارة في العديد من المناسبات، مهددا الجزائريين المستفيدين من سكنات، وتحديدا “عدل” و”الترقوي العمومي” وحتى “الاجتماعي”، ممن خرجوا إلى الشارع احتجاجا على تأخر مواعيد تسليم شققهم، متهما إياهم بالوقوع “فريسة” تحريض جهات معينة تارة أو متعجبا من خروجهم إلى الشارع تارة أخرى، في الوقت الذي كان المفترض فيه، حسب اعتقاده، أن يشكروا حكومتهم بلا انقطاع، نتيجة “كرمها” بمنح السكنات وتوزيعها مجانا!
الأمر ذاته، فعلته وزيرة التربية الوطنية، نورية بن غبريط، حين قالت مرارا وتكرارا إنها مستهدفة والجميع يتآمر عليها، وكانت في كل احتجاج تقوم به نقابات الأساتذة أو أيّ تحرك تتبناه جهات مهنية بحثا عن حقوقها المشروعة، تسارع إلى اتهامها بالوقوف وراء تلك المؤامرات، ملوّحة بالمتابعة القضائية!
في النهاية، الجميع يهدد ولا ينفي أو يؤكد ما ينتشر بخصوص قطاعه من معلومات، الجميع يتصور نفسه ضحية مؤامرة من جهات مجهولة، لذلك ليس مستغربا أن يتخذ رجل الأعمال محي الدين طحكوت الأسلوب ذاته في الدفاع عن نفسه، حين اتهم جهات أو “مافيا” بالوقوف وراء ما وصفه بالإشاعات المغرضة التي تستهدف مصنعه بتيارت!!
في النهاية، ومع توفر كل هذه الأدلة وتكرر مثل هذه التصريحات، يزيد اقتناعنا بأن هذه “الجهات المجهولة أو الأطراف المحرضة”، إن وُجدت حقا، سواء في الداخل أم الخارج باتت أقوى من هذه الدولة، فحكومة تهزها إشاعة، ولا تستطيع تقديم عكسها في الوقت ذاته، كما تعجز عن إقناع مواطنيها بامتلاك الحقيقة، هي حكومة معرضة للانهيار في أيّ لحظة!
وعلى هذا الأساس، جاءت التقارير الأخيرة التي نشرها كل من صندوق “الأفامي” والبنك العالمي، بعدما اعتبرا أن ما تعانيه الجزائر من أزمة، ظاهره مادي لكن باطنه يرتبط بما تم وصفه بغياب الحكم الراشد، الكلمة التي يرددها الساسة عندنا بشكل كبير، دون أن يفقهوا مضمونها ولا أبعادها!
الفايسبوك في الجزائر بات أقوى من الحكومة والمعارضة معا، أزاح الإعلام التقليدي، فأضحى ينشر ويبث المعلومة في حينها دون انتظار جميع الجرائد والقنوات التلفزيونية الموجودة. لقد صار صوت من لا صوت لهم في البلاد ومنبر من لا منبر لهم، وفي ظل اختلاط الحقيقي بالمزيف، يتجه الناس إلى تصديق كل شيء، خصوصا عندما يكون الطرف الثاني جهة حكومية أو رسمية ضعيفة، أخفقت في عديد الامتحانات السابقة ورهنت ثقتها بمشاريع وهمية وسياسات فاشلة، وبرامج خيالية!