الفتات لا يسدّ الجوع!
الوزراء أخيرا تنازلوا عن 10 بالمئة من أجورهم، أو تطوّعوا بها للخزينة العمومية، أو تقرّر زبرها منهم بسبب التقشف وفي إطار جمع ما تيسّر من فرنكات لمواجهة أزمة البترول، وربما أنه من السياسة، أن يأتي هذا الإجراء الرمزي، بعد أيام فقط من الحديث عن منحة نهاية الخدمة بالنسبة إلى النواب، المقدّرة بنحو 250 مليون، تمّ تقطيعها على النصف!
السؤال المطروح على لسان الزوالية: ماذا ستفعل 10 بالمئة من أجور الوزراء للخزينة العمومية؟ وماذا ستفعل أيضا الملايين “المنتوفة” من منح النواب؟ لكن الظاهر أن الوصول إلى هذه المرحلة من الاقتطاع، يجعل العامل البسيط يتخوّف فعلا على أجرته الشهرية، خاصة أن السياسيين لم يستبعدوا “نتفها” في حال استمرت الضائقة المالية في التصاعد!
الغريب أننا مازلنا لم نخترع بعد البدائل الممكنة والمتاحة للبترول، ومازلنا ننتظر أن تمطر السماء ذهبا وفضة، ومازلنا نراهن على ارتفاع بورصة النفط مجددا، في وقت نجحت الكثير من الدول الجارة والشقيقة والصديقة والعدوة، في ابتكار مخارج النجدة للتحرّر من الثروات الطبيعية المهددة بالزوال!
الكثير من البلدان تعيش بالسياحة، وأخرى بالفلاحة والتجارة، ونوع آخر بالصناعة، وآخرون بالخدمات، بينما مازلنا نتخبط نحن تحت ضربات اقتصادية فرضتها وتفرضها من الحين إلى الآخر، أزمات عالمية مفتعلة، وأخرى نتيجة الاتكالية والمراهنة فقط وحصريا على ما هو ظاهر من ثروة، مثلما عشنا منذ الاستقلال بالبترول، وكفى الجزائريين شرّ القتال الاقتصادي!
الانتقال إلى مرحلة استهداف قوت الغلابى برفع الأسعار بطريقة عشوائية، وضرب الأجور بزلزلة القدرة الشرائية، أو تجميد الزيادات، أو تقليصها، هو مؤشر لا يُنبئ بأن الأزمة تلد الهمّة، فإلى أن يثبت العكس، مازالت كلّ الوزارات تتخبّط وتتوجّع، عاجزة عن إنتاج حلول لازمة طارئة تستدعي التعجيل بدل التأجيل و”التمهبيل”!
التهاب أسعار المواد واسعة الاستهلاك، وتنافس تجار الجملة مع تجار التجزئة، ومعهم وزارتا التجارة والفلاحة، على تبرير “النكسة”، وانهيار قيمة الدينار أمام الأورو والدولار، وظهور ندرة في بعض السلع الضرورية، هي ثلاثة وقائع، مازال الخبراء والرسميون يفسّرونها بطريقة لم تـُقنع المواطن البسيط، الذي أصبح يضيّع أغلب أجرته على إسكات بطنه!
من البديهي أن تنقل 2017 “الخلعة” إلى الزوالية أكثر ممّا نقلتها سنة 2016، فالظاهر أن ما تبقى في “الشحيحة” خلال السنة التي تكاد تنقضي، ستأتي عليه للأسف السنة الجديدة- اللهمّ إلا إذا حدثت المعجزة، أو قدّر الله ما يتمناه كلّ الجزائريين لتفادي الأسوإ- والعياذ بالله!