-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الفرار إلى أي مكان بعيد

محمد سليم قلالة
  • 4455
  • 20
الفرار إلى أي مكان بعيد

تطلع شبابنا للهجرة سواء إلى فرنسا أو غيرها، ينبغي أن يُنظَر إليه من زاوية أخرى بعيدا عن كل تهويل أو تضخيم، زاوية أن لدينا طاقات هائلة غير مُسْتَثمَرة ولم تَجِدْ المجال الذي تُبدِع فيه، زاوية أن لدينا ثروة بشرية كبرى تحسدنا عليها بقية الأمم، زاوية أننا نريد أن نكون جزءا من العالم المتقدِّم لا أن نبقى بين أكثريتِه المتخلِّفة، زاوية أن هذه الطاقة الكامنة بداخلنا بإمكانها ليس فقط أن تكفي بلدنا في جميع المجالات، بل أن تفيض على بقيَّة بلدان العالم، بل وتغمرها، بما لديها من تعطش للعلم والمعرفة واستعداد للكد والجد من أجل العيش بكرامة في ظروف أكثر ملاءمة، ولو كان ذلك في أي بلد بعيد.

يبدو لي أنَّه علينا أن ننظر إلى ظاهرة تدفق شبابنا على المركز الثقافي الفرنسي بتلك الكثافة العالية من هذه الزاوية، وعلى مسؤولينا أن يلوموا أنفسهم قبل شباب اليوم، وأن يعترفوا بأن ما وفَّروه لهم من امكانيات دراسة أو عمل ومن نوعية حياة، إنما هو أدنى بكثير من تطلعاتهم وأحلامهم، وأدنى مما تزخر به بلادهم من خيرات وقدرات…

وقبل هذا أو ذاك علينا أن ننظر إلى هذه الظاهرة بعيدا عن كل تخوين لجيل كامل من الشباب، وأن نَكُف على اتهامه بضعف الوطنية أو بالتنكر لتضحيات الشهداء، أو لروح نوفمبر، أو بتعلقه بفرنسا على حساب بلده الأم الجزائر، ذلك أن موقفاً مثل هكذا يُعَد تَهرُّبًا من تَحمُّل المسؤولية وتَهرُّبًا من الاعتراف بأخطاء كبيرة ارتكبت في مجال التكوين أو العمل أو توفير أسباب الحياة للجيل الصاعد وجيل الغد في هذه البلاد.

إن شباب اليوم ليسوا أقل وطنية من جيل نوفمبر، وفي ذات الوقت ليسوا أقلَّ طموحا منهم. هل يُعقل أن يكون طموح جيل نوفمبر هو تحرير البلاد وتحمل المسؤوليات بها على أعلى المستويات، ومعظمه لم يتجاوز العقد الثالث من العمر، في حين يبقى جيل اليوم وقد تجاوز معظمه الثلاثين وبعضه الأربعين والخمسين دون أن يحظى بشرف تحمل المسؤولية الكاملة في أي قطاع من القطاعات؟ هل يُعقل أن نمنع هذا الجيل من أن يكون هو صاحب القرار في بلده، ثم نلومه على السعي للبحث عن مكانة له في بلد آخر؟ ألن يترشح معظم الشباب الجزائري للهجرة لو فَتح لهم أي بلد متقدم أبوابه لأجل الدراسة او العمل أو الإقامة؟

إن المسألة، إذن لا تتعلق بفرنسا، أو بالرغبة في الذهاب لها بالتحديد، إنما بذلك الحلم الذي أصبح يسكن شبابنا بأنهم، في ظل انسداد الأفق أمامهم، لا أمل لديهم سوى الفرار إلى أ ي مكان بعيد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
20
  • بدون اسم

    ممن...من الاوبئة السرطانية التي ازداد انتشارها منذ1962....

  • بدون اسم

    رائع

  • بدون اسم

    الفرار نعم.... مِمّا و مِن مَن؟ ... و إلى أين؟؟؟؟

  • بدون اسم

    صدقت أستاذ:"إن المسألة، إذن لا تتعلق بفرنسا، أو بالرغبة في الذهاب لها بالتحديد، إنما بذلك الحلم الذي أصبح يسكن شبابنا بأنهم، في ظل انسداد الأفق أمامهم، لا أمل لديهم سوى الفرار إلى أ ي مكان بعيد..."... أليس أرض الله واسعة...فحيث تكون الحرية و الجو الملائم لستثمار الطاقة الكامنة في الفرد هي وطنه الثاني...فالبقاء يعني الموت البطيئ أو الانتحار في ظل التعفن الذي نعيشه على كافة الأصعدة؟؟؟

  • جزائري حر

    انه الفرار من الجحيم .بلد بحجم الجزائر وما ادراك ما الجزائر اصبحت ظروف المعيشة جد قاسية وامام هذا الوضع المزري لا يجد شبابنا الا الهروب الى اي بلد يضمن لهم العيش الكريم وتحقيق احلامهم وطموحاتهم والفرار من بلد يقتل الاحلام في المهد.

  • مكي بن علي

    صباح الخير ...لأبناء الحركة الواعية
    بداية ليسمح لي كل مختلف مع وجهة نظري ...
    تغيير واقعنا لايكون بين عشية و ضحاها ابدا مستحيل ..يبدأ التغيير بالسرة التي تعلم ابناءها ...اسوة ب * إفرأ بإسم ربك الذي خلق * ..و تتبعا لفكر الحضارات و نهضة الأمم عبر العصور و الأزمان ..تلك الأمم التي شعارها واحد فقط ** إفرأ تنهض *...
    يتبع العلم مبادئه و اخلاقه ... و مراحل النهوض و التطور ...
    يستحيل ان يأتي النهوض فجأة أبدا ...
    خط العرب من الخليج الى المحيط مجرد كيان لاقيمة له في هذا العالم وليس هناك اي نمو حقيقي فيها

  • عبدالقادر

    ارى من وجهةنظري هذه ضربةموجعة للنظام والتي تعري فشله وفسادمسؤوليه ومريديه من الشياتين والذين يرون في شباب كرةالقدم باهازيج1-2-3فيفا لالجيغي عندالفوز على السيشل اوحفلات الراي هوشباب الجزائر.لاياسادةليس كذلك هاهم حقيقة امل الجزائر الذين لم يقبلوابالتهميش وبالحقرة والمحسوبيةفي التعليم وعدم تساوي الفرص بينهم وبين ابناءالمسؤولين حتى وان كانوامتفوقين عليهم من الابتدائي الى الجامعة.اجل اهم يثبتون بهذاالزخم انهم يتطلعون الى اكثرماتمنون عليهم به.انهم يريدون الحريةوالسعي لتحسين قدراتهم العلميةوالاجتماعية.

  • محمد

    ضريبة تنتظر الدفع منذ 1992. للتخاذل والتراجع ثمن.

  • بدون اسم

    و هل الوقوف بهذه الطريقة المذلة و دفع الاموال لعدو الامس هو الحل ... كسيدي كي لالا كي الفوق كي التحت كي الحاكم كي المحكوم ... الي وجعت ترمتوا يروح الفافا تداويهالوا ...

  • ماجدة

    اكبر اسباب فشلنا اننا نخلق لانفسنا اعذار وعوائق حتى تكون لنا سدا كسد الصين العظيم حجراته احيانا سوء الظن واحيانا الخوف من الفشل والكسل الى غير ذلك وكما قال ابو القاسم الشابي
    ومن يهب صعود الجبال **يعش ابد الدهر بين الحفر
    ليس الانسان الا بذرة او نبتة تسعى الى الخروج الى الشمس والهواء الطلق و ثمر تها انما تثمر بحظها من هذين ويقضى عليها بهذه العوائق التي ذكرنا فلا تثمر ان المثل الاعلى الذي يجب ان ينشده الشباب يجب الا يكون المال وحده بل بمثل اعلى عظيم يطمح اليه وينشده

  • رأس الكاف أولاد مومن

    احترام الوطن لا يعني الجبن والذل والتملق وإنما أخذ الأسباب والتوكل على الله ومن يهجر ...... بجد مغانم كثيرة والله إن العين تدمع والقلب لا يحزن من مثل هذه الأبوالو

  • كلام غامض

    كان أولى للوزير الأول أن لا يتكلم عن الشباب الحالم بالهجرة بسبب سوء تسيير وزاراته (السامية) الأتية عبر حملة الأيادي (البيضاء) الخبيثة...بل كان أولى له أن يستفسر الأمر من السفير الفرنسي (وزير داخليته) عن برمجة مثل هكذا عملية دون حشمة أيام الاحتفال بعيد الثورة النوفمبرية المجيدة...هذه هي الديبلوماسية...أما أن تتجه الى الشباب المغضوب عليه منكم و تحاول تشتيت صفعة فافاك فهذا استغفال كبير

  • موح الذي كان شابا طموحا

    ليتني استطيع ان اعارضك واذهب مذهبا غير الذي ذهبته كما افعل - عادة - قصد اثارة النقاش والسعي للتعمق في فهم الموضوع . لا يسعني هذه المرة الا ان اوافقك كل الموافقة يا استاذ قلالة.

  • الجاهل/اﻷمازيغي القح

    سوء التخطيط و التسيير طبعا كل مجالاتنا و"طبعنا إلى الهاوية"،فلا يستثنى هذا "التطابع و التداحس"من"التخربيط"،كان بإمكاننا تصدير هذه الطاقة الشابة المثقفة المكونة ﻷي دولة في العالم دون أن تستحوذ عليها دول القارة العجوز أو دولة بعينها،مثلهم كمثل غنم بلا راعي لم يحسن رعاية غنمه فتركهم لقمة سائغة للذئاب وهو يعمل ماذا كان حجم نفقته عليهم.و لعل الراعي امتثل المثل الشعبي القائل:"ما تجوع الذيب ما تبكي الراعي"هنا تؤكل الغنم فيبكي الراعي و يشبع الذئب.فالمثل الشعبي من العشب أصبح روث عبث بأمعائه الذئب.السلام

  • بدون اسم

    الوطن يحترمه الجميع لكم السياسة المطبقة فيه غير محترمة

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. فيه تغيير ملحوظ من عصر " الثــــــروة " إلى عصر " المعرفـــــــة "
    حنا (75%) شباب الله يبارك منتــــــج ومبـــــدع
    قــــــادر على احداث تغيير إيجــــابي لدفع عجلة التنمية والرقي بالوطن
    في مختلف المجالات ؟
    .. القراية هنا - والتطبيق لغيرنا ؟!
    وشكرا

  • بدون اسم

    الطاقة هذه يجب ان تكون عندها شخصية تحترم وطنها تاريخها كرامتها و الباقي ساهل ربي هو الرزاق ...

  • نصيرة/بومرداس

    كلامك صحيح استاذ ...ان الاحباط وحالة الياس الذي يعيشه شبابنا يجعلهم يفكرون بالهجرة الى اي مكان فرنسا المانيا ايطاليا.روسيا....المهم خارج وطن اصبحوا غرباء فيه لا عمل ولا حتى امل فالشيوخ يسيطرون على المناصب العليا في الدولة والتوظيف بالمعريفة .الدينار لا يساوي شيئا...نحن نعيش البؤس والشقاء في بلد العزة والكرامة فاي عزة واي كرامة بقيت بعدما تدافع الناس عن تاشيرة الدراسة واغمي على الكثير منهم امام CCF.

  • الجزائرية

    لقد استحدثت مدرسة القضاءمثلا والعجيب أنها ستفتح في وجه الحاصلين على البكالوريا،ليبقى خريجو كلية الحقوق من ليسانس إلى ماستر1و2 في حاله بطالة بعد أن سدت في وجوههم مسابقات "الكابا"وطريق المحاماة ..فماذا عساهم يفعلون هؤلاء ثم من اتخذ قرارات مصيرية عرجاء في حق هؤلاء؟؟لا يحكمها أي منطق.التقيت صدفة بطبيبة متخصصة من ولاية غربية جاءت وكلها خوف وإحساس بمهانة استقبالها بالوزارةبعد أن تجشمت عناء السفر لتغيير مكان منصبها بعد أن وجدت عراقيل وإهمال لا يوصف في أحد مستشفيات استقبالها لتؤدي عملها.الحديث ذو شجون.

  • الجزائرية

    حز في نفسي كثيرا رؤية هذا التدفق الكبير لشباب أمتنا وهم دون شك كلهم يحملون شهادات جامعية ،أي أن الدولة الجزائرية قد أنفقت أموالا هائلة لذلك..وهي تنتظر من ذخرها هذا أن يرفع من شأن البلد ويكون صمام أمان.إن أمرا كهذا ليستدعي توقفا وتأملا وتأسفا للوضعية التي لا يجب أن نراها إلامن زاوية واحدة وهي حالة الخيبة التي مني بها هذا الشباب بعد أن وصل إلى مرحلة تحقيق الذات وبناء المستقبل ليجد كل الأبواب مسدودة في وجهه.لا عمل يليق به ولا دراسات عليا تشفي غليل طموحه ..فلنذكر خريجي الحقوق على سبيل المثال،لاالحصر