-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الفضيحة و”التبريحة”!

الشروق أونلاين
  • 513
  • 0
الفضيحة و”التبريحة”!
ح.م

عندما يعترف وزير السكن الجديد بعظمة لسانه وبالفمّ المليان، بأن 30 ألف مكتتب من برنامج “عدل1″ مازالوا إلى اليوم ينتظرون سكناتهم، بعد 17 سنة كاملة من العذاب في طابور الانتظار و”التهراس”، يجب التوقف طويلا، أداء الشهادتين، والتنفس بعمق، حتى لا يتوقف قلبك، أو تتعرّض لانهيار عصبي أو جلطة دماغية مفاجئة!

هل يُعقل يا عباد الله، أن ينتظر المواطن 17 سنة دون أن يحصل على مسكن؟ ثم من أين جاءت هذه الثلاثين ألفا، التي يتحدث عنها الوزير الجديد، في الحكومة المغضوب عليها شعبيا، بينما كان سابقه قد أتخم الناس بالأرقام الوردية، وأعطى الانطباع بأن الجميع سكن، وبأن الباقي المتبقي من بقايا المنتظرين، سيستلمون سكناتهم إذا أرادوا في المريخ أو زحل؟

هي فضيحة بكلّ المقاييس، وتكفي هذه المهزلة وحدها، لاستدعاء الحكومات المتعاقبة، لمساءلتها حول هذا الملف الذي تحوّل إلى قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أيّ مكان وزمان، والحال أن الثلاثين ألف مكتتب، هم أيضا بمثابة 30 ألف قنبلة شديدة المفعول، قابلة للانفجار، إذا لم يعرف حاملها كيف يتعامل معها!

لغة الأرقام دوّخت المسؤولين قبل المكتتبين، فلكلّ وزير أرقامه، وها هم آلاف المكتتبين منذ 2001، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، في وقت يخرج من الحين إلى الآخر، وزير أو مسؤول، بتصريحات جديدة، وأرقام متجدّدة، ووعود لا تنتهي، وعهود لم يتحقق منها إلاّ القليل، فأصبح التأخير والتأجيل والتعطيل و”التبهديل” حتما مقضيا!

مصيبة المصائب، أن الحكومة السابقة واللاحقة، قبل أن تفكك قنبلة البرنامج الأول لمكتتبي 2001 و2002، أعدّت قنبلة جديدة اسمها برنامج “عدل 2” في 2013، وهو ما عقّد مهمة التفكيك، ووصل الحال إلى حدّ نشر الفتنة والقلاقل بين المكتتبين “الأوائل” والمكتتبين “الأواخر”، خاصة بعد ما اختلط الحابل بالنابل بخصوص دفع الأشطر واختيار المواقع وتسليم المفاتيح!

الكثير من الشهادات تفيد بأن قطاع السكن، في شقه المتعلق بالبناء والمقاولات والصفقات وإنجاز المشاريع، وفي شقه الخاص بعمليات التوزيع والاستفادة، والتي كانت وفق مبدأ “في الإعادة إفادة”، هذه الشهادات، تحاصر القطاع بعلامات إنّ وأخواتها، وكذا شقيقاتها وبنات عماتها وخالاتها، ولو تمّ ربما رفع الغطاء عن “البئر” لكانت الصدمة!

يجب فتح الملف، لإنصاف المظلومين، وقطع رؤوس المتلاعبين من القمّة إلى القاعدة، في الوزارة والورشات، وعند مصالح الولاة والبلديات والدوائر والوكالات العقارية ودواوين الترقية والتسيير، ليتمّ وضع النقاط على الحروف بكلّ عدل، ومثلما يجب استرجاع الملايير المنهوبة باسم القروض، ينبغي كذلك، استعادة المساكن والعقارات المسروقة والمتنازل عنها في الكثير من الحالات بطرق احتيالية وباللفّ والدوران و”هفّ” القانون وأحيانا بواسطة “تبريحة”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!