-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
 لبنان بلد الفن والجمال ولن تتغيّر هذه الأسس رغم كل الظروف القاسية

الفنّانة اللبنانية لارا حتي للشّروق العربي: مشاركتي في “روح الجزائر” هديّة ومن أهم التّجارب في حياتي الفنّية

صالح عزوز
  • 1508
  • 0
الفنّانة اللبنانية لارا حتي للشّروق العربي: مشاركتي في “روح الجزائر” هديّة ومن أهم التّجارب في حياتي الفنّية
ح.م

استطاعت أن تؤسّس لنفسها قاعدة صلبة في الفن وأن تروّض الفن الرابع وتحقّق فيه النّضج بسرعة، نتيجة لاجتهادها في الجانب العلمي والنّظري، وأن تؤثّت عالمها الفنّي بتوليفة ومميّزة بين الرّكح والشّاشة، تتحدّث في هذا الحوار لمجلة الشّروق العربي، عن هذه السيرة الغنية، وكذا عن مشاركتها في ملحمة “روح الجزائر” التي اعتبرتها من بين المحطات المهمّة في مسيرتها بل هدية من القدر على حد قولها، كما كشفت عن تفاصيل عديدة في الكثير من المواضيع المتعلقة بالفن عامة و بفن الركح خاصة، وعن  واقع الفن في لبنان في ظل الظروف الحالية. 

الشّروق العربي: أولا نبدأ من حيث انتهيت، حدثينا عن تجربتك في العمل الضّخم “روح الجزائر” مؤخّرا، ما إحساسك وقد وثّقت نفسك كقطعة من التّاريخ سواء العربي أو الجزائري؟

منذ اليوم الأوّل اعتبرت مشاركتي في “روح الجزائر” هدية من القدر، ولعلّها من أهم التّجارب في حياتي المهنية لما لديها من أهمية رمزية ورسالة وطنية ومعنوية قوية … وهنا لا أنسى فضل من رشحني لهذا العمل، وهي الكاتبة المسرحية الكبيرة الدكتورة صفاء البيلي، ومن أسند لي هذا الدور وكان القائد المبدع لهذه الملحمة الضخمة والرائعة بكل المقاييس المخرج الخلوق الأستاذ أحمد رزاق.

 كنت قريبة من الفنّان الجزائري خلال هذا العمل ولعل بخيرتهم، هل يمكن أن نتحدث عن تجارب مشتركة مستقبلا حتى لو كانت مجرد أفكار؟

الجميل أنّني كنت قريبة منهم من الناحية الإنسانية والوطنية قبل كل شيء (نظرا لمناسبة هذا العمل وهي الذكرى السبعين لثورة التحرير المجيدة)، وهذا ما جعلهم يحتضنون جميع الفنانين العرب بمحبة كبيرة ولطف … وكوني أمثل وطني في توقيت وظروف الحرب الدائرة في لبنان وغزة، فهذا ما جعلهم يثمنون عاليا مشاركتي في “روح الجزائر”. فعلا، لقد بنيت مع نخبة من الفنانين الجزائريين علاقة وثيقة مبنية على الود والأخوة، وأتمنى أن تكتب لنا تجارب مشتركة في المستقبل.

 ما هو واقع المسرح والفن عامة في لبنان، في ظل الكثير من المعطيات؟

المعروف عن لبنان أنه بلد الإنفتاح، الجمال والفن، الفكر الحر والمقاومة والإبداع … في الجوهر، لا يمكن لهذه الأسس أن تتغير حتى لو كنا نمر في أقسى وأصعب الظروف، لذلك أقول أن المسرح، الفن والإنسان في لبنان بخير، بفضل الله وعلى الرغم من كل شيء.

ما هي الأبعاد الجديدة التي أخذها الفن الرابع، في ظل تطور التكنولوجيا الحديثة، بين الطرح والشمولية؟

 التكنولوجيا الحديثة ساعدت المسرح (برايي) على بناء مشهدية معبرة ومتكاملة، وعلى نسج لوحات جمالية عالية الإحتراف تخدم الحبكة المسرحية من حيث الشكل والمضمون، فالمخرج الماهر المبدع، هو من يتقن توظيف واستعمال التقنيات الحديثة على اختلافها وتنوعها، والمؤثرات السمعية والبصرية … في خدمة البنية الدرامية، الطرح الفكري والرؤية الإخراجية.

بدأت الإخراج بأربع جوائز خلال مهرجان “عشيات طقوس المسرحي” بالأردن، ما هو سر النضج مباشرة عند خط الانطلاق؟

عندما أخرجت مسرحية “شتوية قاسية” كنت قد وصلت إلى مرحلة مهمة من النضج المسرحي في المجالين النظري والعملي. كنت قد انهيت دراسة الماجستير في الفنون المسرحية، كما أن تجربتي العملية الطويلة في التمثيل المسرحي وكمساعدة مخرج، سلحتني بما يلزم لخوض هذه التجربة الأولى باحترافية ورؤية إخراجية عميقة وناضجة.

هل يمكن الحديث عن نص مسرحي مقاوم نتيجة لما يحيط بنا من ظروف، وهل يضاف إلى سلاح المقاومة ويكون تأثيره واضحا؟

قبل المقاومة المسلحة، هناك الإيمان والوعي الفكري، والالتزام بالقضايا المحقة، وهذا ما يعمل عليه المسرح (أو النص المسرحي) الهادف إلى نشر الوعي، وتربية الأجيال على حب الوطن وحمايته … من هذا المنطلق يمكن أن يكون دور المسرح جوهريا في عملية المقاومة.

 تملكين توليفة غنية بين المسلسلات والمسرح، “الجبال حين تنهار”، و “من أحلى بيوت رأس بيروت” و “الهروب إلى القمة” … مسرحية “أبو حيان التوحيدي” و “القرن الأسود” و “شتوية قاسية” … أيهما الأقرب لشخصك؟   

بالنسبة للممثل، معيار قربه من الدور الذي يلعبه، هو مدى تعمقه ودراسته للشخصية التي يجسدها. من هنا فإن الشخصيات الدرامية التي تطلبت مني مجهودا وبحثا هائلا لأتمكن من تقمصها، نظرا لحجمها وعمقها السيكولوجي، هي التي حفرت في نفسي أكثر من غيرها، لنذكر على سبيل المثال شخصية “المحظية” في “القرن الأسود”، و “الإمرأة المتعددة الأوجه والأبعاد” في مسرحية “شتوية قاسية”.

كيف ترين حضور المرأة في الأعمال المسرحية عامة ولبنان خاصة، مقارنة بشقيقها الرجل؟

حضور المرأة جيد جدأ في الأعمال المسرحية العربية عامة، واللبنانية خاصة، وهي قد حققت نجاحا كبيرا وأثبتت نفسها في مجال الكتابة والإخراج والتمثيل.

نعود إلى بعض التصريحات السابقة، كيف يمكن للرجل أن يكون إنسانا قبل أن يكون رجلا، اي معيار للإنسانية يجب أن ينطوي تحته الرجل؟

لا يمكن إنكار أن أغلب مجتمعاتنا تطغى عليها الذهنية الذكورية، إن كان بشكل واضح، أو بأسلوب مبطن وغير مباشر. ما أتمناه من الرجل أن يصل بوعيه، نضجه وإنسانيته إلى إدراك أن المرأة توازيه أهمية وهي فعلا شريكة حقيقية له في الحياة، فهي تتمتع بكيان وشخصية وروح وعقل، قد تنافسه احيانا وتتفوق عليه، وقد يكون احيانا أخرى أكثر كفاءة منها، لكن المهم أن ينظر إليها ويعاملها على هذا الأساس وفي مختلف الميادين. وكي لا أظلم الرجل، أقول أن الكثير من النساء لا تعي هذا الأمر أيضا!! التغيير الحقيقي يبدأ من التربية في المنزل والعائلة، لنطلق قدرات المرأة، نثق بها ونعطيها حريتها الإيجابية والبناءة، فهي تشكل نصف المجتمع ومساهمتها ستكون قوة دفع لازدهار المجتمعات وتطورها. المرأة القوية، القادرة والمستقلة تشكل سندا حقيقيا للرجل، وشريكا محبا ومخلصا له …

 هل ما زلنا ضمن إطار العالم الثالث كما تحدثت سابقا، وهل يمكن لنا أن نصنع فنا ومسرحا، انطلاقا من حكمك هذا؟

 لا تكون المجتمعات (في البلدان المختلفة) بأكملها ضمن إطار العالم الثالث، هناك دائماً نخبا تشكل أقلية تتميز عن السواد الأعظم من الناس، وعلى هذه النخب أن تعمل جاهدة وبمختلف السبل على دفع المجتمعات إلى الأمام ووضعها على السكة الصحيحة التي تقودها إلى التقدم. للأسف، تقصد بعض الأنظمة السياسية أحيانا إبقاء المجتمعات على حالها كي تضمن وجودها واستمراريتها. وبالعودة إلى المسرح ودوره في هذا الموضوع: المسرح هو إحدى الأسلحة الفعالة التي يستعملها الفنان المثقف والمبدع لإلقاء الضوء على مكامن الخلل والضعف في المجتمع (والإنسان الفرد) وبالتالي يدفعه إلى الوعي وتصحيح الخطأ، وهذا ما يسمى ب”التطهر من الآفات”. بالطبع يمكن لنا أن نصنع فنا ومسرحا، ومن واجبنا وواجب كل فنان وكل مثقف وكل إنسان يتمتع بالوعي والعزيمة، أيا كان من يكون، أن يناضل في سبيل تحرير مجتمعه من العوائق التي تمنعه من التقدم، وأن يقوده إلى الازدهار …

نصل إلى ما تخيطه أو تخطه أناملك مستقبلا، ماذا تنسجين للمشاهد في لبنان وفي الوطن العربي؟

 لا أعلم تحديداً ما هو العمل القادم الذي سأشارك فيه، وما ستكون طبيعة مشاركتي، كتابة، إخراجا أو تمثيلا، لكن أعلم أنه سيكون عملا هادفا وذات رسالة مهمة وبناءة … إلى ذلك الحين أتابع التدريس في الجامعة اللبنانية، كلية الفنون الجميلة والعمارة، الفرع الثاني، مع طلابي الأحباء في قسم المسرح، وقسم السينما والتلفزيون.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!