الفوز بـ “كان 1990” في الجزائر لم يكن إنجاز فريدا
ظهر في الإعلام في اليومين الأخيرين الكثير من لاعبي المنتخب الجزائري الفائز بالكأس الإفريقية الوحيدة التي لعبت منذ ربع قرن عام 1990 في الجزائر، على أساس أن اللقب الوحيد أو النجمة الوحيدة إفريقيا رُصعت على صدر الجزائر في زمنهم صارت صعبة التكرار.
وتحدث كثيرون بأن العلاوات لم تكن كبيرة، بالرغم من أن الصحافة في ذلك الوقت، وبالرغم من أن الجزائر كانت تعاني من أزمة اقتصادية حادة جدا وبدأت عواصف الأزمة الأمنية، تهب عليها إلى أنها كتبت عن منحة خيالية بالدينار الجزائري وأيضا بالليرة الإيطالية وسيارة فاخرة من نوع مازدا لكل لاعب، بما في ذلك الذين لم يشاركوا بسبب الإصابة ومنهم لاعب مولودية قسنطينة نور الدين بونعاس على سبيل المثال .
فالكأس الإفريقية التي جرت في مارس من عام 1990 لم يكن مستواها عاليا، ولم تحظ بالمتابعة الإعلامية، بسبب عدم مشاركة المنتخبين الجارين المغربي والتونسي، وكان بإمكانهما التألق في تلك الدورة لأنها جرت في المغرب العربي، كما أن منتخب مصر الذي أقصى الخضر في الدور الأخير من تصفيات كأس العالم في إيطاليا فضل إشراك فريق ثان خرج من الدور الأول، بحجة أن المنتخب الأول، تحت قيادة الراحل محمود الجوهري كان يحضر لمنافسة كأس العالم على بعد ثلاثة أشهر فقط من الدورة، وارتأى اللعب أمام الأوربيين لأن مصر تواجدت في المونديال مع إيرلندا وإنجلترا وهولندا، على مواجهة منتخبات إفريقيا السوداء والجزائر، كما لم تشرك الكامرون نجومها الكبار وعلى رأسهم الأسطورة روجي ميلا الذي كان بعد ثلاثة أشهر نجما فوق العادة في كأس العالم بإيطاليا، وقاد الكارون للتأهل للدور ربع النهائي من كأس العالم وكاد أن يبلغ النهائي، ولم يشارك مع المنتخب الكامروني إلا القليل من اللاعبين، مثل ماكاناكي، فخرجت أيضا الكامرون من الدور الأول في فوج لُعبت مبارياته في ملعب 19 ماي في عنابة.
ولم تشترك بقوة في تلك الدورة سوى السنغال وأيضا المنتخبين النيجيري والإفواري ولكن المنتخبين الأخيرين لم يكونا في مستوى عال، وأكيد أن الخضر استحقوا اللقب لأنهم سجلوا في تلك الدورة 13 هدفا ولم يتلقوا سوى هدفين، وحققوا خمسة انتصارات في دورة لُعبت بثمانية منتخبات فقط ولم يتعادلوا أو يخسروا في أي مباراة.
كما أن الفوز تحقق أمام عشرات الآلاف من الأنصار الشوفينيين الذين شحنتهم الدولة، بعد سنة ونصف من أحداث أكتوبر 1988، فجاءت السيطرة الكاملة لمنتخب لم يكن صراحة الأحسن في تاريخ الجزائر وكانت قوته تكمن في تواضع غالبية المنتخبات التي شاركت في الدورة، تماما كما حدث مع المنتخب المصري الفائز بالعديد من الألقاب الإفريقية، ولكن غالبيتها في غياب المنتخبات الكبرى.