الكبش و”المفضحة”
الكبش و”المفضحة” خياران لا مفر من أحدهما نحو الآخر، فالأطفال مطالبون بمحافظ وكتب وكراريس وأدوات ومآزر، وهم يطالبون ذويهم بكبش أقرن، والدافع والآمر بالصرف هو صاحب الجيب المثقوب بفعل الغلاء وانحدار القدرة الشرائية نحو الهاوية مع التقشف وأزمة سعر النفط، كل هذا يضاف إلى أزمة المدرسة وما ينتظر التلاميذ من اكتظاظ وقلة تأطير أحيانا وشغور المناصب الإدارية وبداية العمل بكُتب ما يسمى بالجيل الثالث (حتى إنه اختلط على البعض الكتاب مع تلفون الجيل الثالث! بل إني لم أعد أفهم معنى كلمة “جيل” التي كانت تعني لنا وعند ابن خلدون فترة لا تقل عن 40 سنة، فأين نحن من الجيل الثاني حتى نتحدث عن جيل ثالث لن يبدأ قبل 2040؟! اللهم إلا إذا كنا نحضِّر تلامذة المستقبل الذين لن يولدوا قبل 40 سنة، من أجل تحضير تلامذة 2080!).
وجدتُ نفسي ممزقا ما بين ميزانية كبش وميزانية “المفضحة”.. قلتُ: اشتري “المفاضح” لأبنائي، قبل أن أشتري لهم الخروف، فالله مسامح، فيما نورية لا تسمح! لكن أبنائي هم من لم يسمحوا لي بأن أتجاوز اللحم لصالح الجِلد! قالوا لي: واش ناكلوا؟ البلاستيك! الكارطابل مش من لحم! بعدها، فكّرتُ في الاستدانة! ولمَ لا؟ مادام أن الدولة هي الأخرى قد تستدين، فلماذا لا أستدين أنا مادام أن هناك إمكانية مع البنك؟ “القرد” الاستهلاكي يقال إنه معمول به، فلمَ لا “أقترد” وأسدد المبلغ على سنة؟ لأقترض مبلغا آخر لسنة أخرى لكي يبقى القرض يتبعني ويتكاثر ويتراكم إلى أن أجد نفسي مدانا، وأُرمى خارج البيت كما حدث مع كثير من مواطني الغرب الرأسمالي الذين يعانون من “تراكم الديون” بفعل التسهيلات المغرية للاستهلاك بقروض وبطاقة بنكية مفتوحة، تسهِّل عليك الدفع إلى أن تجد نفسك قد أكلتَ مدّخراتك وبقي عليك دين يُقتطع من راتبك آليا!.
قلت: سأقترض من خواصّ حتى لا أدفع عن القرض مبلغا ربويا! لكن من يقرضك وأنت في حالة القردة هذه؟ أنت هنا كمن يقول: أعطيني في سبيل الله! لا أحد يضمن أنك ستردّ نظرا لوضعيتك المالية والاجتماعية، لهذا فأنت حين تقترض، فأنت تتسوّل! وهذا ما حدث لي: كل من زرته وقصدته من عائلتي وغير عائلتي رد علي: والله ما عندي، وحتى أنا راني في الكريدي! (ما نيش عارف واش يقصد الكريدي نتاع “شارجما” وإلا “ليزينتي نتاع فليكسي”) قاع فيهم الكريدي! فهمت بأنهم لا يريدون أن “يكردوا لواحد لا يردّ الكريدي مثلي! وهذا صحيح: والله ما عندي منين نرد! ناكل الدارهم.. وناكل موالين الدراهم.. نووورمال!
آخر واحد لجأتُ إليه، هو صهري لأني أعرف أنه لن يعطيني دورو! مع ذلك، غسلت وجهي.. بالقريزيل ورحت إليه! وجدته يلعب الدومينو في قهوة، قلت له بلا حياء: نسيبي، سلَّف لي 4 ملايين للكبش! التفت إليّ وقال لي: بشرط، قلت له: قل، قال لي: قل لي “الله يلعنك يانسيبي إذا ما تسلّف لي 4 ملايين”! قلت له: “الله يلعنك يانسيبي، سلّف لي 4 ملايين”! انفجر الجميع ضحكا حتى سقط بعضهم خلف طاولة القمار، فرد عليّ: “الله يلعنك، غير أنت، ووالله دورو ما تكحَّل عليه! تسبّني ودراهمي في جيبي خير ما تقول تحت نيفك: ولد الحرام لو كان ما قدّام الجماعة، والله ما يسلّف لي!.
وأفيق على خروفي “يموء” في البالكون! مياااووو!