الرأي

الكذب الحلال!

جمال لعلامي
  • 2294
  • 0

رسميا.. أبلغت الحكومة عدة وزاراتها بتعديل قرارات كان قد تم الإعلان عنها في وقت سابق، تبعا للأزمة الاقتصادية، وسقوط أسعار البترول، وما تبعها من إجراءات التقشف وشدّ الحزام.

وزارة التجارة بشـّرت الجزائريين بالعودة بداية من اليوم، إلى استيراد السيارات الأقل من 3 سنوات، بعد فترة من التجميد، وجاء هذا القرار لما يُمكن أن يحققه من مداخيل إضافية للخزينة العمومية وكذا تنظيم “تهريب” الدوفيز، ومواجهة أزمة كوطة وكلاء المركبات الجديدة!
وزارة التربية قررت فرض نظام العتبة على بكالوريا جوان 2017، والتفكير بجدية في توزيع الشهادة على المترشحين الذين أعادوا الامتحانات أكثر من 3 مرات، وكذا العمل بتقنية “الإنقاذ” واحتساب معدلات العام الدراسي للسنة النهائية، بهدف رفع نسبة النجاح، ولا يهمّ هنا رفع المستوى!
وزارة الفلاحة تـُعلم المستهلكين بأنها قررت تنزيل أسعار البطاطا واللحوم وكل السلع بما فيها “الثوم” والبصل والعسل المستورد، بداية من شهر رمضان القادم، بغية إجبار “لوبيات الداخل” على خفض الأسعار بفرض نظام المنافسة، حتى وإن كان بإفلاس الفلاحين والمنتجين المحليين!
وزارة السياحة قررت أخيرا، تمكين كلّ الموظفين من “منحة سياحية” مقدارها عشرة ملايين سنتيم، سنويا، يتم صرفها إجباريا في الداخل خلال عطلة الصيف، من أجل إنعاش السياحة وإنقاذها من مخالب “الجياحة” وإخراج الملايير من العملة باتجاه منتجعات الدول الجارة والبعيدة!
وزارة المالية هي الأخرى قررت إلغاء جميع الإجراءات “غير الشعبية” المتضمنة في قانون المالية الجديد، خاصة ما تعلق منها بالزيادات في تسعيرة الوقود والكهرباء والضرائب، مقرّرة أيضا في إطار خدمة المواطنين، استحداث منحة إضافية للمستخدمين والعمال الذين يقلّ أجرهم عن العشرة ملايين سنتيم، أما من يتقاضى الأجر الأدنى المضمون، فهذا سيستفيد من رحلات مجانية ومساعدات مالية لا تعدّ ولا تحصى ستضبطها قوانين تنظيمية لاحقا!
وزارة العمل، قررت إلغاء قانون إلغاء التقاعد المسبق، والعودة إلى النظام القديم، حتى يستفيد بقايا العمال من “التحواس والتشماس” بأموال “البايلك”، على أن يتم قريبا في اجتماع للثلاثية، مراجعة ملف الأجور، ورفع “السميغ” بما يتماشى مع البورصة العالمية والتطور الاقتصادي في مختلف الدول!
الوزارة المكلفة بالبرلمان قررت تجريد نواب البرلمان القادم، من أجورهم، وتحويل العمل البرلماني إلى الأنشطة التطوّعية، ونفس الشيء مع الأميار والمنتخبين المحليين، مع إعادة النظر في الأجور المنتفخة للوزراء الحالين والسابقين، و”زبر” رواتبهم بأثر رجعي منذ 1970!
..توقفوا ..لا تقرأوا المزيد، ولا تصدّقوا ولا كلمة من هذه الأحلام، فهي يا جماعة الخير مجرّد كذبة أو سمكة أفريل!

مقالات ذات صلة