الرأي

الكذب حلال!

جمال لعلامي
  • 2519
  • 0

وزير المالية قال بالفم المليان “لم نكذب على الشعب”، ردا على أمين عام الأرندي الذي قال بأن وزير المالية “لا يقول الحقيقة”، وذلك في سياق الجدال والسجال المفتوح منذ عدة أشهر بسبب مضامين قانون المالية لسنة 2017، والظاهر إن حملة التراشق بالتهم وتبرئة الذمة، ستتواصل طوال العام الداخل، طالما أنه أصبح محلّ ترويع للجزائريين!

من الطبيعي أن يرتجف المواطن البسيط عندما يقرأ الصحافة ويستمع إلى تصريحات الوزراء، وتحليلات الخبراء، والأدهى والأمرّ إن هو لجأ إلى قرّاء الفنجان ممّن يضربون خط الرمل و”الزمياطي”، في ظل النيران التي أحرقت جيوب المستهلكين حتى قبل دخول قانون المالية الجديد حيز التطبيق رسميا، وهو ما يثير الريبة!

أويحيى قالها عندما اشتعلت ما سمي بـ”ثورة السكر والزيت” في جانفي 2011، أن “اللوبيات ضربتنا بأولادنا”، وهو نفس السيناريو تقريبا الذي تفطنت له الحكومة قبل أيام، عندما سارعت إلى فرملة قرار الوزيرة بن غبريط وتمديد العطلة إلى 18 يوما كاملة وبصفة استعجالية بعد تشاور بين الوزير الأول ووزير الداخلية!

نعم، هناك وزراء لا يملكون “الحسّ الأمني”، ولذلك يتخذون قرارات ارتجالية ومتسرّعة، تثبت الأيام إنها “خطر على النظام العام”، وفي هذه القضية هناك الكثير من التجارب والنماذج، التي تكشف بُعد النظر وقلة الاستشراف عند وزراء وولاة لا يعرفون من أين تؤكل الكتف، بل أحيانا يتحوّلون إلى أعواد كبريت تشعل النار في الشارع!

المرحلة القادمة هي دون شك “اجتماعية”، فالخلعة التي يعيشها المواطنون نتيجة الفوضى التي أصبحت تحكم الأسواق وبورصة الأسعار، تصبح مبررة، ما لم تسارع الوزارات المعنية بتفكيك ألغام قطاعاتها، وتتبنى خطابا هادئا وسلميا وسليما، يُفرغ الماء والثلج على “الشعلة” بدل أن يلهبها بالاستفزاز والكلمات غير المدروسة والعشوائية!

ربما من سوء الصدف، أن تتزامن الأزمة المالية مع انطلاق حملة انتخابية مبكرة للتشريعيات، وبعدها المحليات، فالمنتظر أن تستغل الموالاة والمعارضة محنة النفط، لتصفي حساباتها، وتشحن الناخبين وتهيّجهم، لكن الرهان هو القدرة على استقطاب هؤلاء المنشغلين بالضائقة التي تهدد جيوبهم وتضرب قدرتهم الشرائية وتجعلهم مجرّد “مومياء”!

على النواب والمنتخبين أن يخفوا وجوههم، إلى أن تمرّ العاصفة بسلام، فقد أثبتوا إنهم أصفار مكعبة، لا تصلح إلاّ لأن تكون على اليسار!

مقالات ذات صلة