-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بكل من شاطئي ساسل وتارقة بعين تموشنت

“الكراكاج” يحول ليالي الصيف إلى كرنفال احتفالي

ب. ياسين
  • 90
  • 0
“الكراكاج” يحول ليالي الصيف إلى كرنفال احتفالي
ح.م

في أجواء صيفية مميزة، تحول شاطئا ساسل وتارقة بولاية عين تموشنت إلى فضاء استثنائي للاحتفال والفرح، الأسبوع الماضي، بعد ما ابتكر شباب المنطقة طريقة خاصة للتعبير عن سعادتهم بحلول موسم الاصطياف، وترحيبهم بالمصطافين القادمين من مختلف ولايات الوطن، من خلال ظاهرة أطلقوا عليها اسم «الكراكاج»، وهي عادة احتفالية تقوم على إشعال المفرقعات دفعة واحدة في أجواء جماعية تستقطب أعدادا كبيرة من العائلات والشباب والزوار.
ومع حلول ليالي الصيف، لا يكاد يخلو شاطئا ساسل وتارقة من مشاهد الفرح والحماس، حيث يجتمع الشباب في نقاط محددة، في انتظار اللحظة التي تنطلق فيها احتفالية «الكراكاج»، التي أصبحت بالنسبة للكثير منهم موعدا منتظرا، ليس فقط للتعبير عن فرحتهم بالصيف وأجوائه، وإنما أيضا كنوع من الاحتفاء بالمصطافين الذين اختاروا شواطئ عين تموشنت لقضاء عطلتهم والاستمتاع بجمال البحر.
ويقول شباب المنطقة إن هذه الاحتفالات أصبحت جزءا من الأجواء الصيفية التي تميز الشاطئين، معتبرين أن «الكراكاج» يمثل طريقتهم الخاصة في التعبير عن الفرحة، خاصة مع توافد المصطافين من مختلف ولايات الوطن، وهو ما يمنح المنطقة خلال موسم الاصطياف حيوية وحركية لافتة.
وفي حديثهم لـ«الشروق»، عبر عدد من الشباب عن سعادتهم الكبيرة بهذه الأجواء، مؤكدين أن الهدف من هذه المبادرة هو صناعة أجواء من البهجة والفرح، ومشاركة المصطافين فرحة الصيف، خاصة أن شاطئي ساسل وتارقة أصبحا مقصدا للعديد من العائلات الجزائرية الباحثة عن الراحة والاستجمام والاستمتاع بزرقة البحر.
وأوضح بعض الشباب، أن ما يميز «الكراكاج»، حسبهم، هو التنظيم المحكم للعملية، إذ يتم التحضير لها مسبقا وتحديد المكان والتوقيت، قبل أن يتم إشعال المفرقعات في وقت واحد، لتتحول اللحظة إلى مشهد جماعي يجذب الأنظار ويصنع حالة من الحماس وسط الحاضرين، وتابع هؤلاء أن التنظيم أصبح عنصرا أساسيا في هذه الاحتفالات، خاصة مع الحضور الكبير للعائلات والمصطافين، مشيرين إلى أنهم يحرصون على أن تمر اللحظات الاحتفالية في أجواء منظمة، بعيدا عن الفوضى، حتى يتمكن الجميع من الاستمتاع بالمشهد ومشاركة الشباب فرحتهم.
ولم يعد حضور العرض مقتصرا على شباب المنطقة فقط، بل أصبح يجذب العائلات والمصطافين الذين يتابعون هذه الأجواء من الشاطئ، فيما اختار بعض الزوار القدوم خصيصا لمتابعة هذا النوع من الاحتفال، بعد ما ذاع صيته وأصبح من الطقوس التي ينتظرها الكثيرون خلال موسم الاصطياف.
وتكشف هذه الظاهرة، في جانب منها، عن رغبة الشباب في خلق مظاهر احتفالية خاصة بهم، تمنح للموسم الصيفي نكهة مختلفة، خصوصا أن الشواطئ لا تمثل بالنسبة للمصطافين مجرد أماكن للسباحة والاستجمام، وإنما تحولت خلال فصل الصيف إلى فضاءات تلتقي فيها العائلات والشباب، وتتقاطع فيها مختلف العادات والمظاهر الاحتفالية التي تميز المدن الساحلية الجزائرية.
وفي ساسل وتارقة، يبدو أن العرض الاحتفالي بالمفرقعات وجد طريقه إلى قلوب الكثير من الشباب، فأصبح موعدا ينتظرونه بشغف، خصوصا عندما تكون الشواطئ مكتظة بالمصطافين القادمين من ولايات مختلفة، وفي تلك اللحظات، تختلط أصوات الفرح والحماس بأجواء البحر والليل، بينما تتجه الأنظار إلى السماء في انتظار لحظة إشعال المفرقعات دفعة واحدة.
ويرى المشاركون أن هذا الاحتفال يحمل كذلك رسالة ترحيب بالمصطافين، باعتبارهم ضيوفا على المنطقة، حيث يحاول شباب ساسل وتارقة تقديم صورة عن حفاوة الاستقبال وروح الفرح التي تميز سكان المناطق الساحلية خلال موسم الصيف.
كما أن توافد المصطافين من مختلف مناطق الوطن يمنح هذه الاحتفالات طابعا أكثر تنوعا، إذ يجد الزائر نفسه أمام أجواء لم يعتد عليها بالضرورة في منطقته، ما يجعلها تجربة صيفية ينتظرها البعض، لما تضيفه من تشويق إلى ليالي الاصطياف.
ويؤكد الشباب الذين تحدثوا لـ«الشروق» أن فرحتهم لا تكتمل إلا بمشاركة الآخرين، خاصة العائلات والمصطافين، وأن الحضور الجماهيري المتزايد خلال هذه المناسبات أصبح يشجعهم أكثر على تنظيمها، معتبرين أن نجاحها مرتبط بدرجة كبيرة بالتنظيم واحترام المكان والحفاظ على أجواء الفرحة.
وبينما يستمر موسم الاصطياف في استقطاب آلاف الزوار إلى شواطئ عين تموشنت، يواصل شباب ساسل وتارقة صناعة أجوائهم الخاصة، محولين بعض ليالي الصيف إلى مواعيد احتفالية ينتظرها الزوار، في مشهد يعكس تعلق الجزائريين بالبحر وبأجواء الفرح الجماعي، ويؤكد مرة أخرى أن لكل منطقة طريقتها الخاصة في الاحتفال بالصيف والترحيب بضيوفها.
وهكذا، بات الاستعراض بالمفرقعات بالنسبة إلى منظميه من شباب المنطقة أكثر من مجرد إشعال متزامن للمفرقعات؛ فهو، في نظرهم، لحظة فرح جماعية، وموعد للقاء، وطريقة خاصة للقول للمصطافين القادمين من مختلف ولايات الوطن، أهلا بكم في ولايتكم الثانية، واستمتعوا بصيفكم بين البحر وأجواء الفرح.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!