الكفيف الذي لا يقنع امرأة بالزواج هو كفيف فاشل
مصاب بالعمى، لكنه يرى بقلبه وعقله، اقتبس شعاعا من نور، أنار له الطريق للوصول إلى منصب المدير الفرعي للديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، في مديرية النشر بالبراي، وهي مديرية تتكفل بكل ما هو مطبوع بالبراي في الكتب المدرسية، بالإضافة إلى كونه رئيس الجمعية الوطنية للتربية والتشغيل والتضامن مع المكفوفين، وغيرها من النشاطات الجمعوية الأخرى، كان لنا معه هذا الحوار في مقر الجمعية، أين تسلسلت أفكاره في الحياة عامة وفي مجال ذوي الاحتياجات خاصة، إنه ياسين ميرة، دكتور في الاتصال السياسي من جامعة باريس بفرنسا.
ما هي دوافع نجاح شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة في رأيك؟
النجاح يبدأ من الأسرة، فعندما يتقبل الوالدان إعاقة ابنهما سوف يدفعه هذا لتقبل إعاقته بالتأكيد، ويحفزه مستقبلا على النجاح، رغم كل الظروف الأخرى، وهو ما حصل معي بالضبط.
فرضت وجودك في المجتمع فكيف كان هذا التحدي؟
إنه تحد لفرض الوجود، يجب أن يكون لديك إرث تربوي، وقاعدة قناعات، ومستويات مختلفة لتقبل الإعاقة، ولا يوجد في رأيي من هو ذو إعاقة أو شخص أخر سليم، بل يوجد قاسم مشترك بينهما، وهو العمل.
أكملت دراستك بفرنسا، كيف تقارن التكفل بذوي الاحتياجات هناك وفي الجزائر؟
الفرق من حيث الوسائل والأشخاص الذين وضعوا للتكفل بذوي الاحتياجات الخاصة، في فرنسا مثلا، يقدمون للطالب “كمبيوتر” متخصص، وفي المكتبات يضعون له أشخاصا لهذا الغرض، أي للاهتمام بمثل هذه الفئة، عكس الحال في الجزائر، أين مازلنا نعتمد على الصديق لتقريب المعلومة للكفيف، باختصار في الجزائر أنجز الكثير ومازال الأكثر ينتظر.
ماهي إشكاليات ذوي الاحتياجات الخاصة في الجزائر؟
من الناحية الاجتماعية في رأيي لا أرى هناك أي إشكال، خاصة عندما يوصف ذوي الإعاقة بالمساكين، يجب على كل واحد منهم أن يتخلص من كلمة مسكين وهذا بإعطاء صورة لا تستدعي رأفة وعطف المجتمع عليه، أما من حيث المنهج هناك إشكالية وهي وضع من يبصر قليلا ومن لا يبصر إطلاقا في نفس القسم، بالإضافة إلى هذا، نعم أنا مع رفع المنحة المقدرة بـ4000 دينار المخصصة لذوي الاحتياجات، لكنها ليست المشكلة الجوهرية عندي.
كيف جاءتكم فكرة الترشح للبرلمان؟
انطلاقا من فكرة أن أكون صوتا كل الجزائريين، ولفئة ذوي الاحتياجات الخاصة، أردت أن انتقل من فكرة التحسيس إلى تطبيق القوانين، لذا بعد تجربتي هذه أطالب أن تكون لدينا على الأقل 5 بالمائة لهذه الفئة من المناصب في البرلمان.
هل تؤمن بوصول شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى هرم السلطة؟
أكيد، بالنضال نعم يصل ، وكما قلت لا يوجد ذو إعاقة أو إنسان آخر سليم ماعدا بالعمل، وإيماني بهذا هو ما دفعني للترشح في البرلمان والعمل السياسي عامة، ما وصلت إليه اليوم هو ثمرة جهد وعمل متواصل رغم كل الظروف ، لذا يجب الانتقال من النظر إلى ذوي الاحتياجات الخاصة بعين “المسكنة”، إلى عين التميز والتحدي في فرض وجودهم داخل المجتمع.
أين وصل كتاب “البراي” في المستويات الدراسية؟
هو في تحسن من سنة إلى أخرى، موجود في الطور الابتدائي والمتوسط والثانوي بالكمية الكافية، بقي فقط الطور الجامعي، نسعى لتحقيقه والوسائل موجودة.
حدثنا عن جدك الشهيد ميرة؟
والله منذ شهرين فقط قدمت لي أمي ساعة وقلما، أخذتهما منه 5 دقائق فقط قبل استشهاده، هو شهيد، ويكفي هذا المصطلح بأن يوفي حق الوصف، لقد كان شجاعا وضحى بنفسه خدمة الجزائر.
كيف تنظر إلى زواج ذوي الاحتياجات الخاصة؟
الحب أعمى وأنا أعمى إذا أنا الحب كله “يضحك”، وأنا متزوج ولي طفلين، وفي رأيي أي مكفوف لا يستطيع أن يقنع امرأة بالزواج فهو فاشل، هذا رأيي في الزواج.
حادثة بقيت عالقة في ذهنك؟
– في اسبانيا سمحوا لي أن ألمس عشب ملعب “الكامب نيو” لفريق برشلونة، واعتبرته المكلفة بالزيارات هناك على أنه حق لي، وفي الجزائر حرمني حارس من لمس سيارة “ميرسيدس” أمام فندق راق، وهو مثال على كيف يعامل الكفيف في الجزائر.