اللاثقة بين المواطن والبريد والبنوك يكرس التعامل بالشكارة
حذر خبراء في الاقتصاد والمالية من تحول مشكلة السيولة المطروحة حاليا على مستوى مكاتب البريد والبنوك، إلى مشكلة هيكلية وطنية تهز ثقة المواطنين الجزائريين والشركاء الأجانب في تصريحات الحكومة المتعلقة بالاحتياطات الفعلية من العملة الصعبة وكذا الاحتياطات الموجودة على مستوى صندوق ضبط الموارد، مشددين على أن عجز البنك المركزي في التعامل مع هذه القضية الخطيرة سيكون له انعكاسات سلبية محلية وعلى سمعة الجزائر الخارجية.
-
وكشف البروفسور عبد الرحمن مبتول، في تصريحات لـ”الشروق”، أن قرار وزارة المالية بتحويل جميع سندات الادخار إلى مستوى البنوك إلى سندات شخصية دفع بكبار المدخرين إلى سحب مبالغ مالية هائلة من البنوك والمؤسسات المالية، مضيفا أن السبب الرئيسي الثاني يعود إلى قرار الحكومة القاضي بإلزامية استعمال الصك أو الحوالة البريدية لجميع التعاملات التي تفوق 50 مليون سنتيم، وثالثا، الغياب شبه التام للثقة بين المواطنين والقطاع الاقتصادي عموما والإدارة الاقتصادية والمالية البيروقراطية.
-
وأوضح مبتول، أن لجوء البنك المركزي منذ فترة إلى طباعة أوراق نقدية جديدة من مختلف الفئات لا يمثل حلا لمشكلة السيولة، مشيرا إلى أن اللجوء إلى طباعة أوراق جديدة بهده الطريقة ستكون له عواقب وخيمة على معدلات التضخم التي ستدمر القدرة الشرائية أكثر فأكثر بداية من سنة 2012، نتيجة اللجوء إلى إصدار أوراق جديدة بدون مقابل اقتصادي حقيقي.
-
وكشف المتحدث أن البنك العالمي وجه إنذارا للجزائر في الأسابيع الأخيرة حذرها من العواقب الوخيمة لتوزيع أجور وهمية على المجتمع تحت حجج واهية في الكثير الأحيان لتغطية شراء السلم الاجتماعي، مشيرا إلى أن الكيفية الحالية لحل مشكلة بطالة الشباب ستساهم بحدة في ارتفاع التضخم، لأن البنوك الحالية التي هي بنوك ودائع هي مجرد ملحقات إدارية تابعة للحكومة تستعمل لتوزيع الريع وهي مجرد يد للسلطة لمراقبة المجتمع وتوزيع الريع على الدوائر القريبة من السلطة، سيتم إعادة رسملتها من الخزينة العمومية بعد 6 أشهر أو سنة من الآن.
-
وتابع مبتول، أن مشكلة السيولة تعود بالأساس إلى انهيار الثقة بين المجتمع والدولة، وبدون عودة الثقة فإنه يستحيل على المجتمع قبول استعمال الحوالة والصك وبطاقة الدفع الالكتروني.
-
وكشف مصدر رفيع من القطاع البنكي في تصريحات لـ”الشروق”، أن بنك الجزائر مطالب وبسرعة بتنفيذ خطة وطنية لاستعادة ثقة المواطنين والشركاء الاقتصاديين ورجال الأعمال، وإقناع الجميع بأن الجزائر تتوفر فعلا على موارد واحتياطات فعلية بالعملة الصعبة والدينار الجزائري، مضيفا أن ظاهرة عدم الثقة ولدت عدم ثقة أخرى. مؤكدا أن ذلك سيضرب الثقة بمؤسسات الدولة، ويعزز ثقافة الاكتناز ويدمر الادخار.
-
وقال المصدر، إن الطريقة الحالية لتسيير السيولة من بنك الجزائر فشلت، وعليه بتطبيق حلولا هيكلية تقوم على ثلاثة محاور، تتمثل في وضع خطة لإبقاء السيولة على مستوى كل ولاية، أي أن البنوك التجارية تزود البريد مباشرة بالسيولة التي يحتاجها ولا يسلم لبنك الجزائر على المستوى المركزي أو المحلي سوى فائض السيولة، مضيفا أن آلية الضبط الوطني أظهرت محدوديتها، وثانيا، تمديد ساعات عمل البنك المركزي بين الثامنة صباحا والثامنة مساء للسماح بدخول وخروج اكبر كمية ممكنة من الأموال، مع زيادة الطواقم العاملة، أي زيادة قدرات البنك المركزي من الناحية اللوجستية.