اللاجئون الأفارقة بتڤرت يفطرون على الأرز والروائح الكريهة
في صورة يصعب وصفها، وظروف معيشية قاهرة، يعيشها الأفارقة اللاجئين الذين فروا من ويلات الحرب والدمار بدولهم، نحو ولايات الوطن الجزائري، ورغم تلك الظروف القاسية التي تحيط بهم لم يتردد بعضهم في صيام رمضان وهم بعيدون عن وطنهم. “الشروق” تنقلت إلى “مقرّهم” لتنقل تفاصيل إفطارهم.
كانت الساعة تشير إلى 07 :30 بتقرت ولاية ورقلة، حينما تنقلت “الشروق” إلى “ملجأ” هؤلاء اللاجئين الأفارقة، والذي يقع في منطقة شبه معزولة بعيدا عن سكان المنطقة، وهو المكان الذي خصصته لهم مصالح البلدية بالجهة، بعد أحداث العنف التي شهدتها المنطقة، حينما تعرّض أحد سكان المنطقة لعملية اعتداء من طرف بعض الأفارقة، ونشب شجارٌ دام بين شبان المنطقة واللاجئين، ما استدعى تدخل قوات الأمن والمصالح المعنية لفض العراك، وتحويلهم على “الملجأ” الكائن بالمنطقة الصناعية بعيدا عن التجمعات السكانية بالجهة المذكورة.
وصلنا عند “ملجأ” الأفارقة، فلتقينا بمجموعة من الماليين أمام بوابة مقرهم ينتظرون سماعة آذان المغرب، حيث قابلنا شخص يدعى “الشيخ محمد” من مالي عليه علامات الوقار فاتخذناه ليكون دلينا، وأخبرناهم بأن “الشروق” نزلت عليهم لتشاركهم مائدة الإفطار في هذا الشهر الفضيل فأعجبتهم الفكرة، وغير بعيد عنهم شاهدنا مجموعة من اللاجئين يقضون حاجاتهم البيولوجية في الهواء الطلق، وبعضهم يستحم أمام مرأى زملائه، واستطعنا أن نتعرف على جنسياتهم، فوجدناهم من غينيا ونيجيريا، ناهيك عن منظر الأوساخ والروائح المحيطة بملجئهم.
وما هي إلا دقائق حتى رفع آذان المغرب حسب توقيت ولاية ورقلة، حيث تنقلنا برفقتهم للإفطار معهم، فمنهم من أنهى صيامه برغيف خبز، والآخر بقطعة من البطيخ الأحمر “الدلاع”، أما الذين كان لنا شرف مشاركتهم في الإفطار ففطروا على بعض التمر وقليل من الحليب والماء، وبعد فراغنا توجهنا بصحبتهم إلى مكان اتخذه الأفارقة المسلمون مصلى لأداء صلاة المغرب، وهو مفروش بزرابيّ، وبه بعض المصاحف، وساعة حائطية لا تعمل.
استفسرنا عن عدد اللاجئين الأفارقة المسلمين والذين يصومون رمضان، فأخبرنا “الشيخ محمد” الذين قال عن نفسه بأنه حفيد من أكبر الشيوخ بمالي، أن العدد الإجمالي للاجئين يصل إلى 300 لاجئ بعدما تم طرد الكثير من بسبب سوء سلوكهم، وأن معظمهم من ثلاث دول وهي غينيا ونيجيريا ومالي، أما عن المسلمين منهم فيصل عددهم إلى 75 مسلماً، من بينهم 35 مالياً، منهم 10 نساء مسلمات، و25 ماليا مسلما، أما الـ 40 المتبقية فهم مسلمون من غينيا ونيجيريا، وهم اللاجئون المتواجدون بكثرة بالملجأ والذين يصل عددهم إلى أزيد من 230 لاجئ نيجيري وغيني.
هكذا تحضّر مائدة الإفطار
أما عن تحضير مائدة رمضان، فيضيف “الشيخ محمد” قائلا: أنت ترى كيف هي مائدتنا بسيطة ومتواضعة، ونعيش ممّا رزقنا الله، ثم على صدقات بعض المحسنين من إخوتنا الجزائريين، كما أننا نحضّر بأنفسنا مائدة الإفطار – يقودني وهو يتحدث إلى “براكة” صغيرة بها ثلاثة مواقد وقدْرين – ويقول: هذا هو مطبخنا، هنا نقوم بتحضير الأكل، فنحن نحضّر الأرز بكثرة لكونه لا يكلّف، ويكفي الجميع وسهل التحضير، وكذا البيض المطبوخ، والطماطم والبطاطا المقلية، أما أن هناك من المتصدقين يتفكروننا ساعة بأكياس حليب أو بعض الفواكه والعصير، أو المواد الغذائية الأخرى، ونحن نقوم باستخدامها في إعداد بعض الأطباق للإفطار.
وناشد من قابلناه بالملجأ إخوتهم المسلمين من الجزائريين، موضحين: نحن نصوم رمضان وسط ظروف قاسية، وبحاجة إلى مساعدة إخوتنا المسلمين خصوصا في هذا الشهر الكريم شهر رمضان، فحتى مناصب العمل منعدمة في هذا الشهر، قبل رمضان كنا نشتغل في ورشات البناء أو نقل البضائع على أكتافنا “حمّالين” لنوفر قوت يومنا، لكن غياب مناصب عمل دفعنا إلى التسوّل واستعطاف أهالي المنطقة لنحصل على المال من أجل أن نعيش في حدود يومنا، ويواصلون حديثهم قائلين: أنتم تعلمون بأن هناك العديد من يفعلون الخير نظموا موائد الإفطار لرمضان في مناطق مختلف بالمنطقة، لكن بُعد المسافة وغياب النقل يحول دون تنقلنا إلى هذه الموائد الرمضانية، خاصة وان أصحاب السيارات والحافلات يمتنعون عن نقلنا لكوننا غرباء عنهم.
كواليس الزيارة للملجأ
البعض يترصد لنا بنظرات حادّة كأن زيارتنا لهم لم تعجبهم.
جهاز تلفاز واحد لأكثر من 300 لاجئ إفريقي.
حرارة جد مرتفعة، ولا أثر لا للمروحيات ولا للمكيفات الهوائية.
سجلنا أنهم يستحمون بكثرة بسبب حرارة الجو.
وجدنا عددا من الشبان يلعبون كرة القدم.
نفايات وروائح كريهة تحاصر “ملجأهم”.