الله لا تربّحكم!
انتهى رمضان، انتهى العيد، انتهت العطلة الطويلة، ليبدأ الآن موسم الاصطياف والعطل السنوية بعد انقضاء “صيام الصابرين” لمن استطاع، فعلى كل فرد ومجموعة الآن أن تتوقف لحظات تفكير وتقييم وتنقيط، وقد أثبتت الأيام أن هناك من صام إيمانا واحتسابا، وهناك من صام “على كرشو”، وهناك من صام “على جيبو”!
لقد أثبتت الأيام أن لا مداومين ولا هم يحزنون، وإن تحذيرات وزارة التجارة واتحاد التجار كانت مجرّد نفخة في وادي الحراش، وإن التجار عديمي الذمة “دارو رايهم” مثلما تعوّد عليه الجزائريون في كلّ عيد ومناسبة، ولسان حال هؤلاء يردّد “دزو معاهم”!
عقلية “دزو معاهم” هي التي رفعت في بداية شهر التوبة والغفران تعريفة “الدلاع والبطيخ” إلى 190 دينار للكيلوغرام، ومنطق “دزو معاهم” هو الذي رفع سعر “اللفت” إلى 250 دينار عشية عيد الفطر، وهذا الوباء القاتل هو الذي أشعل النار في الأسعار وأحرق جيوب الزوالية بلا حسيب ولا رقيب!
هل سيربح هؤلاء يا تـُرى، وقد فضلوا ككلّ مرة الاصطياد في المياه العكرة، واستغلال الظرف لاستهداف إخوانهم “الزوالية” في معيشتهم ورزقهم وقدرتهم الشرائية؟.. لن تربحوا و”الله لا تربّحكم” وقد أدخلتم أيديكم في جيوب الغلابى والمعذبين في شهر القيام والتسامح!
بعيدا عن الفتاوى، فإن العقل الاجتماعي يقرّ بأن السرقة أنواع وفنون، وأولئك الخارجين عن القانون والأخلاق، لا يفرّقون بين الأشهر الهجرية والميلادية، ولذلك أحلـّوا لأنفسهم “الحرام” فبرّروا السرقة بالزيادة في الأسعار دون سبب، سوى “البروفيتاج” من إخوانهم خلال شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار!
لعدّة أسباب أراد المتطفلون والطفيليون والانتهازيون، أن لا يمرّ رمضان والعيد بردا وسلاما على الجزائريين، فالطمع أفسد لهم الطبع، وعلم ضعاف النفوس السرقة في شهر التوبة، وها هو الشهر انتهى وسيعود حتما وإن شاء الله العام المقبل، ليجد البعض، ولا يجد البعض الآخر، ومنهم ربما هؤلاء الذين ارتكبوا المعاصي والمنكرات في حقّ إخوانهم!
كم هو مؤثر عندما يجنح تجار في بريطانيا وفرنسا وأمريكا، وهم لا يؤمنون بالله، ولا بالصيام، يجنحون إلى اعتماد تخفيضات مغرية على السلع بمناسبة شهر رمضان وبعده العيد لفائدة المسلمين المهاجرين والمغتربين المقيمين فوق تلك الأراضي “غير المسلمة”، بينما عندنا لا يستقبل التجار المتزاحمون في المساجد والتراويح، رمضان، إلاّ بإلهاب الأسعار وممارسة السرقة!
صح عيدكم.. اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا وبنا.