-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اللوبيا قبل ترامب!

جمال لعلامي
  • 7992
  • 3
اللوبيا قبل ترامب!

صحيح أن الكثير من الجزائريين، كغيرهم من مواطني بلدان العالم، اهتموا وتابعوا وانشغلوا بفوز ترامب في الرئاسيات الأمريكية، وهو النقاش الذي احتل المقاهي والأسواق والشوارع، مثلما سيطر على أحاديث السياسيين والأحزاب ونخبة المجتمع، لكن هذا لا يعني بأيّ حال من الأحوال، أن الزوالية نسوا أو تناسوا مشاكلهم اليومية التي تمزقهم!

في أحد محلات الحلاقة، سأل مواطن آخر: “ترامب أدّاها.. واش رايك؟”.. ردّ الثاني بمكر: “البطاطا غلات.. الحليب راهو مفقود.. الطريق مازالت مكسرة”.. ابتسم السائل، ضحك ثم قال: “والله غير عندك الحق، أحنا حاصلين في الكسرة، جايين نهدروا على وشكون ربح في الماريكان”!

هذا بالمختصر المفيد، صوت الشارع، وأنين المواطن المغبون، في العاصمة كما في ولايات الجزائر العميقة، حيث هناك ربوات منسية، مازالت الحكومات المتعاقبة تضع انشغالات سكانها في الرّف، ومازال الوزراء والولاة والأميار، غير آبهين بالشكاوى وبما هو كائن وما يجب أن يكون!

فعلا: “واش دخلنا في الماريكان”، ونحن نصطفّ كلّ صباح للظفر بـ”شكارة” حليب، بعدما نجحت “لوبيات الغبرة” في افتعال ندرة موحشة؟ وهل نتحدث عن فوز ترامب وهزيمة كلينتون، وقد رفع التجار عديمو الذمة أسعار العدس واللوبيا والسكر وحتى “المقارون”، مستغلين دخول فصل الشتاء لفرض تعريفة جديدة في ظلّ التقشف؟

وزارتا التجارة والفلاحة، لم تقدرا على ضبط أسعار “الدلاع” صيفا و”اللفت” شتاء، ونحن نحلّل ونناقش إشكالية فوز ترامب، والأزمة النووية المحتملة، واحتمال تسبّب مواقف خليفة أوباما في اندلاع حرب عالمية ثالثة، أو رابعة، وإمكانية مواجهة كائنات غريبة قادمة من المريخ!

الأفضل لنا أن نبحث عن حلول آنية وواقعية للتصدّي للآثار المالية الخطيرة الناجمة عن انهيار بورصة البترول، وانعكاسها المباشر والسريع على المواطن، وعلى القدرة الشرائية، ومصير المشاريع التنموية والبرامج الاستثمارية، التي بدأت تدخل مرحلة الخطر بعد الإنعاش!

لا يُمكن للمواطن ووزرائه، أن يغرقوا بالتحليل والتهويل والتأويل، بشأن “شأن خارجي”، بينما الاهتمام الداخلي يُختزل يوما بعد يوم في ضائقة مالية فرضتها أزمة بترول ملعونة، لم ينجح معها التقشف ولا نصائح وقف التبذير ولا ترشيد النفقات ولا تفريخ التعليمات والأوامر!

جلسات بين هؤلاء وأولئك، لانتقاء حلول عاجلة وابتكار مخارج النجدة، لتجاوز الأسوأ، أفضل بكثير من رصد الرابح والخاسر في فوز ترامب ودهس “الفيل” لـ”الحمار” في اقتراع لم يفهمه الأمريكيون أنفسهم!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • سامي

    احسنت يا مسعود من بسكرة، الكاتب دائم المغالطة و كأنه يكتب باسم الوزراء الفاشلين الذين لم يستطيعوا حل مشكل بسيط جدا كالحليب، ويمسح الموس في ازمة البترول، وهم كلاو 1000 ملياردولار ، و مابان منها والو، الاهتمام بالنتخابات الامريكية ليس عيب بل العكس و هو الامل ان نصل لعشر ماوصلوا اليه في المنافسة على البرامج الحقيقية وليس البرامج تاع الهف لي يدافع عليها كاتب السلطة

  • mouatez

    الشعب يهتم بالأنتخابات الأمريكية لأن نتائجها قابلة للفهم و الأستشراف من جهة و لأنه ليس لدينا أنتخابات من أخرى. أمريكا دولة عظمى لا يمكن لترامب او غيره أن يهدد سلامتها او سياستها ليس كدول الواق واق التي لا يحترم فيها قانون و لا دستور.

  • مجيد

    الى صاحب النعليق رقم رقم4 تعليق فارغ وهو عبارة عن لغةالخشب
    فعلا اصبحنا نلهث عن كيس حليب صباحا انها حقيقة وفوز ترامب لا يعنيناامريكا مثل الطير الجارح الذي يقتل ضحيته من اجل ان يعيش