-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المال يكره النوم

الشروق أونلاين
  • 2583
  • 3
المال يكره النوم

المال في عرف الاقتصاد الحديث يكره النوم، ويرفض التكديس في الخزائن و”الشكاير” بدون دوران أو استثمار، وينبذ منطق “الصرة” الذي يمارسه المسؤولون الجزائريون على عشرات البلايين من الدولارات، من عائدات البترول، مثلما كانت تتصرف العجائز باقتصاد العائلة في العصور الغابرة.

والعولمة في ركن أساسي من أركانها هي حق الدول الكبرى المهيمنة والمؤسسات المالية الدولية في فرض الحجر، والاطلاع على أموال البلدان الأخرى ذات الأنظمة البليدة، والتدخل في كيفيات صرفها وتسييرها عبر ميكانيزمات، لم تعد خافية إلا على هذه الأنظمة، منها مكافحة عمليات تبييض الأموال المحصلة بطرق غير شرعية، ومنها منع تمويل الإرهاب الدولي والمساهمة المالية في محاربته، ومنها واجب مساهمة كل الدول في القضاء على الأزمات المالية العالمية المفتعلة، وغيرها من الطرق والأساليب التي يتبعها المضاربون اليهود في ابتزاز اقتصاد العالم وماليته..

من هذا الباب، طرق صندوق النقد الدولي أبواب الجزائر طلبا للاستحواذ على المال الجزائري السائب في كل اتجاه، تماما كما فعل قبل شهور مع بلدان الخليج العربي المتشابهة أنظمتها البالية مع النظام الجزائري، بدعوى الاقتراض منها، للمساهمة في دعم القدرة التمويلية للصندوق، والاستفادة من السيولة الجزائرية التي تتجاوز 200 بليون دولار لمواجهة أزمة ندرة السيولة النقدية، أو ما يعرف بالأزمة المالية والاقتصادية العالمية في بعض البلدان الغربية.

صندوق النقد الدولي لم يذهب إلى الصين، مثلا، لطب النجدة، على الرغم من أنها تتوفر على احتياطي صرف لا يقل عن ثلاثة آلاف بليون دولار، لأنه يعرف أن احتياطي الصين ناتج عن اقتصاد منتج وقوي، وله مكانه في الدورة الاقتصادية الوطنية والاستثمار الداخلي والخارجي، ولا يمكن الاقتراض منه إلا بالشروط التي تفرضها البنوك والمؤسسات المالية الغربية، من آجال وفوائد، وتكاليف خدمات الديون وغيرها، على عكس احتياطي الجزائر الناتج عن تسويق النفط والغاز ليس إلا، والخاضع لسوء التسيير، وحتى لسوء التبذير، فحق فيه الحجر، وحق الإطلاع والرقابة التي قدم لها صندوق النقد الدولي بإصدار تقرير يعبر بوضوح عن النوايا المبيتة، ومفاده بالمختصر المفيد والبسيط، أن الجزائر تتوفر على وضع مالي مريح، ولكنه غامض وخاضع لسوء التسيير..

ولكن عندما يحدث هذا، ويطرح صندوق النقد الدولي طلبه على الطاولة في هذا الظرف المتميز، بما يسمى الثورات العربية، وبالموازاة مع الصعوبات التي تلاقيها الإصلاحات السياسية للرئيس بوتفليقة، وما يتهدد الانتخابات التشريعية ليوم 10 ماي القادم من فشل، وما تتعرض له البلاد من ضغوط اجتماعية وسياسية، بهدف إحداث الانفجار، لابد أن يدعو إلى طرح السؤال، حول ما إذا كانت خرجة صندوق النقد الدولي نتيجة مخطط معد مسبقا لإخضاع الجزائر لما خضعت له ليبيا وسورية وغيرهما من البلدان العربية، من ثورة وفوضى للاستيلاء على أموالها عن طريق عملية التجميد، التي أصبحت وسيلة فعالة وشرعية لممارسة هذا السطو!!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • قريد داود

    كيف تسول لك نفسك يا عقبة .ان تتكلم عن الجزائر ورئيسها .وانت تنعم .بديمقراطية ساركوزي البائسة.

  • عقبة

    1) يقول المثل الشعبي (ما يخاف من النار إلا في كرشو التبن) ونظامنا في بطنه تبن كثيرا لهذا هو يخاف من ظله.
    لو كان يملك شرعية شعبية، فإن اليد التي تمتد إلى الجزائر ستقطع قبل وصولها إلى مبتغاها.
    2) إذا كان فخامته يريد بهذه الإنتخابات أن يدخل التاريخ بعد فشله في كل شيئ فقد أخطأ الباب. ومزبلة التاريخ قدره المحتوم.

  • عقبة

    1) يقول المثل الشعبي (ما يخاف من النار إلا في كرشو التبن) ونظامنا في بطنه تبن كثيرا لهذا هو يخاف من ظله.
    لو كان يملك شرعية شعبية، فإن اليد التي تمتد إلى الجزائر ستقطع قبل وصولها إلى مبتغاها.
    2) إذا كان فخامته يريد بهذه الإنتخابات أن يدخل التاريخ بعد فشله في كل شيئ فقد أخطأ الباب. ومزبلة التاريخ قدره المحتوم.