“المتزوّجون الجدد” يلهبون أسعار “كراء الشقق”
شهدت أسعار تأجير العقارات ارتفاعا بنسبة 7 بالمائة خلال السنة الجارية، وهي نفس نسبة الارتفاع المتوقعة للسنة المقبلة، أي خلال سنة 2018، في ظل تسجيل 400 ألف عملية تأجير لشقق إضافية كل سنة، يقوم بها المتزوجون الجدد، مقابل تأخر ملحوظ في عملية توزيع السكنات المنجزة من قبل الحكومة.
أكد مدير موقع “الكرية” لطفي رمضاني في تصريح لـ”الشروق” أن أسعار الإيجار ترتفع سنويا بما يعادل 7 بالمائة، حيث يعادل متوسطها في العاصمة 6.2 مليون سنتيم لشقة 3 غرف وهي الأكثر طلبا من طرف الجزائريين، وتتراوح الأسعار بين 40 ألف دينار للأقل سعرا وصولا لـ15 مليون سنتيم في الأحياء الفاخرة على غرار بلدية حيدرة، في حين يقدر متوسط كراء شقة 3 غرف بالولايات الكبرى على غرار عنابة ووهران وقسنطينة، 4 ملايين سنتيم، ولا يتجاوز سعرها في بقية الولايات 3 ملايين سنتيم.
وأرجع المتحدث هذا الارتفاع إلى تراجع قيمة الدينار وارتفاع وتيرة التضخم في السنتين الماضيتين رغم تقلص نسبة المعاملات العقارية، وجمودها بفعل الأزمة الاقتصادية، كما قال المتحدث أن أحد أهم أسباب ارتفاع أسعار الإيجار في الجزائر، قلة العرض مقارنة مع الطلب الذي يبقى مرتفعا ويعادل سنويا 400 ألف طلب تأجير، ويضم معظمه الأزواج الجدد، والذين يلجأون إما للتأجير أو الاقتناء.
في حين شدد ممثل الوكلاء العقاريين على أن تأخر مشاريع السكنات المدعمة ويتعلق الأمر بسكنات الترقوي العمومي “أل بي بي”، أو الإيجاري “عدل” ساهم في استفحال الأزمة، مشيرا إلى أن مجرد الحديث عن هذه المشاريع جعل الارتفاع في الأسعار ينحصر في 7 بالمائة، وفي حال غياب هذه المشاريع كليا كانت الأسعار سترتفع بوتيرة أكبر.
وقال رمضاني أن استقرار سعر العقار في الجزائر لن يكون قبل سنتين من اليوم، ولن يتحقق إلا في حال التعجيل في الإفراج عن المشاريع السكنية، وانهيار الأسعار لن يكون على المدى القريب حسبه، مطالبا بأن يتضمن مخطط عمل حكومة أحمد أويحيى برنامجا حازما للتعجيل في الدفع بمشاريع السكن، ومنح الإنجاز للمقاولين الخواص، وتمكينهم حتى من إنجاز مشاريع سكنية للإيجار، فذلك حسبه سيكسر الأسعار على المدى البعيد ويحقق الاستقرار نسبيا في الفترة الراهنة، بمعنى حماية الجزائريين من أية زيادات جديدة خلال سنة 2018، وهو ما يطمح إليه الجميع في الظرف الراهن.
وعاد المتحدث ليفتح ملف الوسطاء غير القانونيين أو المعروفين لدى الجزائريين بـ”السماسرة”، مشيرا إلى أن هؤلاء يستحوذون على 80 بالمائة من المعاملات العقارية في الجزائر، مضيفا “لتنظيم سوق وحظيرة العقار في جل الولايات يجب محاصرتهم ومنع نشاطهم بحكم أنهم السبب الأول والرئيس لالتهاب الأسعار طيلة العشر سنوات الماضية”، مشددا على أن هامش ربح السمسار يبقى دائما “مفتوحا” و”غير محدد” على عكس الوكيل العقاري الذي يتلقى أجرا محددا عن كل عملية عقارية يقوم بها، وقال: “لإنهاء أزمة أسعار العقار يجب تطهير السوق من السماسرة والوسطاء غير القانونيين”.