المجزرة ليست في ”وول ستريت”!
منذ أن انطلقت الثورة السورية لم يعترف الإعلام الرسمي السوري بمقتل متظاهر واحد على أيدي الأمن والجيش، بينما يقوم بتغطيات مفصلة لجنازات أفراد الأمن والجيش الذين يقتلون على أيدي المنشقين، كما يطلق هذا الإعلام تسميات الشهداء على قتلى الجيش والأمن في الوقت الذي يعتبر ضحايا القمع إرهابيين!
- هذا الإعلام تحوّل إلى النّيل من الجامعة العربية بمجرد صدور قرار تعليق عضوية سوريا في الجامعة وهيئاتها، وتحول العرب إلى أعراب همجيين، لا لشيء إلا لأنهم لم يسكتوا عن قتل نساء وأطفال وشيوخ سوريا ودك مدنهم بالدبابات.
- لا خير في إعلام يتباكى على المتظاهرين في وول ستريت الذين أجبرتهم شرطة نيويورك على مغادرة المكان من أجل تنظيفه، في الوقت الذي يسد أعينه وآذانه على المجازر التي تحدث يوميا في حمص ودرعا ودير الزور، وكأن المجزرة في ”وول ستريت ” وليست في المدن السورية المنكوبة.
- لقد كان ذلك المشهد لوزير خارجية سوريا وليد معلم وهو يضحك ويقول “على الشعب السوري أن لا يقلق بعد اليوم” قمة في الاستعانة بمأساة الشعب السوري، لأنه في تلك اللحظات كانت قوات الجيش والشبيحة تطارد السوريين وتقصفهم بالدبابات.
- أما تلك المسرحية المليونية التي أظهرت السوريين وهم يرقصون ويغنون فهي لعبة مكشوفة لأن الجميع يعلم أنها من صنع النظام البعثي، لكن العبرة بالنهاية، والمثال ليس بعيدا، فالمليونيات المتنقلة عبر المدن الليبية في أواخر أيام حكم القذافي كانت مؤشرا قويا على أن الرجل انتهى وأراد اللعب بالورقة الأخيرة، وهي المليونيات المستنسخة عن بعضها البعض.
- بشار الأسد انتهى ونظامه إلى زوال ونهايته قد تكون بشعة بقدر بشاعة الجرائم التي ارتكبها أعوانه ضد السوريين، ورغم كل ما يقال عن سوريا التي تمثل قلب العرب النابض، وأنها حصن الممانعة وحاملة لواء العرب، وأنها ضحية مؤامرة اشترك فيها العرب والغرب، وأنها تدفع ثمن مواقفها الثابتة، وغيرها، فإن التضامن مع نظام يقتل شعبه هو وقوف مع المجرم ضد الضحية وهذا لن يكون.
- إن تاريخ الجامعة العربية مليء بالتقصير والتماطل والتواطؤ، ولعل انتظارها ثمانية أشهر كاملة لتقول كلمتها في الوضع السوري هو نوع من أنواع التماطل والتردد، لكن القرار خطوة هامة لحماية السوريين من بطش عصابة الأسد حتى وإن وافق تطلعات الغرب المتربص بسوريا منذ عقو