المحضرون يطالبون بالمشاركة في مراقبة البكالوريا ومسابقات التوظيف وقرعة الحج
تجتهد الغرفة الوطنية للمحضرين القضائيين حسب رئيسها جان حامد سيد أحمد لتفعيل دور المحضر وجعله مرافقا للمواطن في تسوية مشاكله اليومية، إلى جانب تمكينه من الإشراف على مجالات أخرى خارج إطار النزاعات القضائية، من بينها الإشراف على فتح أظرفة أسئلة البكالوريا لضمان أكثر شفافية لهذه الامتحانات المصيرية، فضلا عن أداء دور الوساطة في معالجة المسائل الأسرية قبل الوصول إلى أروقة المحاكم، وصولا إلى الإشراف على الصفقات العمومية لمكافحة الفساد، وكذا تحصيل الغرامات التي ما تزال نسبة تحصيلها تراوح 5 في المائة، حسبما أفاد به السيد جان حامد سيد أحمد رئيس الغرفة الوطنية للمحضرين القضائيين، لدى نزوله ضيفا على منتدى “الشروق”، بأن المحضرين تمكنوا بعد أزيد من عشرين سنة على تأسيس هذه المهنة من إعطائها وجها جديدا يختلف تماما عن تلك الصورة التي بقيت لاصقة في عقلية الجزائري، وهي تنفيذ الأحكام القضائية خصوصا المتعلقة بالطرد، فهو اليوم يساهم في تسوية الخلافات الأسرية، وفي المشاكل بين الإدارة المواطن، وتريد الغرفة اليوم أن يكون لها دور في الإشراف على امتحانات الرسمية التي تجري كل نهاية سنة، على رأسها امتحانات شهادة البكالوريا، حيث قال رئيس الغرفة:”نطالب الجهات المعنية بتمكين المحضر من المشاركة في الإشراف على الامتحانات الرسمية من بينها البكالوريا، من خلال الوقوف على فتح أظرفة الأسئلة، فضلا عن الاحتفاظ بالقصاصة التي توضع أعلى ورقة الأسئلة والمتضمنة البيانات الشخصية للمترشحين، بغرض تفادي الأخطاء التي تقع في كثير من الأحيان، وتريد الغرفة الوطنية استغلال الطاقات والإمكانيات التي لديها لاقتحام مجالات جديدة، من بينها تأطير مسابقات التوظيف منذ بدايتها وإلى غاية الإعلان عن النتائج، لإعطائها مصداقية أكثر وتفادي الطعن في نزاهتها، وتفادي وقوع المحاباة.”
وقارن رئيس الغرفة الوطنية للمحضرين القضائيين المشاركة في تأطير الامتحانات والمسابقات بدور المحضرين في الإشراف على مؤتمرات ولقاءات الأحزاب السياسية، وكذا عند وضع ملفات التأسيس، معتقدا بأن المشاركة في الامتحانات والمسابقات تكتسي هي الأخرى أهمية كبيرة، لأن ذلك سيشعر الأولياء بالراحة والاطمئنان على مصير أبنائهم، وترفض الغرفة أن يكون المحضر موجودا فقط في النزاعات، وهي تطمح لأن يكون له مساهمة في ميادين أخرى، لذلك فهي تستعد لتوجيه طلب رسمي لوزير التربية الوطنية لتحقيق هذا المطلب، بحجة أن المحضر هو الضامن للأمن القانوني.
كما تريد الغرفة الوطنية في إطار جهودها لتغيير النظرة إلى المحضر والتحسيس بأهمية مهنته، إدراج فصل جديد ضمن برنامج التربية المدنية، يشرح للأجيال أهمية معالجة المشاكل عن طريق الحكمة والحوار، دون اللجوء إلى القوة العمومية، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تراجع القضايا المرفوعة أمام العدالة، علما أن تنفيذ الأحكام القضائية خصصت لها مادة كاملة في ماجستير الحقوق.
ومن بين ما تطمح إليه الغرفة الوطنية للمحضرين المساهمة في تنظيم قرعة الحج، التي تنظم سنويا على مستوى المجالس البلدية، والتي تجري إلى غاية اليوم دون محضرين قضائيين، والغرض من ذلك تحقيق الشفافية في العملية، علما أن النصيب الأكبر من جوازات السفر الخاصة بالحج تمنح للفائزين في عملية القرعة، وهو ما يؤكد أهمية وضعها تحت إشراف ومعاينة المحضرين.
وقد رفعت الغرفة الوطنية شعارا جديدا بمناسبة اليوم العالمي للمحضرين القضائيين المصادف لـ 6 جوان من كل سنة، وهو “التنفيذ مسؤولية الجميع”، وذلك من خلال توحيد الإجراءات وتبسيطها حتى تصبح بأقل التكاليف، لأن المال هو مشكل المواطن”، وفي هذا الصدد يقول رئيس الغرفة السيد جان حامد سيد أحمد بأن المحضرين ليسوا تجارا، وهم ضباط عموميين يسهرون على خدمة الدولة، ما يتطلب توفير الوسائل اللازمة لهم، من بينها تخصيص برنامج للتكوين بمساعدة الدولة، لأن الدفعة الأخيرة لم تتلق أي برنامج تكوين، “ولأن المحضر عون للعدالة، فإنه لا ينبغي للدولة أن تتخلى عنه”، كما تريد الغرفة المساهمة في وضع برنامج التكوين الخاص بمدرسة أعوان القضاء.
90في المائة من الصفقات العمومية تبرم خارج مراقبة المحضرين
غياب نص قانوني واضح يمكّن المحضر القضائي من الإشراف على إبرام الصفقات العمومية، جعله يحضر 10 بالمائة فقط من الصفقات العمومية، وهي نسبة جد ضئيلة في تقدير رئيس الغرفة، الذي طالب بضرورة تعميم هذا الإجراء عن طريق نص قانوني، لأن ذلك سيضفي الشفافية على الصفقات العمومية ويقضي بنسبة 100 في المائة على الفساد، بحكم أن وجود المحضر سيضمن الأمن القانوني لمن يقدم العروض، وحتى وإن كان غائبا، وهذا من شأنه وفق ضيف منتدى الشروق أن يطمئن المستثمرين الأجانب، ويشجعهم على القدوم إلى الجزائر، مغتنما الفرصة ليوجه رسالة إلى الوزارة الأولى لإصدار مرسوم تنفيذي يفرض وجود المحضر القضائي حين إبرام الصفقات وكذا الكشف عن نتائجها.
ويرى المتحدث بأن إقرار هذا الإجراء سيقضي تماما على الفساد، لأنه حتى في حالة الطعن في النتائج فإن الشاكي يمكنه اللجوء مرة أخرى إلى المحضر، وانتقد المتحدث تغييب المحضرين حين خوصصة المؤسسات العمومية، لأن مشاركتهم كانت جد محدودة، بحكم أن المحضر لا يقتصر دوره على الطرد فقط، فهو يمكنه القيام بدور الوساطة التي تريدها الغرفة أن تكون قبلية، ومن بين المواقف التي يبرز فيها دور المحضر حين تسليم أثاث الزوجية في حالة الطلاق، إذ أن العملية تتم وديا دون اللجوء إلى المحاكم، فضلا عن الدفع بالتقسيط بالنسبة للمدانين عوض التعرض إلى السجن، علما أن المحضرين يتعاملون بشكل كبير مع البنوك، خصوصا البنك الوطني للتوفير والاحتياط الذي يواجه صعوبات في استرداد أمواله، مما جلعه يستعين بالمحضرين الذين ساهموا في معالجة الكثير من الملفات عن طريق إعادة جدولة الديون.
95في المائة من الغرامات لم تحصّل بعد
ما يزال مطلب تمكين المحضرين القضائيين من تحصيل الغرامات مطروحا، إذ أن النسبة ما تزال في حدود 5 في المائة فقط، لكون أن العملية ما تزال مقتصرة فقط على أعوان مصلحة الضرائب، وتقترح الغرفة الوطنية للمحضرين إشراكها في العملية، بغرض تمكين الخزينة العمومية من استرداد الملايير، كما ستمكن المحضر من توظيف مساعدين إضافيين، ليكون مساهما فعالا في توظيف خريجي معاهد الحقوق الذين يرغبون في الالتحاق بهذا السلك، ويقول رئيس الغرفة بأن الملايير من الأموال لم تدخل بعد الخزينة العمومية، علما أن المحضرين يشاركون أيضا في تحصيل أموال الضمان الاجتماعي التي يتقاعس الأشخاص أو المؤسسات في تسديدها، كما يعمل المحضرون على تحصيل ديون البنوك، ويعد بنك “كناب” شريك أساسي للمحضرين، الذين ساعدوا في تسوية خلافاته مع المواطنين، علما أن هذا البنك يساهم في تمويل القروض العقارية، وقد بينت التجربة أن تبليغ الإعذارات لأصحابها له فعالية كبيرة، إذ أن المدينين فور تلقيهم الإعذار يتوجهون مباشرة إلى مقر الوكالات المعنية لإعادة جدولة ديونهم، بدل الدخول في منازعات وإحالة ملفاتهم على العدالة.
المطالبة برفع التجريم عن الأخطاء المهنية
ويعتبر السيد جان حامد سيد أحمد بأن التكوين هو أساس تطور المهنة، لأن التكوين عن بعد يساعد على التقليل من الأخطاء المهنية، وتم لهذا الغرض عقد ندوات جهوية في إطار ترقية المهنة، كما تسعى الغرفة لترقية دور المساعدين من خلال منحهم شهادات، علما أن الغرفة تستعين بمفتشين يؤدون مهمة التوجيه، كما تم توحيد السجلات والوصولات على المستوى الوطني، علما أن الأخطاء التي تقع منها المقصودة وغير المقصودة، لذلك فإن مرتكبي التجاوزات يتم إحالتهم على مجلس التأديب وفق ما أكده ضيف الشروق، وقد تم ما بين سنة 2012 و2013 إحالة 200 محضر على مجلس التأديب، وتلقوا عقوبات بدرجات متفاوتة، وهي الإنذارات والتوبيخات وكذا اقتراح العزل، وقد تم عزل خلال هذه السنة 8 محضرين قضائيين كانت ملفاتهم مطروحة من قبل، في حين تلقى آخرون قرارا بالتوقيف لمدة ثلاثة أشهر، وأضاف المتحدث بأن مقر الغرفة مفتوح بشكل يومي لتلقي شكاوى المواطنين.
وفي المقابل، تريد الغرفة الوطنية للمحضرين رفع التجريم عن الأخطاء المهنية، وهي تعطي مثالا بفرنسا التي يلزم فيها المخطئون تسديد تعويضات بدل دخول السجن، كما أن المادة 124 من القانون المدني تمكن من تسبب في إحداث ضرر بالغير من التعويض، علما أن كافة مكاتب المحضرين مؤمنة، كما أن التعويضات قد تتراوح ما بين 500 مليون ومليار سنتيم.
ومن بين الأهداف التي سطرتها الغرفة الوطنية تحديث المهنة التي احتفلت السنة الماضية بمرور عشرين سنة على إنشائها، بغرض الوصول إلى الاحترافية، وهو يرى بأن المنظمة القانونية موجودة، وهي الأحسن مقارنة بعديد الدول، لكن المشكل يكمن في التطبيق.
22 في المائة من المحضرين نساء
وتشكل المرأة نسبة 22 في المائة من مجموع المحضرين القضائيين الذين يبلغ تعدادهم الإجمالي 1600 محضر عبر الوطن، في حين أن المساعدين الذين يتم الاعتماد عليهم في التبليغات وتسيير شؤون مكاتب المحضرين يشكون نسبة 50 في المائة، ويتم الاستعانة بهن في التبليغ، بفضل قدرتهن على الحوار وكذا دخول بيوت المعنيين بتلك التبليغات.
الأمراض المزمنة الخطر الصامت الذي يهدد المحضرين
وتعد مهنة المحضر من أصعب المهن لأن هذا الأخير على صلة دائمة بالمواطنين، وقد سجل هذا السلك هذه السنة وفاة خمسة محضرين بالسكتة القلبية، من بينهم امرأة تقطن بولاية أم البواقي، ويقول رئيس الغرفة بأن الظروف الصحية أثرت بشكل كبير على المحضرين، وقد كانت السبب في تلقي طلبات الاستقالة من قبل ستة محضرين بسبب مصاعب المهنة، ويقترح المتحدث لمواجهة الضغوط اليومية على المحضرين تأسيس شركات مدنية على غرار المحامين، لتقاسم أعباء المشاكل اليومية، وللتخفيف من حدة الأخطاء، التي تؤدي بصاحبها إلى العزل أو السجن، نظرا لحساسية هذه المهنة، علما أن أمراض القلب والسكري والضغط الدموي في مقدمة الأمراض التي تهدد ممارسي مهنة المحضر القضائي.
تنفيذ الأحكام على المحارم من أصعب المهام
كما يعتبر السيد جان حامد بأن تنفيذ الأحكام على المحارم من أصعب المهام التي يقوم بها المحضرون، بحكم أن الأسرة هي من النظام العام، ومن بين الأمثلة التي ذكرها ضيف الفوروم محاولة الصلح ما بين عجوز وكنتها، لتمكنيها من العودة إلى بيتها، غير أن تلك العجوز خشيت من انتقام الكنة، فضلا عن قضية أخرى أرادت فيها أم أن تطرد ابنها من الشقة بسبب تمرده عليها، لكن بعد تدخل الجيران أجلت الإجراء إلى سنة أخرى، وبعد انقضاء المدة قررت بيع الفيلا وتقسيم أموالها على الورثة، وشراء شقة للابن العاق.
كما يعد تنفيذ حق الزيارة بالنسبة لأبناء المطلقين من أصعب المهام، ويذكر المتحدث حالة ابنتين رفضتا الذهاب مع والدتهما لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، وما كان على المحضر سوى تأجيل تنفيذ الحكم رعاية للحالة النفسية للبنتين، كما قامت إحدى السيدات بإلزام طليقها على التكفل بابنته انتقاما منه بعدما قرر إعادة حياته، ومما لا يستسيغه المحضرون استخدام القوة العمومية لتسليم طفل لأحد والديه، لأن ذلك يعقده نفسيا، فضلا عن صعوبة تنفيذ حق الزيارة بالنسبة للأطفال الرضع، لأنه لا يمكن العثور على مكان بعيد عن بيت الزوجة كي يؤدي الوالد حق رؤية ابنه، في حين تحوّلت الكثير من عمليات تسليم أثاث الزوجية إلى محاكمة على المباشر، حقائقها تختلف تماما عن المحاكمة الصورية التي جرحت في أروقة العدالة، حيث يشرع الطرفان المتخاصمان في الكشف عن خيوط وملابسات الطلاق، وهو ما يضع المحضر في حرج كبير، لذلك يفضل كثير منهم الاستعانة بمساعدات لاستلام الأثاث الذي يحمل الكثير من الحميمية والأوضاع المحرجة، خصوصا حينما يشرع الطرفان في ذكر تفاصيل الأشياء المستعملة أو تلك التي اقتنتها الزوجة المطلقة لكنها حرمت من استلامها.
كما وقف المحضرون على قضية أخرى لا تقل مرارة، لا تقل حساسية، وتتعلق بشقيقين دخلا نزاعا قضائيا قبل 20 عاما، دون أن يصلا إلى توافق فيما بينهما، علما أنهما مرتاحين مادي، كما تعد الشقق التابعة لديوان الترقية والتسيير العقاري والتي تضم أفراد العائلات الكبيرة، المتفرعة إلى الأبناء والأحفاد مرتعا للمشاكل والخلافات الأسرية، بسبب إصرار كل أسرة على الاحتفاظ بغرفتها وعدم الانتقال إلى مسكن واسع، بحجة أن الجميع له الحق في الشقة، مع أنها ملك للديوان ولا يمكن بيعها ولا شراؤها.
الغرفة الوطنية للمحضرين تنتظر التفاتة من وزير العدل
ورغم المهام التي يتوّلاها المحضرون باعتبارهم من بين أهم أعوان العدالة، فإنها لم تظفر بعد بلقاء وزير العدل وحافظ الأختام محمد شرفي لطرح انشغالاتها، وذلك رغم النجاحات المحققة في الخارج، ومن بين القضايا العالقة حركة تنقل المحضرين التي ينبغي أن تتم في فترة الصيف، وكذا تأخر انعقاد المجلس الأعلى للمحضرين الذي يرأسه وزير العدل، علما أن الغرفة قدمت طلبات عديدة لاستقبالها من قبل الوزير لكن دون جدوى، مع أنها تطمح لفتح باب الحوار على حد تعبير السيد جان حامد سيد أحمد.
