المخرج يوسف بوشوشي.. أسس للتمرس في عالمه قبل الرحيل
نعرج في ركن أسماء من الذاكرة لهذا العدد، على أحد عرابي الإخراج في الجزائر، وأحد صناع الروائع في عالم الأضواء، الذي كان حضوره مميزا من خلال كل ما أشرف عليه، حيث بقي خالدا خلود اسمه في عالمنا اليوم، وبقي اسمه يتردد على الألسن وعشاق الفن السابع في الجزائر، هو يوسف بوشوشي، الذي عرفه الجمهور من خلال برنامجه التلفزيوني روائع الفن السابع، حيث حلق بنا في فترة طويلة في هذا العالم، وكشف خبايا العديد من زواياه وقربه إلى المتفرج البسيط والمتخصص.
هو من مواليد مدينة بجاية، وبالضبط بخراطة سنة 1939، كانت بداية تحليقه في عالم الأضواء، حينما التحق بالإذاعة والتلفزيون سنة 1961، حيث تمرس في العديد من الوظائف بها، جعلت منه شخصا مميزا وفذا، طور تمكنه هذا لاحقا من عالم الإخراج، قبل خوض تجربة الإخراج التي أصبح فيها في ما بعد من عرابي هذا الفن، فقد كان شغوفا بالتصوير، حيث كانت شعلته الأولى لاكتشاف طريقه نحو الشهرة، وكانت اللبنة الأولى في الــتأسيس لهذا، أن عمل مساعد مخرج ومصور رئيسي، في المواد الإخبارية وكذا مراسلا للنشرة، وهو ما فتح له الأبواب على مصراعيها لولوج عالمه المفضل وهو الإخراج. لم ينتظر طويلا لكي يضع اللمسات الأولى لكي يصبح حلمه حقيقة، حيث وبعد ولوجه إلى مبنى الإذاعة والتلفزيون، أخرج أو عمل له وهو فيلم قصير عنوانه “أعالي مناطق الثورة”، الذي كان بمثابة انتفاضة له، إن صح القول، في الإخراج، أتت بعده الكثير من الأعمال الجميلة والهادفة.
بالعودة إلى مسيرته الشخصية، فقد كان عضوا نشطا في الكشافة الإسلامية، كما التحق بصفوف الثورة التحريرية في عز شبابه، وعاش عدة مراحل ومحطات منها، حتى بعد الاستقلال، حيث كان مصورا لها في الكثير من الأحداث، من أهمها أنه كان حاضرا في تصوير احتفالات الاستقلال وكذا تراجع المستعمر إلى جحره، أي لحظات جر ذيول هزيمته.
كرس حياته لتقديم الأجود والهادف، وترك بصمة براقة إلى حد الساعة، كان من بينها “معركة الجزائر”، التي تبقى شاهدة على تمرسه ومهنيته، وتجربته الطويلة في عالم الإخراج، كما كان مولعا بالأفلام الوثائقية، التي تؤرخ للأحداث وتترجم الكثير من المعاناة.
هو اسم آخر يرحل من عالم الإخراج سنة 2017 بعد عدة روائع فيه، تبقى إلى حد الساعة، بصمات خالدة، تزين محيا الثقافة في الجزائر.