-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المزابل تفضح التقشّف!

جمال لعلامي
  • 4140
  • 9
المزابل تفضح التقشّف!

رمي الجزائريين لـ 8 ملايير يوميا في المزابل، والتخلص من 10 ملايين خبزة يوميا، وألفان طنا من المأكولات للقط والكلاب، هو مؤشر خطير ومثير للاستفزاز والاشمئزاز، خاصة أن مثل هذه الأرقام المروّعة تأتي في ظلّ ما يسمى بالتقشف، في وقت تنقل مشاهد مبكية لجوء معوزين إلى التدافع على قفة رمضان، والبعض الآخر “التطباع” في طابور أسواق “الشيفون” علـّهم يظفرون بكسوة العيد!

لا يُمكن لا لوزير ولا مدير ولا مير ولا خبير، أن يطمس حقيقة “اشتداد” الأزمة المالية، ووصولها إلى “الخطوط الحمراء” التي كان يُحظر تجاوزها أو حتى الاقتراب منها، لكن انهيار القدرة الشرائية وتراجع قدرة المستهلكين على التكيّف والتعايش مع نار الأسعار، وتجميد أيّ مراجعة في الأجور، وتآكل مدخرات الخزينة العمومية و”شحيحة” الجزائريين، كلّ ذلك ضاعف الخوف من الأسوأ بعدما طالت ضائقة البترول !

لم تعد القطاعات الوزارية، والولايات والبلديات، ومختلف المصالح، تشتغل براحة من أمرها، فالأزمة المالية امتدت رويدا رويدا، وضربت التسيير وعصفت بالمشاريع والبرامج التنموية، وربما الشيئ الإيجابي في هذه المحنة، هو “تقليص” فاتورة الرشوة والفساد والصفقات المشبوهة، حيث لم تعد نسبة “الفائدة” و”الأرباح” بنفس الحجم التي كانت عليه قبل نكسة النفط!

لكن، الملاحظ، أن التبذير لم يتوقف، و”الزرد” لم تنته، وهذا على مستوى الكثير من العائلات، وأيضا على مستوى هيئات الحكومة والإدارات، ولذلك يُواصل إلى اليوم وزراء في توقيع تعليمات عاجلة تأمر مديري المصالح، بتشديد عمليات ترشيد النفقات و”خنق” آليات التمويل، والبحث عن مخارج النجدة والبدائل، قبل أن يقع الفأس على الرأس!

عندما تتقاسم القطط والكلاب الضالة “الملايير” المرمية في المزابل، مع المستهلكين، ويُرمى الخبز بالأطنان إلى جانب مختلف ما لذّ وطاب من طبيخ وفواكه و”تبناج”، وفي شهر رمضان، وأيضا وسط شكاوى الفقراء والأغنياء، من تداعيات الأزمة، فهنا يجب التوقف مطوّلا لتفسير هكذا تناقضات لا تكاد تحدث إلى عندنا، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم !

لم يعد أغلب “المتورّطين” في التبذير والإسراف، يستمعون للنصائح ويتفاعلون مع حملات التحسيس والإرشاد، ولو تمّ توجيه الملايير التي تضيع في القمامة، إلى الصدقات وصناديق الزكاة والقرض الميسّر والإعانات الموجّهة لبناء المساجد وتزويج الشباب وعلاج المرضى المعدومين، لتمّ حلّ، أو على الأقلّ تخفيف عديد المشاكل التي تضرب أعماق وجوارح المجتمع، لكن للأسف، العين بصيرة واليد قصيرة !

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • Messaoud Belmedjedoube

    اتعجب كيف سلم الجميع وصدق ان هناك تبذير بهذا الحجم !! نعم هناك رمي للخبز من البعض القليل اذا قورن بعدد المستهلكين ، وهم الأغلبية الساحقة التي لا ترمي ولا تبذر وجزء كبير من هذه الأغلبية يعيشون ( ميتش ميتش ) !!! وجزء يعيشون ( بالتسلاف ) لذا الكثير لم يفهم التناقض الذي أشار اليه المقال وكاتبه اخطا الطرح و وصف التناقض ولم يفهم بدوره المشكلة التي هي تمهيد وتهيئة لقبول رفع الدعم ورفع السعر ؟!! هذه هي الحكاية وفكر في الذي يظهر انه تناقض ،،وسبب الرمي منه تبذير ومنه عدم طهي الخبز حتى لا يجف فينقص وزن

  • محمد

    ماذا تقول يا سي جمال لنا لو علمت أنّ الذي رأيته بالأمس يرمي الخبز أمامك، زوجته في الأسبوع الماضي كانت تبيع ذهبها كي تكمل رمضان ؟ القضية فيها دخن و يجب على علماء الإجتماع عندنا أن يشخصوا لنا الداء، كي نفهم هذه الفئة. العجيب أنّ هذه الذهنية لا علاقة لها لا بالمنصب و لا بالشهادة،

  • جزائري

    التقشف به 5 درجات....والدولة قامت بتجريب الدرجة الاولى . لكن لم تنفع....

  • عبدو

    المشكل هو في دعم بعض المواد فحسب الحكومة هناك 30 مليار دولار سنويا تحويلات اجتماعية لدعم بعض المواد . ماذا لو تتخلى الدولة عن سياسة الدعم وتوجه هذه الاموال بصورة مباشرة الى المحتاجين . كيف يعل ان ملياردير يشتري الخبز والحليب بنفس السعر مع المعوز وصاحب المارسيدس يقف في نفس الطابور مع 404 لتعبئة البنزين بنفس السعر يجب تحرير الاسعار وزيادة الاجور مع الحفاظ على منحة معقولة للبطالين والمعوزين اما عن الخبز يكفي ان يصبح السعر 15 دج ليتقلص حجم الاستهلاك

  • الجاهل/صح فطوركم

    شهر رمضان للحد من الشهوات فغرقنا في الشهوات، والشهوة مدخل من مداخل الشيطان فأدخلناه بأيدينا و في نفس الوقت نحن نتعوذ بالله منه.نحن نعيش في تناقض سلوكي صارخ ينبئ عن تناقض نفسي شارخ.

  • kabyl

    اما الماكولات الاخرى التي ترمى في المزابل فمردها الى سوء في التقدير من حيث الكمية التي يجب شراؤها. وذالك راجع الى ان اغلب الاسر الجزائرية لا تجتمع على مائدة الافطار دفعة واحدة الا في رمضان
    فالكل يريد ان يكرم على الاخر دون تنسيق بينهم, عكس العائلة في السابق اين تجد الاجتماع على مائدة الافطار طوال ايام السنة مع وجود متصرف واحد يحسن التقدير
    فالسؤال اذن لماذا لا نجتمع على مائدة الافطار طوال ايام السنة.

  • kabyl

    السلام عليكم. كثيرا ما نسمع عن التبذير و ظاهرة رمي الخبز في المزابل. ولكن لم اجد لحد الساعة تشخيصا علميا لهذه الظاهرة. فالكل يلوم المستهلك اولا و اخيرا. مع اننا اشتركنا في هذه الظاهرة ولو مرة واحدة.
    في راي. هناك غرر في الخبز الذي يرمى في المزابل فهو عند خرجه من الفرن تراه يسر الناظرين منن حيث المنظر و الرائحة ولكن بعد ساعة من الزمن يظهر على حقيقته فترى الناس يتخلصون منه, عكس خبز الدار الذي يبقى محافظا على جودته ولو بعد يومين, لذالك لا نرى جبز الدار في المزابل عكس الخبز التجاري.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. مقال في الصميم
    .. احنا أصلا لا نملك ثقافة استهلاكية،
    " استهـــــلاك غير عــــــادي " " مناسبــاتي " فاقت ميزانية العائلة
    .. اغراق السوق ببعض الأشياء المستوردة ما عندها لاساس لا راس
    يصعب معرفة أو نجهل مكوناتها
    - طابور من الناس على صاشية، أو علبة " حريرة وشوربة" مستـــــوردة -تبهديلة -،
    ... أتصوروا رانا ناكلوا أو انتبعوا
    " الماركــــــــــة المشهورة " حتى في بطوننا !!!! ؟؟؟؟ ؟؟
    الله يهدينــا
    وشكرا

  • nacera

    ان المبذرين اخوان الشيطان ومن يرمي بالاكل في المزبلة كان الاولى ان يعطلها للمحتاجين والغريب في الامر ان الجميع يجمع على غلاء المعيشة وربما هناك من يشتري ب "الكريدي" في الصباح ثم يرمي الاكل في المساء!يجب ان تكون لنا تربية دينية صحيحة ثم ثقافة استهلاكية فلا للتبذير في رمضان او اي يوم اخر.