-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بسبب سوء تنظيفها وصيانتها العشوائية

المسابح “المُهملة”.. بيئة خصبة لنقل الأمراض والفيروسات

نادية سليماني
  • 392
  • 0
المسابح “المُهملة”.. بيئة خصبة لنقل الأمراض والفيروسات

دخلت ثقافة المسابح إلى مجتمعنا، حيث صرنا نرى الكثير من البيوت والفلل التي يشيد فيها أصحابها مسبحا صغيرا، بينما يتزايد الإقبال على المسابح العمومية والخاصة خلال فصل الصيف، هروبا من رمال الشواطئ وبحثا عن مياه من دون أمواج مناسبة لاستمتاع الأطفال الصغار. والإشكال في الموضوع، هو غياب شروط تهيئة وتنظيف المسابح لدى البعض سواء في المنازل وحتى في فنادق معروفة، وخاصة مع استعمال مواد كيميائية خطيرة، والتي قد تتسبب في كوارث صحية.

تعتبر المسابح مصدرا للمتعة والراحة، بل باتت تستقطب العائلات أكثر من شواطئ البحر. والملاحظ مؤخرا، هو انتشار ظاهرة تشييد مسابح فردية في المنازل، فصرنا نراها حتى أمام بيوت بسيطة، وزاد في انتشارها، إظهار مشاهير “السوشل ميديا” في الجزائر، لما يعتبرونه حياة الرفاهية، فيظهرون لمتابعيهم صور مسابحهم والتي تحولت إلى جزء ضروري في ديكور كثير من المنازل.

لعرابي: المسبح غير النّظيف يُهدّد بأمراض تنفسية والتهاب العين والأذن

وإن كانت الظاهرة في عمومها عادية، ودليل على توجه مجتمعنا نحو العصرنة ورفاهية العيش، ولكن خطورة الموضوع، هو عندما تتحول المسابح سواء كانت في المنازل أو الفنادق إلى بيئة خطرة، إذا لم يتم تنظيفها وصيانتها بالشكل الصحيح، ما يعرّض مستعمليها لعدة مخاطر صحية وبيئية.

مؤثرون يروجون لسلوكيات خطيرة لتنظيف المسبح

وفي هذا الصدد، انتشرت بعض الفيديوهات لمؤثرين رقمييّن، يقومون بسلوكيات خطيرة عند تنظيف المسبح، فإحداهن مثلا والتي أنشأت مسبحا صغيرا في منزلها، أحضرت كيسا من منظفات المسابح الكيميائية والكلور، وبدأت في صبّه عشوائيا داخل المسبح من دون حماية يديها وعينيها ومن دون ضبط الكميات الموصى بها، رغم خطورة العملية، والتي قد تتسبب في مخاطر صحية كبيرة، خاصة وأن منظفات المسابح تباع بطريقة عادية، وبإمكان أي شخص اقتناءها.

بن زعرور: تصلنا شكاوى على مسابح فنادق “خضراء” اللون بسبب الطّحالب فيها

كما أن صيانة المسابح، تحتاج إلى مختصين يراقبون دوريا سلامة المضخات والأنابيب وأجهزة الترشيح والفلتر، ويمتلكون معدات مخصصة للتنظيف العميق وليس السطحي، مثل ما يفعل كثيرون.

وتلقت جمعيات حماية المستهلك، شكاوى عائلات حول وضعيات كارثية تتواجد عليها بعض مسابح الفنادق، لدرجة أن بعضها تحوّل لون مياهها للأخضر بسبب نمو الأعشاب والطحالب، ومع ذلك لا تزال مفتوحة للاستغلال..! ومسابح أخرى، رغم صب المواد الكيميائية فيها ليلا لتعقيمها تبقى مفتوحة لاستعمالها في تلك الفترة، وهذا فيه خطورة بالغة على مرتاديها.

تحذير من الصبّ العشوائي للكلور

وتحذر حماية المستهلك، من التنظيف العشوائي للمسابح عموما، تجنبا لمشاكل صحية خطيرة، مع ضرورة الاعتماد على مختصين في صيانتها وتنظيفها لضمان سلامة المستخدمين وجودة المياه.

وفي الموضوع، يؤكد عضو المنظمة الوطنية لحماية المستهلك، نبيل بن زعرور، لـ”الشروق”، على أن المسابح تعد مصدر ترفيه مهمّ صيفا، ولكنها يمكن أن تتحول إلى بيئة خطرة إذا لم يتم تنظيفها وصيانتها بطريقة علمية، وأيضا بسبب الاعتماد على أشخاص غير مختصين أو القيام بالتنظيف العشوائي من دون معرفة صحيحة بالمواد الكيميائية والنسب المطلوبة، ما قد يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة وأضرار بالمسبح نفسه.

وهو ما جعله ينصح مرتاديها بالانتباه للون المياه ولرائحة الكلور فيها، ولنوعية أرضياتها، لأن بعض الأرضيات تكون لزجة جدا بسبب تراكم الطحالب والأعشاب عليها لقلة تنظيفها، ما يعرض كثيرين لخطر الانزلاقات والرضوض.

وقال محدثنا “عدة مسابح جماعية تم إغلاقها في سنوات مضت، بعد تسجيل حالات إصابة بالتهاب الأذن الوسطى والتهابات معوية لدى الأطفال نتيجة تلوث المياه وعدم ضبط درجة حموضتها بالشكل السليم”.

وشدّد بن زعرور، على ضرورة القيام بتنظيف المسبح مع معرفة التقنية الصحيحة والمعدات المناسبة لذلك، والاستعانة بمختصين يضمنون ضبط نسب الكلور وتوازن درجة الحموضة، والتعقيم الفعال، مما يحمي المستخدمين من الأمراض ويطيل عُمر المسبح.

تنقل أمراضا جلدية وهضمية وفطريّات 

ومن جهته، يؤكد المختص في الأمراض الصدرية والتنفسية، سمير لعرابي، على أن مياه المسابح غير النظيفة، تعتبر خطيرة جدا على الصحة، لأن مياهها في حال لم تُفحص جودة مياهها دوريا وتعقم باستمرار، فإنها تتحول إلى بيئة خصبة لنمو مختلف أنواع الميكروبات والفيروسات، كما أنها تتسبب في نقل أمراض جلدية وهضمية على غرار الإسهال، التهابات العين والأذن، الفطريات.

وأشار لعرابي، إلى أن المواد الكيميائية المستعملة في تنظيف المسابح، وفي حال حصل سوء ضبط لكمية الكلور أو PH، وعدم الالتزام بالجرعات الصحيحة للمواد المعقمة، قد يؤدي إلى بقاء الجراثيم المسببة للأمراض، والتي تتسبب في تهيج الجلد والتهابات مزمنة في العينين.

والأخطر هو الإصابة بأمراض في الجهاز التنفسي، بسبب استنشاق أبخرة الكلور بتركيز عالٍ، خاصة لمرضى الربو والحساسية.

كما حذر المختص، من ظاهرة تشييد مسابح فردية في المنازل، والتي انتشرت مؤخرا، والتي يمكن أن تتسبب في غرق الأطفال أو إصاباتهم بأضرار على مستوى الرقبة أو العمود الفقري، في حال بُني المسبح بطريقة غير آمنة وبأرضيات غير مانعة للانزلاق تزيد من خطر الكسور والرضوض.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!