المستشفيات تسير بقوانين بدائية!
دافع سعيد بركات، وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات الأسبق، عن مطالب الأطباء المقيمين ووصفها بـ”المعقولة”، كونها تُساير الظروف الراهنة، واعتبر أنه من “الإجحاف” تسيير المنظومة الصحية بقوانين أكل عليها الدهر وشرب، في حين وصف احتجاجات الأطباء المقيمين بـ”الحضارية” التي أظهرت أنهم “حكماء” وليسوا مجرد أطباء فقط.
وانتقد عضو مجلس الأمة الحالي في تصريح خص به “الشروق”، المنظومة القانونية التي تُسير قطاع الصحة منذ عقود ولم تعد –حسبه- صالحة ومواكبة لتغييرات المجتمع، بل إنها ظالمة -برأيه- في الكثير من الأحيان، خاصة فيما يتعلق بنظام الخدمة المدنية الذي لا يراعي الظروف الشخصية والعائلية للأطباء المقيمين ويتسبب في انفصال الطبيب الزوج عن زوجته الطبيبة، عندما يُرسل كل واحد منهما إلى ولاية أبعد من الثانية ويكون الأطفال ضحية هذا الإجراء الإجباري.
ودعا بركات في نفس السياق، إلى مراجعة النصوص القانونية التي تحكم عمل الأطباء المقيمين قائلا: “المناخ يتغير والمجتمع كذلك، ولابد من مواكبة التشريعات المعمول بها لهذه التغييرات. وهذه المراجعات لا تتعلق فقط بالأطباء المقيمين، بل بكافة الموظفين في مختلف المجالات، ولأنه من غير المعقول أن يستمر العمل بتشريعات أعدت لظروف غير تلك التي نعيشها”. ومن منظور بركات، فإن “مراجعة القوانين مفيدة في كل الحالات”.
وأعرب وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات الأسبق، عن “احترامه” للطريقة التي احتج من خلالها الأطباء المقيمون، كونهم رفعوا مطالبهم لحكومة أحمد أويحيى، بطريقة سلمية وحضارية في نفس الوقت”.
وقال المتحدث بهذا الخصوص: “أحيي أولادنا الأطباء الذين اعتبرهم حكماء، فهؤلاء تصرفوا بحكمة واختاروا الاحتجاج المكفول دستوريا بطريقة حضارية، وسلمية، ولهم الحق في ذلك ماداموا يطالبون بأمور ويسعون إلى مكتسبات جديدة يرون أنها مشروعة لتحسين طبيعة خدمتهم”.
بالمقابل، دعا بركات وزارة الصحة إلى فتح باب الحوار والجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الأطباء المقيمين بدل الاستمرار في سياسة “صم الأذان”. وأضاف قائلا: “أحيانا يكون الحل أمامنا، لكننا نلجأ إلى القرارات الإدارية التي تؤزم الوضع أكثر من اللازم”.
ويطالب الأطباء المقيمون منذ شهر نوفمبر الفارط، بضرورة الاستجابة لمطالبهم والتي يأتي على رأسها مراجعة نظام الخدمة المدنية وتحسين ظروف عملهم عند إرسالهم إلى مناطق بعيدة في ولايات الجنوب والهضاب العليا”.
وكانت مصادر من لجنة الصحة في المجلس الشعبي الوطني قد أكدت سابقا لـ”الشروق” استحالة مراجعة إلزامية الخدمة المدنية للأطباء المقيمين عبر مشروع قانون الصحة المعروض حاليا للمناقشة والدراسة على مستوى اللجنة.