-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المعركة التي يخسرها المسلمون في عقولهم

حبيب راشدين
  • 4169
  • 10
المعركة التي يخسرها المسلمون في عقولهم

“إذا أردت أن تقتل كلبك فاتهمه بالكلَب” هكذا يقول بعض أمثالهم، وقد جاءت له ترجمة حديثة في تعامل قوى الاستكبار مع العالم الإسلامي الذي عمد رسميا كعدو أول للحضارة وجب قتاله بكل ما أوتيت هذه الحضارة من قوّة غاشمة، حتى أنه ليس في العلم موضوعٌ يتحقق حوله الإجماع الدولي مثل موضوع قتال ما يسمى بـ”الإرهاب الإسلامي”.

القصة بدأت مع الغزو الأمريكي للعراق وتعثره أمام مقاومة شعبية أحبطت قيام مشروع “القرن الأمريكي” قبل أن تعالَج بوصفة “الكَلَب” ورميها بتهمة الإرهاب، كما حاول الاستعمار القديم تغطية جرائمه ضد الشعوب باتهام المقاومين بأوصاف مماثلة كـ”الفلاقة” وعصابات “الخارجين عن القانون”، وليس ببعيدٍ عنا تصنيف الكيان الصهيوني للمقاومين الفلسطينيين تحت نفس الخانة.

تحت هذا العنوان “المحمود” في الثقافة السائدة، القابل للتسويق داخل رأي عالمي مستلَب معلَّب، تُنفَّذ اليوم جرائمٌ فظيعة في سورية والعراق، ويُنفذ على المباشر هدمُ مدن على رأس المدنيين العزل بحجة “تحريرهم من الإرهابيين”، فيما تزهو الأمم المتحدة بما أعدّته من مرافق لاستقبال اللاجئين الفارين من الجحيم، وتشجِّعهم على الهجرة بلا أمل في العودة كما فعلت من قبل مع الفلسطينيين.

بعض الشرفاء في الأمة يتحسَّر اليوم أمام قوائم الشهداء من الصبية والنساء والشيوخ في المذابح التي تُنفذ في العراق وسورية، ويذرف الدموع على مدن قد أقبرها التحالف الدولي الصليبي الصفوي لتصبح أثرا بعد عين في الفلوجة والرمادي وتكريت، سوف تلحق بها بعد حين الموصل وحلب والرقة، فيما أرى خسائر أعظم وأخطر لهذه الحرب العالمية بوجدان العرب والمسلمين وبعقولهم، وقد سقط الكثيرُ أمام الخدع البصرية، وبات يكرر كالببغاء الأحمق عبارات التهم التي تسوّغ للجريمة مثل: الإرهاب، والتكفير، والوهابية، والخوارج… فيما المستهدَف بالقتل هو المسلم، والمستهدَف بالاجتثاث هو الإسلام.

لا أحد في الإعلام الغربي والروسي والعربي يلتفت اليوم إلى أكثر من أربعين فصيلا ميليشياويا صفويا شيعيا علويا كرديا يشارك في معارك حلب والموصل جنبا إلى جنب مع قوات نظامية من الحلفين، قد رفعوا شعارات دينية كاذبة لا تختلف كثيرا عن شعارات “القاعدة” و”داعش”، وارتكبوا جرائم لا تُحصى في أرياف الشام وحواضر العراق، ولا أحد يلتفت للخطاب التكفيري الإلغائي الذي يسوِّق لمعارك حلب والموصل تحت شعار “يا لثارات الحسين” ولم نسمع مرجعا دينيا شيعيا يدين هذا الخطاب التكفيري الإلغائي، كما لم نسمع رجل دين نصرانيا من الكنيستين يدين الخطاب الإلغائي الغربي في حق المسلمين، فيما نرى مزايداتٍ بين مشايخ الأزهر والحرمين والزيتونة وأقطاب الإعلام العربي التابع في خطاب يردِّد كبنت الصدى الأساطير التي تصوِّر المسلمين كضحايا للفكر التكفيري الوهابي الإرهابي، الذي يشرِّع للمجموعة الدولية قتل المسلمين ويسوِّقه كحالة تحرير بالقوة.

بقي أن نثبت حقيقة لا تُردّ: أن من يسلِّم اليوم بحق المجموعة الدولية في قتل العراقيين والسوريين بحجة “تحريرهم من إرهاب التكفيريين”، وجب عليه أن يستعدّ للتسليم غدا بحق المجموعة الدولية باجتياح الحرمين الشريفين بحجة “اجتثاث الفكر الوهابي التكفيري” و”تحرير بلاد الحرمين” كما تُحرَّر اليوم حلب والموصل بردم العمران على أهله، وبيوت الله على عباد الله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • رضا

    الأمة في معظمها تحتاج الى Electrochoc يوقظها من سبات أهل الكهف الذي دخلت فيه و هي تقف تتفرج و البعض يتشفى لما يقع لإخواننا في سوريا و العراق على يد مرتزقة الأنظمة العفنة و مسانديهم الروس و الصفويين و ستجد يأستاذ دائما ذنبا من أذنابهم يرميك بالطائفية و آخر بالظلامية ..هذا الكلام قلناه منذ خمس سنوات لكن زمن العلقمي قد عاد فمتى يعود المعتصم ؟

  • بدون اسم

    رائع كعادتك يا أستاذ راشدين.. لا فضّ فوك أيها الحرّ الأبيّ... والله إنّك فخر للجزائر..

  • بدون اسم

    لا ترون الطائفية إلا حينما تصرخ الضحية وتضطرب وهي تنحر من الوريد إلى الوريد، وتتسبّب في تعكير مزاج الجزّار وربّما توسّخ ثوبه؟؟؟ لم تروا الطائفية عند أصحاب العمائم في طهران ولبنان والنجف وكربلاء حينما أعلنوا النّفير لقتال النّواصب أحفاد بني أمية؟ ولم تروها حينما قال خامنئيكم بأنّ الحرب في سوريا هي حرب بين الإسلام والكفر؟؟؟ ولم تروا الطائفية حينما تحركت عشرات المليشيات مشحونة بحقد طائفيّ أسود تحت مظلّة الطيران الأمريكي في العراق وتحت مظلة الطيران الروسي في سوريا؟؟؟
    هذه الأغنية لم تعد تستهوي أحدا

  • عبدالحميدالسلفي

    السلام عليكم.
    إن السواد الأعظم من المسلمين تتجاذبهم قوى النصارى والإلحاد ,فمنهم الميالون لتقليد النصارى من منافقي أهل السنة ,وعلى شاكلتهم الطرقية الظالين المخذّرين ,ومنهم الناقمين على أهل السنة من الروافض تجدهم يوالون كل من عادى أهل السنة الساعين لبعث مجدهم التليد ,المنقسمين هم أيضا الى رام لذلك بالوسائل الشرعية متصلين بالسلف الصالح ومنهم بهوى متبع مثل الخوارج ,والكل في خضم ذلك يشكل أجزاء الثلاث وسبعين فرقة السائرة نحو سيرورة حتمية :(كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إنّ الله قوي عزيز), فطوبى للغرباء.

  • وليد - خنشلة

    من السهل أن نلبس ثوب الضحية و نلقي بالوم فيما نفعله بانفسنا على المؤامرة الدولية و قوى الاستكبار و ما شابه ذلك من المفاهيم ... لكن المعركة التي خسرها المسلمون خسروها منذ قرون سيستمرون في خسارتها ما داموا ينظرون إلى انفسهم ضمن إطار هوية خيالي لا علاقة له بمصالحهم الفعلية كأمم و شعوب شتى ... و ماداموا يجيبون على ما يصيبهم من نكبات إنطلاقا من سؤال من فعل بنا هذا بدل السؤال ماذا فعلنا ليصيبنا هذا ...

  • حسين

    و الكردي غير الانتماء لامة محمد?! و رغم ذلك ورغم ءالاف الكيلومترات التي تفصل الجزائر بكردستان والعراق فان عرب الجزائر الاسلاماويين اغلبهم اصطفوا كرجل واحد وراء المجرم صدام (الذي كان يقول ان الدين فولكلور والذي كان المجرم ستالين قدوته لا النبي محمد قبل ان يبيعه ابن عمه ويخرجه الامريكيون من جحره ويصبح يحمل مصحفا) بتعصب اعمى وصارت كلمة كرد في افواههم سبا; كل ذلك لانهم يعتبرون صدام مدافعا عن طائفتهم وعنصرهم!! العرب خطر على الانسانية. اللهم نجينا منهم واحقادهم وتعصبهم.

  • حسين

    عدم تحمل مسؤلية تبعات تفكيرنا ونتائج سياساتنا واتهام الغرب بعواقب شرورنا هذا ديننا ودابنا منذ استقلال دويلاتنا البدوية. مهما حاولتم اطفاء نور الشمس واخفاء الحق بالباطل لن تفلحوا. العنف والانانية والطائفية والتعصب ورفض الاختلاف وكره الاخر واحتقاره والسعي لازالته بالقوة ان امكن, كل هذا راسخ في عقليتكم وطبعكم وثقافتكم منذ قرون ولا دخل للغرب فيه. بالعكس الغرب هو الذي علمكم الديموقراطية والتسامح وتقبل الاخر. ما دخل الغرب في الحقد الجهنمي الذي يكنه عرب الجزائر للاكراد? ما العلاقة بين الجزائري

  • متابع

    مااجمل عنوانك يا استاذ راشدين لكن الغريب في الامر بعد تحليلك وصلنا الى خلاصتك وملخصها فقط انك انت وانا وجميع المسلمين اليوم مرضى بالطائفية والدليل انك في استرسالك اشرت الى تلك الميليشيات الشيعية والكردية التي يدفعها الغرب الى قتل السنة وكأنك بذلك تضع اللوم على هؤلاء فقط وتبريئ طائفتك ... وذلك والله لب الطائفية يا استاذ راشدين وانت القاريئ للتاريخ تدرك تماما ان المرض في تراثنا الاسلامي فما عشناه في عصر الفتنة الاولى يتكرر مع الايام

  • الجزائرية

    ذكرتني بسؤال أبله طرح علينا في فترة دمار التسعينات ببلدنا الجزائر و كنا مجموعة من المنتمين لها .هل أنتم مع الإرهابيين المارقين أم مع قوات الجيش الوطني الشعبي ؟وهل تفرحون عندما يقتل هذا أم ذاك؟؟الجواب كان ومن دون تردد القاتل والمقتول كلاهما خاسر في معركة خاسرة لأنهما مسلمين ومن ذات الوطن..إنهم ذخر أمتنا الذي يتبدد بفعل الفتن التي تتخذ هويات وانتماءات وأسماء وأشكال وألوان متعددة لكنها مزيفة وكاذبة طبخت أيام الإستشراق الأولى قبل قرنين وها هي تسوق بأجهزة إعلامية فتاكة وتحت غطاء براق فاحذروا.

  • الجاهل

    الإرهاب مقلب دولي أسقطوننا فيه و راحوا يقلبوننا في أوطاننا كما نقلب نحن اللحمة في المقلاة.