المغرب سيتلقى صدمة جديدة… خطة الحكم الذاتي فاشلة وها هو الدليل!
نشرت جريدة “El Confidencial ” الإسبانية، يوم السبت 7 فبراير 2026م، مقالا تتحدث فيه على أن مفاوضات سرية ستجري في إسبانيا، في سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في مدريد، يوم 8 فبراير، وأن المغرب سيُقدم فيها مقترحا جديدا للحكم الذاتي من 40 صفحة.
إذا تركنا خبر الجريدة الإسبانية جانبا، يمكن القول إن هناك تسريبات، منذ أيام، تتحدث عن تقديم المغرب لمشروع جديد، لكنه فاشل من حيث المضمون ولا يمكن تطبيقه. هناك إجماع صحراوي أن الخطة المغربية الجديدة لن تكون مقبولة لا من طرف الشعب الصحراوي ولا من طرف البوليساريو ولا من طرف الأمم المتحدة ولا من طرف الاتحاد الإفريقي. حسب قراءتنا الشخصية للخطة المغربية المتوقعة التي تم تسريبها فهي مليئة بالثغرات التي نوجزها فيما يلي:
- هي مجرد تمطيط للخطة السابقة التي تم تقديمها سنة 2007م، وتأتي بعد رفض الشعب الصحراوي لمبادرات حكم ذاتي سبقتها وأحسن منها بكثير، مثل مبادرة الحكم الذاتي الإسباني سنة 1974م، ومبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها بيكر سنة 2001م. بدل أن تبقى الخطة في سبع صفحات مثل خطة 2007م، أصبحت الخطة من أربعين صفحة، وهي مجرد ذر للرماد في العيون، ومن خلالها يريد المغرب خداع العالم بتقديم صفحات أكثر لكن بدون محتوى.
- أكبر ثغرة في الخطة الجديدة هي عدم ذكر الشعب الصحراوي. في كل قوانين الحكم الذاتي، سواء في إسبانيا أو في كندا أو في كردستان، يتم تسمية السكان باسم الشعب، مثل الشعب الكتالاني أو الباسكي أو الكردي، ويتم الاعتراف لهم بعلم وطني، وهذا ما لم يرد في مبادرة المغرب للحكم الذاتي. في مبادرة المغرب لا يُذكر اسم الشعب الصحراوي، إنما يُذكر “السكان”، وهو مصطلح فضفاض لا معنى له، ويمكن أن ينضوي تحته المستوطنون.
- الخطة لا يمكن أن تُطبق، لأنه لا يوجد فيها ما يُقنع، لإن الصحراء الغربية، عكس الباسك وكتالونيا مثلا، لا صلة لها تاريخية ولا جغرافية ولا قانونية بالمغرب، ولا يوجد فيها منطق جغرافي أو تاريخي أو سياسي أو ثقافي يفرض تطبيق الحكم الذاتي.
- النسخة الجديدة أشبه بنكتة، وجاءت متأخرة كثيرا لإن الأمم المتحدة كانت قد حاولت إقناع عدة شعوب من قبل بقبول الحكم الذاتي (إرتيريا، تيمور الشرقية، جنوب السودان)، لكن شعوب هذه البلدان رفضته.
- يتحدث المغرب في مشروعه الجديد عن نظام الحكم الذاتي في إسبانيا، ويقول إنه يريد تطبيق مثله في الصحراء الغربية، ونسى أن هذا النوع من الحكم الذاتي فشل وأخر دليل على ذلك هو قرار كتالونيا بالانفصال عن إسبانيا.
- لا يمكن قبول الحكم الذاتي لإن المغرب ليس دولة دستورية، وهو نظام شمولي بلا دستور ولا قانون وبلا تعهدات.
- الحكم الذاتي في نسخته الجديدة ليس شكلا من أشكال تقرير المصير لإن الصحراء الغربية معترف بها من طرف الأمم المتحدة كبلد محتَل ومستعمر.
- يقفز المغرب في نسخته الجديدة للحكم الذاتي على نقطة مهمة وهي أن الحكم الذاتي هو حل لمعالجة معضلة الانفصال وليس لتقرير المصير. فإذا كان هناك إقليم تابع تاريخياً لدولة، لكن له خصوصيات ثقافية وتاريخية ويريد الانفصال، يمكن أن يُطبق فيه الحكم الذاتي. في حالة الصحراء الغربية، التي لا علاقة لها تاريخياً أو ثقافياً أو جغرافياً بالمغرب، لا يمكن الحديث عن الانفصال حتى يمكن الحديث عن الحكم الذاتي.
- مشروع الحكم الذاتي الجديد لا يمكن أن تقبله الأمم المتحدة، لأن الأخيرة تصنف الصحراء الغربية ضمن لائحة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وتصنف المغرب منذ سنة 1979م كقوة احتلال، وبالتالي لا يوجد مبرر لقبول الحكم الذاتي، لأن ذلك يتطلب خرق قانون الأمم المتحدة وخرق قرار 1514 الصادر سنة 1960م.
- هذا المشروع الأعوج لا يمكن تطبيقه، لأنه حتى يصبح شرعيا لا بد من طرف مُحاور ومفاوض، وفي حالة الصحراء الغربية الطرف الصحراوي لا يقبل التفاوض حول هذا الحل غير القانوني.
- الحكم الذاتي المغربي الجديد يخرق القانون الدولي الخاص بتصفية الاستعمار وتقرير المصير، المثبت في ميثاق الأمم المتحدة منذ سنة 1960م، خاصة قرار 1514، والأمم المتحدة لن تجد مسوغا لتقبل به.
- مشروع الحكم الذاتي المغربي الجديد هو تقويض لسياسة الأمم المتحدة المتبعة في قضية الصحراء الغربية منذ سنة 1966م، والتي تعتمد على تصفية الاستعمار وتقرير المصير عن طريق استفتاء، ويشكل محاولة انقلاب واضحة على الأمم المتحدة وقراراتها.
كل هذه الملاحظات الجوهرية تجعل من محاولة تقديم نسخة جديدة من الحكم الذاتي خدعة لن تنطلي على أحد. إنها محاولة للهروب إلى الأمام لا أكثر ولا أقل. فإذا كان المغرب قدّم هذه النسخة الجديدة لخداع الولايات المتحدة فإن هذه الأخيرة تشترط أن يقبل الصحراويون بها، ويتفاوضون مع المغرب حولها، وفي حالة رفض الطرف الصحراوي لها فإن العودة إلى تقرير المصير تبقى هي الخطة الوحيدة المطروحة على الطاولة.