المفتشية العامة للمالية ترفع سؤال “من أين لك هذا” لفضح أثرياء الأزمة
شرعت فرق تحقيق تابعة للمديرية العامة للضرائب والمفتشية العامة للمالية، في إجراء عمليات مسح دقيقة جدا حول تنامي ظاهرة الاغتناء المفاجئ وبروز الكثير من المظاهر الخارجية للثراء التي أصبحت مثيرة للانتباه بأشكال مبالغ فيها، وخاصة في بعض المناطق الداخلية المحافظة والمناطق الحدودية…
حيث يقوم خبراء من المفتشية العامة للمالية بالسؤال عن جميع المصادر المحتملة للثراء الذي يظهر على بعض الأشخاص أو العائلات بشكل سريع وما إذا كانت هناك علاقات مباشرة أو غير مباشرة ببعض شبكات الجريمة المنظمة ومنها التهريب والمضاربة والاحتكار أو إخفاء حجم النشاط الحقيقي على مصالح الضرائب والجمارك عندما يتعلق الأمر بالنشاطات ذات الصلة بعمليات التجارة الخارجية وخاصة تهريب النفايات الحديدية وغير الحديدية وعدم استرجاع حواصل عمليات التصدير.
وتشمل عمليات التدقيق، حالات المضاربة في العقار وتبييض الأموال الناتجة عن المتاجرة بالمخدرات واستثمارها في مجال العقار الذي يعتبر القطاع المفضل لتبييض أموال المخدرات والإرهاب في الجزائر بسبب ضعف الأساليب المستخدمة في مراقبة قطاع العقار السكني والتجاري أو الفلاحي، كما تم تشديد المراقبة على بعض المسؤولين والموظفين الذين بدأ المجتمع المحلي في بعض المناطق في الإشارة إليهم بالبنان، على اعتبار أنهم لم يستفيدوا من أي ميراث ولا يمارسون نشاطات قانونية مدرة لأرباح عالية، إلا أنهم تحولوا من حال إلى نقيضها في ظرف قياسي، حيث ستبدل فرق التحقيق جهدها في إحصاء وحصر الأملاك موضوع التحقيق وإن أمكن مصادرها وما إذا كان هناك بعضها مسجل بأسماء أشخاص على صلة قرابة بالشخص محل التحقيق، أو احتمال تهريب جزء من تلك الثروات نحو الخارج بعد بروز ظاهرة تهريب ملايين الدولارات عن طريق الحدود البرية نحو تونس والمغرب ومنها نحو وجهات أوروبية وشرق أوسطية خلال السنوات الأخيرة، وخاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات نافذة في دوائر السلطة أو على المستوى المحلي أين تغيب المراقبة الحقيقية لأجهزة الدولة ويصبح بعض الولاة ورؤساء الدوائر والمدراء الولائيين هم الخصم والحكم.
وتم تركيز التحقيقات حول الأساليب المتبعة في توزيع المشاريع المختلفة على الأحباب والأصحاب بطرق التراضي بشكل يتعارض عادة مع قانون الصفقات العمومية، بشكل حول أشخاص لاعلاقة لهم بقطاع الأعمال إلى أباطرة ومليارديرات مختصين في إعادة بيع المشاريع، أو الحصول على امتياز توزيع مواد عالية الحساسية ويكثر عليها الطلب على غرار مواد البناء وعلى رأسها مادة الاسمنت التي أصبحت اقصر طريق للثراء السريع في الفترة الأخيرة.
وكشف مصدر من المديرية العامة للضرائب في تصريح لـ”الشروق”، أن مصالح الضرائب طلبت من جميع وكلاء توزيع السيارات المعتمدين بالجزائر، بإخطارها بهوية الأشخاص الذي يقومون بشراء سيارات فخمة يفوق سعرها 300 مليون سنتيم، في إطار ما يعرف بالأخطار بالشبهة، حتى تتمكن جميع المصالح المختصة على المستوى الوطني والمركزي بالتدقيق في مصدر تلك الأموال في الوقت المناسب، كما شرعت جميع البنوك التجارية المعتمدة بالجزائر من توجيه مراسلات إلى جميع المواطنين الذين يتوفرون على حسابات بالعملة الصعبة لتبرير مصادر تلك المبالغ، مع العلم أن القانون الساري العمل به يسمح لكل مواطن بفتح حساب بنكي بالعملة الصعبة أو العملة الوطنية.