-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عشوائية استهلاكها قد تتحول إلى خطر صحي

المكملات الغذائية بدائل علاجية لمرضى السكري… وأطباء يحذرون

مريم زكري
  • 75
  • 0
المكملات الغذائية بدائل علاجية لمرضى السكري… وأطباء يحذرون
ح.م
تعبيرية

يجد كثير من أصحاب الأمراض المزمنة على رأسهم المصابون بداء السكري أنفسهم أمام قائمة طويلة من المنتجات التي يروّج لها على أنها مفيدة لضبط السكر أو حماية الأعصاب والقلب وتعويض النقص الغذائي، خاصة مع تزايد الإقبال على المكملات الغذائية والفيتامينات، وانتشار معلومات ونصائح صحية على مواقع التواصل الاجتماعي، غير أن هذا الإقبال، بحسب مختصين ناشطين في المجال الصحي، قد يتحول إلى مصدر خطر عندما يتم تناول المكملات دون تشخيص أو تحاليل أو استشارة طبية.
وفي هذا الإطار، شدد فيصل أوحادة، رئيس الجمعية والمرشد الصحي، على ضرورة الاحتكام إلى الطبيب قبل اللجوء إلى أي مكمل غذائي أو دواء، مؤكدا أن زيارة الطبيب ينبغي أن تكون أول مرحلة صحية يقوم بها الشخص، وليس خطوة يتم اللجوء إليها بعد تجربة مختلف الوصفات والنصائح المتداولة.

فيصل أوحادة: الطبيب وحده يحدد ما يحتاجه المريض

وقال أوحادة إن الطبيب هو المخول بتقييم الحالة الصحية ووصف العلاج المناسب، بالتنسيق مع الصيدلي فيما يتعلق بصرف الأدوية وطريقة استعمالها، محذرا من الاعتقاد السائد لدى البعض بأن المكملات الغذائية آمنة بشكل مطلق لمجرد أنها تحمل تسمية فيتامينات أو طبيعية.
وأضاف أن العشوائية في تناول المكملات والأدوية، لاسيما المضادات الحيوية، قد تضر بصحة الإنسان بدل أن تفيده، داعيا مرضى السكري إلى عدم اتخاذ قرارات علاجية اعتمادا على تجارب الآخرين أو المنشورات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

مكملات تحظى بالاهتمام لدى مرضى السكري
وأشار المرشد الصحي إلى وجود عدد من الفيتامينات والعناصر الغذائية التي قد تكون مفيدة لبعض مرضى السكري، لكن ذلك يبقى مرتبطا بالحالة الصحية لكل شخص ونتائج التحاليل وتقييم الطبيب، مؤكدا أن هذه المنتجات ليست علاجا لمرض السكري ولا يحتاج إليها جميع المرضى.
ومن بين هذه العناصر حمض ألفا ليبويك، وهو أحد مضادات الأكسدة التي قد تستخدم لدى بعض المرضى للمساعدة في تخفيف أعراض الاعتلال العصبي السكري، خصوصا التنميل والحرقان والوخز، غير أن وجود هذه الأعراض، يضيف أوحادة، يستدعي أولا تقييما طبيا لتحديد سببها وطبيعة العلاج المناسب لها، بالإضافة إلى الأوميغا 3 المصنف ضمن المكملات التي تحظى باهتمام واسع، بالنظر إلى دوره في دعم صحة القلب والأوعية الدموية وإمكانية مساهمته في خفض مستويات الدهون الثلاثية، ويؤكد أوحادة أن أهميته لا تعني أنه علاج مباشر لارتفاع سكر الدم، ولا تعني ضرورة تناوله من طرف كل مصاب بالسكري، وتحدث اوحادة بالتفصيل حول بعض العناصر على غرار المغنيسيوم، الذي يشارك في العديد من الوظائف الحيوية داخل الجسم، من بينها وظائف العضلات والأعصاب وآليات مرتبطة بعمل الإنسولين، وقد يكون تعويضه مفيدا عندما يثبت وجود نقص، لكن تناوله بصورة عشوائية لا يمثل قاعدة علاجية لجميع مرضى السكري، ونفس الحال بالنسبة للفيتامين د كذلك، باعتباره ضمن العناصر التي كثيرا ما يثار الحديث عنها في علاقة بالسكري، بالنظر إلى دوره الأساسي في صحة العظام ووظائف أخرى في الجسم، إلا أن مجرد الإصابة بالسكري لا يعني بالضرورة وجود نقص في هذا الفيتامين أو الحاجة إلى تناول جرعات إضافية منه، وهو ما يجعل التحاليل والتقييم الطبي ضروريين قبل استعماله.

لا مكملات دون حاجة حقيقية
ويحذر أوحادة من الخلط بين المكمل والعلاج، موضحا أن الفيتامينات والمعادن لا يمكن أن تحل محل الأدوية التي يصفها الطبيب لضبط مرض السكري، كما لا يمكن اعتبارها بديلا عن النظام الغذائي المتوازن والنشاط البدني والمتابعة الدورية.
ويؤكد في هذا السياق أنه لا يجب أخذ أي مكمل غذائي إلا بمشاورة الطبيب، لأن حاجة الجسم إلى عنصر معين لا تعني أن رفع مستواه بشكل عشوائي سيؤدي بالضرورة إلى نتائج أفضل، بل إن الإفراط في بعض الفيتامينات والمعادن قد تكون له آثار غير مرغوبة.
ويشدد المتحدث على أن التعامل مع مرض السكري يجب أن يقوم على المتابعة المنتظمة، واحترام العلاج الموصوف، وإجراء التحاليل التي يطلبها الطبيب، بدل البحث عن حلول سريعة أو وصفات جاهزة تصلح للجميع.
ويختصر أوحادة نصيحته للمرضى، داعيا إلى ترسيخ ثقافة صحية تقوم على سؤال الطبيب قبل استعمال الدواء أو المكمل، وعدم تحويل تجارب الآخرين إلى وصفات علاجية شخصية، وبحسبه، فإن الحديث عن حمض ألفا ليبويك أو أوميغا 3 أو المغنيسيوم أو فيتامين د أو ب12 لا ينبغي أن يفهم باعتباره دعوة إلى تناولها بصورة جماعية من طرف مرضى السكري، وإنما كعناصر قد يجد بعضها مكانا في الرعاية الصحية عندما تكشف حالة المريض عن حاجة فعلية إليها ويقرر الطبيب ذلك.
فالقاعدة الأهم، بحسب رئيس الجمعية والمرشد الصحي، تبقى واضحة، مفادها أن مريض السكري لا يحتاج إلى المزيد من الأدوية والمكملات بقدر ما يحتاج إلى العلاج الصحيح، والمتابعة الصحيحة، وفي الوقت الصحيح.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!