-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مخاوف من إجراءات انتقامية عقب الانتفاضة ضد العنصرية

المهاجرون تحت نيران اليمين الفرنسي

محمد مسلم
  • 8442
  • 0
المهاجرون تحت نيران اليمين الفرنسي
أرشيف

بدأت متاعب الجالية الجزائرية وغيرها من الجاليات المهاجرة في فرنسا، تلوح في الأفق في أعقاب الانتفاضة الشعبية التي اجتاحت شوارع المدن الفرنسية الكبرى، رفضا لعنصرية بعض عناصر الشرطة بعد الجريمة النكراء التي راح ضحيتها الشاب الجزائري الأصل، نائل، على يد شرطي يوجد قيد السجن حاليا على ذمة التحقيق.
وفي قرار متهور، قررت حكومة اليزابيت بورن، معاقبة والدي أي قاصر يقبض عليه مشاركا في الانتفاضة الشعبية ضد عنصرية الشرطة الفرنسية، وفق ما جاء على لسان وزير الداخلية، جيرالد دارمانان في تصريحات صحفية.
القرار يبدو محاولة من قبل السلطات الفرنسية لترهيب أولياء المحتجين لدفعهم نحو التأثير على أولادهم لمنعهم من الخروج من منازل والديهم، بهدف ضبط إيقاع الاحتجاجات، بعدما فشل خيار القوة الذي تمثل في تجنيد نحو 45 ألف شرطي لمواجهة الانتفاضة الشعبية العنيفة.
واللافت في القضية، هو أن محاولات الترويع لم تتوقف عند استهداف أولياء الشباب المنتفض، وإنما امتدت حتى إلى سياسيين فرنسيين عبروا عن رفضهم للكيفية التي تعاطت بها سلطات بلادهم مع تداعيات مقتل الشاب، نائل، على غرار مؤسس حزب “فرنسا الأبية”، جون لوك ميلونشون، الذي يوجد محل استهداف مركز من قبل اليمين التقليدي واليمين المتطرف الفرنسيين، والإعلام الدائر في فلكيهما.
ويعتبر ميلونشون من السياسيين الفرنسيين القلائل الذين يتمتعون بأخلاق سياسية راقية، بحيث لا يوجد في قاموسه اعتبارات العنصرية وتفوق الجنس الأبيض الأصلي على العرق الوافد، ولا يتورع في انتقاد الحكومة والشرطة إذا ما ارتكبا حماقات، مثلما يحصل هذه الأيام.
ميلونشون وفي حوار خص به قناة “ال سي إي” الفرنسية الخاصة، هاجم بشدة وزير الداخلية ومن ورائه حكومة اليزابيت بورن، بسبب سعيها إلى تحميل الوالدين مسؤولية أولادهم المشاركين في الاحتجاجات التي تجتاح الكثير من المدن الفرنسية، متسائلا عن جدوى مثل هذا القرار، ولا سيما في حالة الوالدين الذين يغادرون منازلهم للعمل على الساعة الخامسة فجرا.
وزاد قرار ميلونشون المشاركة في المظاهرات الشعبية التضامنية مع عائلة الشاب نائل المغدور، وعدم توجيه دعوة للمحتجين بالتوقف عن الاحتجاجات، من غضب الأوساط السياسية والإعلامية القريبة من اليمين المتطرف، وتم تصويره على أنه خائن لوطنه ولبني جلدته، تجاه شخصه وتجاه حزبه “فرنسا الأبية”.
ما يعانيه الفرنسيون المنصفون لقضايا المهاجرين من سياسيي اليسار خاصة، ينسحب أيضا على الجاليات المهاجرة في القريب العاجل، فأول قرار ستقدم عليه السلطات الفرنسية، هو تحميل مسؤولية الخسائر المالية التي خلفتها الاحتجاجات التي أعقبت تصفية الشاب نائل، لأبناء الجالية الجزائرية وغيرها من الجاليات المهاجرة، كما يؤكد المتابعون، من خلال الرفع من الضرائب، وهم الذين يعانون من بطالة قاتلة.
غير أن لجوء السلطات الفرنسية إلى الضغط على الجالية الجزائرية وغيرها من الجاليات المهاجرة والمسلمة خصوصا انتقاما منها على الاحتجاجات العنيفة ردا على مقتل الشاب نائل، سيؤدي حتما إلى نتائج عكسية، من قبيل خلق حالة من الاستقطاب التي تؤدي إلى حدوث شرخ في المجتمع الفرنسي قد يصعب ترميمه لاحقا.
وقد بدأت ملامح هذا الشرخ تتكرس من خلال الحشد الذي باشره اليمين التقليدي واليمين المتطرف، من أجل جمع التبرعات للشرطي المجرم قاتل الشاب نائل، والتي بلغت يوم الاثنين الثالث من جويلية الجاري، نحو مليون يورو، في رد مباشر على الحملة التضامنية التي أطلقها فرنسيون معتدلون، لدعم عائلة الشاب الجزائري المغدور.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!