المهاجرون حوّلوا للجزائر مليار دولار.. 90 بالمائة منها من فرنسا
تكشف الأرقام الصادرة عن الصندوق الدولي للتنمية الزراعية التابع لمنظمة الأمم المتحدة، عن ضآلة قيمة التحويلات الخاصة بالجالية الجزائرية من فرنسا، مقارنة بجارتيها في كل من المغرب وتونس، بالرغم من الفارق الكبير في العدد، للجالية الجزائرية.
وتؤكد الأرقام التي أفرج عنها والمؤشرة على العام المنصرم، أن المهاجرين الجزائريين في أوروبا حولوا إلى بلادهم مليارا و850 دولار، تسعين بالمائة منها أي ما يعادل مليار و654 مليون دولار مصدره فرنسا، التي يعمل بها نحو مليون و456 ألف جزائري .
ويبدو المبلغ المحول من فرنسا قليلا جدا مقارنة بذلك الذي تحوله الجالية المغربية بفرنسا، والذي يعادل نحو مليارين و130 مليون دولار، من مجموعة 6 مليار و17 مليون دولار، تشكل قيمة جميع تحويلات الجالية المغربية، علما أن الجالية المغربية بفرنسا لا تحصي أكثر من 928 ألف مغربي.
وحتى الجارة الشرقية للجزائر، تونس، تستقطب دولارات أكثر من الجزائر، بالرغم من عدد جاليتها المحدود جدا مقارنة بالجزائر، فمن 395 ألف تونسي يعملون بفرنسا، حولوا في العام 2014 نحو مليار و350 مليون دولار، مجموع مليارين وخمسة ملايين دولار، تشكل قيمة تحويلات الجالية التونسية بالخارج.
وتعبّر هذه الأرقام عن حالة الانفلات التي تطبع العلاقة بين الدولة وأبنائها في الخارج، وهي المشكلة التي كثيرا ما نبّه إليها أبناء الجالية وممثليهم في البرلمان، ومنهم النائب سمير شعابنة، غير أن ذلك يبدو أنه لم يلق آذانا صاغية لدى السلطات.
وإلى غاية اليوم وعلى الرغم من المطالب المتكررة، إلا أن أبناء الجالية لا يجدون بنكا جزائريا، ولو حتى مجرد وكالة صغيرة في فرنسا تساعدهم على اكتناز وتحويل أموالهم نحو بلادهم، ما حرمهم من تسهيلات بيروقراطية ومالية تحفيزية، وتركهم تحت رحمة البنوك الفرنسية.
ويشكل غياب التسهيلات للجالية الجزائرية بفرنسا من أجل تحويل أموالهم، جانبا بسيطا من حجم المعاناة التي يعيشها الجزائريون بفرنسا على وجه التحديد، طالما ما زالت هناك أخبار عن حرق جثامين الموتى من قبل السلطات الفرنسية، لعدم تمكن ذويهم من نقلها إلى بلادهم لدفنهم، بسبب عبء تكاليف النقل، إذ لم تكلل المساعي التي باشرتها الشركة الجزائرية للتأمين (SAA) مع متعامل فرنسي بحل هذه المعضلة.
ويضاف إلى ذلك معضلة أخرى، وهي غلاء تذاكر النقل عبر الطائرات والبواخر، فخط الجزائر ـ باريس عبر شركة الخطوط الجوية الجزائرية، يعتبر الأغلى في العالم بحسب خبراء السوق، والحال كذلك بالنسبة لشركة النقل البحري للمسافرين، التي تطبق أسعارا صعقت الجميع، إلى درجة أن سعر خط الجزائر ـ مرسيليا يعادل 700 أورو، في حين أن خط مرسيليا وغيتواي بلندن، يعادل 183 أورو فقط، بالرغم من فارق المسافة الكبير بين الخطين.
ويعزي متابعون كثرة المشاكل التي تعاني منها الجالية بفرنسا، إلى غياب هيكل جمعوي فعال مدعوم من الحكومة، مثلما كان الشأن في وقت سابق، مع ودادية الجزائريين بأوروبا، التي ساهمت في حل الكثير من المعضلاعملةت لهذه الفئة، بما فيها معضلة نقل الجثامين، غير أن اندثار هذه الجمعية في نهاية الثمانينيات، بسبب التجاذبات السياسية يومها، حرم الجزائريين من خدماتها.