-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

النصف المليان من الكأس

حبيب راشدين
  • 3008
  • 7
النصف المليان من الكأس

أفضل تقييم سياسي لمجريات ونتائج الاستحقاق الرئاسي الأخير تكون قد انفردت به السيدة لويزة حنون في لقاء لها على قناة الشروق، استطاعت فيه أن تتجاوز ببراعة هزيمتها الشخصية، وتخرج بتقييم موضوعي للاستحقاق، آمل أن تستفيد منه الطبقة السياسية، وكل من يتصدى للتحليل السياسي.

السيدة حنون توقفت عند أربع محطات لها صلة بالموقف من المسار ونتائجه، ومن شبهة التزوير، ومن الحسم الصريح لصالح الرئيس، وأخيرا الانتقال إلى رصد التحديات المطروحة على الرئيس وعلى البلد في اليوم الموالي لأداء مراسيم القسم.

ليس عندي من المعطيات الضرورية لأي تقييم موضوعي، مثلما توفر للسيدة حنون ولبقية المرشحين، وعلى رأسهم من زعم أن طاقمه قد جند ستين ألف مراقب لحراسة خمسين ألف مكتب اقتراع، ولا أملك حق التشكيك في تصريحات وزير الداخلية بشأن تسليم أكثر من مائة ألف محضر فرز لممثلي المرشحين، ولم أسمع أن المنافسين قد تقدموا بطعون مسنودة بقرائن لا ترد، تثبت حصول تزوير واسع يكون قد غير مجرى الاستحقاق.

لأجل ذلك لن يكون مفيدا للبلد أن يحاول بعضنا، لا التشكيك في مجرى الاستحقاق من جهة نسبة المشاركة، ولا من جهة الفوز العريض للرئيس، ويكون أفيد لو توقف بعضنا، مثلما فعلت السيدة حنون، ليثمن الجزء المليان من الكأس، فيعتبر أن ما حصل من تضييق لمساحة العبث بالمسار الانتخابي هو مكسب للبلد ينبغي البناء عليه، وتثبيته لفائدة الاستحقاقات القادمة.

المحطة الثالثة التي أتفق فيها مع السيدة حنون، لها صلة بالحسم الذي حصل لصالح الرئيس، ومحاولة فهم الدوافع الحقيقية عند الناخب الجزائري، الذي يكون قد فضل الاستقرار على المغامرة، خاصة مع غياب بدائل حقيقية موثوق بها عند المنافسين، فضلا عن استنكار الناخب واستهجانه للاستغلال الفج من بعض المنافسين للحالة الصحية للرئيس.

غير أن أهم محطة أتوافق فيها في التحليل هي التي تبدأ غداة أداء القسم، لأن رئيس الجمهورية قد حصل هذه المرة على تفويض صريح، لم يبق له فرصة للتملص من مسؤولياته في اتجاه فتح ملف الإصلاحات السياسية، عبر إصلاح دستوري يفصل نهائيا في طبيعة نظام الحكم، وتوزيع السلطات بين مؤسساته، وأن يجتهد الرئيس في مساعدة الطبقة السياسية، من الموالاة والمعارضة، على إعادة بناء مؤسسات حزبية مستقرة، منفتحة على الشباب المتعلم، يتم داخلها نقل المشعل من جيل معمر، له بقدر ما عليه، إلى جيل لم يمنح الفرصة حتى نحكم على أهليته في إدارة البلد مستقبلا.

وبيد الرئيس أوراق جيدة ومؤثرة: منها هذا التفويض الشعبي الواسع، ومنها تماسك مؤسسة الجيش وانضباط الأسلاك الأمني، وأخيرا ما تمنحه البحبوحة المالية من هامش استقلال وتحرر من الضغوط الأجنبية، وكلها أوراق يمكن توظيفها لتمرير إصلاحات سياسية، تسبق أي تفكير في إصلاح المنظومة الاقتصادية وروافدها: في التعليم، والتكوين، وحسن تجنيد الموارد المادية والبشرية، مع محاربة الفساد من جهة، ومراجعة طرق توزيع الثروة الوطنية بقدر من العدل الذي يضمن الاستقرار، ويحمي البلد من المغامرات والمغامرين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • kamel

    أرى ان الذي قلته في هذا التحليل مجرد أحلام فلن ترى لا اصلاحات ولا تسليم مشعل للشباب و لا تكوين حتى رجال دولة فالذي خبث لا يخرج الا خبثا و الذي حنث لا تنتظر منه شيئا

  • شاوي حر

    أخي حبيب راشدين!.. يبدو أنّك في حاجة إلى رقية مستعجلة؛ لأنّه وكما يبدو فإنّ لويزة حنون قد وضعت لك تميمة ذرعها 20 ذراعا.

    حنون قالت في لقاء لها مع إحدى القنوات الجزائرية الخاصّة إنّ المجلس الدستوري أعاد إليها في رئاسيات 2009: 45 ألف صوت، وهو رقم لا يمثل 01 % من الأصوات التي أخذها منها جهاز التزوير، بمعنى أنّ هذا الجهاز سرق من حنون في رئاسيات 2009 أكثر من 4.5 مليون صوت!، ثمّ عاد في رئاسيات 2014 وتاب من حوبته، وأعطاها حقها الكامل الذي لم يصل 150 ألف صوت؟!.

    حاول أن تفكّ لنا هذا الطّلسم...

  • صالح

    كانوا في السابق يدعون كل مرة بأن الانتخابات حرة ، شفافة ونزيه .
    هاهو والي وهران ، ( المدينة الثانية في الجزائر ) ، السابق ، بعد تابع) مرور أزيد من 14 سنة من الفراق مع السلطة والولاية ، لسبب أو لآخر ، يكشف ، في 2014 ، أن التزوير في الانتخابات كان ، لدى المزورين في دواليب السلطة ، " ثقافة " و" قناعة " تستغل في " خدمة المصالح العليا للدولة "(؟) ولم يكن مجرد إيحاءات أو أوامر فوقية فقط .
    هل يجب أن ننتظر 14 سنة أخرى ليخرج علينا والي آخر ويصرح قناة تلفزيونية أن الانتخابات في بداية 2014 كانت جد مزورة ؟

  • صالح

    من شب على شيء شاب عليه .
    النظام شب على التزوير ، وغيره من الآفات ، ولذالك فهو لم ولن يستطيع أن يغير من طبيعته .
    تزول الجبال ولا تزول الطبائع .
    على النظام أن يرحل ويأخذ معه كل أدواته :
    من أمثال السيدة المذكورة وغيرها من زملائها الذين لا برامج حزبية لهم إلا برنامج الرئيس ، لا أخلاق ولا كفاءة لهم إلا السب والشتم في الآخرين وفي آبائهم .
    من أمثال الجمعيات الهلوانية ، المزايدة على بعضها بعضا ، في المساندة لبرنامج الرئيس .
    من أمثال قنوات التسبيح والفتنة .
    من أمثال " البواسين " والساجدين لغير الله .

  • الجزائرية

    تابع: أما فيما يخص لويزة حنون فهي سياسية محنكة تعلمت في مدرسة النضال النقابي و بذلك نرى و رغم لهجتها الحادة اتجاه خصومها إلا أنها تتقن جيدا لغة السياسيين و لا تخلط الأمور.ذات مواقف ثابتة و لا حظ مسارها في التسعينات.. إنها بحق ورغم اختلافي الإيديولوجي معها تستحق الإحترام فهي تابل مميز في راس الحانوت و دونها تكون الساحة السياسية باهتة ..وفية لألفاظ انمحت من القاموس:الإمبريالية و الطغمة و الرأسمالية و الإنحراف السياسي ،حديث الصالونات .على الأقل إنها تصنع التميز و التفرد فتحية لها و على شجاعتها خاصة

  • بدون اسم

    تابع:من الزمن ـ وضع قانون عضوي لأخلقة العمل السياسي داخل كل حزب على حده أوّلا..و تصدي الحزب في حالة تجاوز أحد أعضائه و خاصة إذا كان مسؤولافي الإدارة ـ و هنا مربط الفرس بالنسبة للرقابة الشعبية ـ ففي حالة تجاوز يمر المواطن لحزب المسؤول الذي يجب أن يقوّم و هذا ليس تجاوزاللعدالة بقدر ما سيكون تعزيزا لدورها و ذو أثر في كسب الثقة الشعبية.. ثانيا:أخلقة ـو بقوانين ـ كل ما يصدر من تجاوز لفظي اثناء العمل السياسي و الحملات الإنتخابية و ممارسة حرية التعبير المسؤولة و الواعية لترقية العمل السياسي هذه أبجديات

  • ali

    هذي المرة ماقستهاش