النواب سيصادقون على الدستور الجديد دون تعديله
توقع مختصون في القانون أن تطلق رئاسة الجمهورية جولة ثانية من المشاورات، بحثا عن نقاط توافقية أخرى بين الطبقة السياسية، واستبعدوا أن يمنح النواب صلاحية تعديل مشروع الدستور، بحجة أن الرئاسة هي صاحبة المبادرة، لذا فإن مهمة النواب ستقتصر على المصادقة فقط.
بدد البيان الأخير الصادر عن رئاسة الجمهورية عقب اختتام مشاورات تعديل الدستور من مخاوف الأفالان، بعد أن أعلن عن الشروع في تلخيص المقترحات التي جمعها أحمد أويحيى طيلة شهر من المشاورات، مما يعني بأن كافة المقترحات سيتم أخذها بعين الاعتبار، وسترسل إلى الرئيس للاطلاع عليها، قبل صياغة النص الجديد الذي سيحال إلى البرلمان للمصادقة عليه، وسط توقعات أن يحال إلى الاستفتاء الشعبي، بعد أن يتم تحديد نقاط التقاطع والتقارب بين المشاركين في المشاورات، علما أن الدستور يخول للرئيس صلاحية مراجعة القانون الأساسي للبلاد، ومنح له السلطة التقديرية بشأن مضامين التعديل، وفق تأكيد حسين خلدون، مختص في القانون وعضو قيادي في الأفالان، معتقدا بأن الرئيس لن يمارس هذه الصلاحية بحدة، بل سيعمل على البحث عن التوافق، من خلال تنظيم جولة مصغرة أخرى من المشاورات، لتقريب وجهات النظر بين الأطراف الفاعلة بخصوص نقاط الاختلاف.
ويؤكد المتحدث بأن تلخيص المقترحات، سيتضمن تصنيفها إلى ثلاثة أقسام، وهي النقاط محل الإجماع والنقاط محل التقارب، ثم الملفات التي كانت موضع خلاف، قائلا بأن الرئيس قد يلجأ إلى جولة أخرى من المشاورات لتبديد الاختلافات، قبل أن يحول النص إلى البرلمان، الذي لن يمارس صلاحيته في التعديل، بل سيناقش النص فقط، ثم يصوت عليه. ويبرر حسين خلدون الإجراء بأن التعديل سيغير جوهر الدستور وسيخرجه من دائرة التوافق، ويجعله مختلفا عن الوثيقة التي ستعلن عنها الرئاسة قريبا، معتقدا بأنه ليس من الضروري أن يعدل البرلمان في مشروع الدستور، كما أن اقتصار النواب على مناقشة النص هو أمر إيجابي، لأنهم سيساهمون في شرح محتواه للرأي العام.
ويؤيد هذا الرأي العضو السابق في المجلس الدستوري عمار رخيلة، مؤكدا لـ “الشروق” بأنه إذا أحيل مشروع الدستور إلى غرفتي البرلمان، فسيكون ذلك من أجل المصادقة عليه فقط، دون مناقشته أو تعديله، وفقا لما ينص عليه الدستور، الذي يشترط أن يصوت على المشروع ثلاثة أرباع نواب الغرفتين في جلسة علنية، في حين لا يحق للنواب تعديل أو حذف أو إلغاء أي مادة من نص المشروع، وستشابه العملية الاستفتاء الشعبي، بحجة أن السماح للنواب بتعديل النص الجديد، سيجعل الدستور المقبل يتضمن مقترحات البرلمان وليس الرئاسة، فضلا عن أن النص سيرد من رئاسة الجمهورية التي تعد صاحبة المبادرة، لذلك فإن البرلمان سيكتفي بالمصادقة عليه فحسب، ويرفض الأستاذ رخيلة وصف الدستور الذي سيصدر قريبا دستورا توافقيا، بحجة أنه ليس نتيجة مشاورات فعلية بل جلسات استماع، أدارها مدير الديوان بالرئاسة أحمد أويحيى.
في حين تحاشى المقاطعون للمشاورات الإدلاء بموقف مسبق بشأن وثيقة الدستور المرتقبة. ولم يستبعد جيلالي سفيان، رئيس حزب جيل جديد، عقد اجتماع بين أطراف التنسيقية لدراسة الأمر، في حين توقع لخضر بن خلاف، عضو قيادي بجبهة العدالة والتنمية بأن الرئاسة ستوجه النص النهائي للتعديل إلى الطبقة السياسية للاطلاع عليه، دون أن تستشيرها بخصوص النقاط التي اقترحتها أثناء المشاورات، وهذا من بين الأسباب التي جعلت الأحزاب المقاطعة تتمسك بعدم المشاركة في تلك المشاورات، غير مستبعد أن تتضمن الوثيقة النهائية أمورا لم يتم إثارتها من طرف الأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية التي التقى بها أويحيى، لكنه تجنب إطلاق أحكام مسبقة، غير أنه قال بأن التجارب السابقة جعلته يتوقع مصير تلك المقترحات.