الهجمات المعاكسة والكرات الثابتة.. أسلحة مورست ضد “الخضر”
أجمع العديد من المحللين والمتتبعين للمنتخب الوطني على أن أبناء المدرب غوركوف، كانوا في موقع جيد للذهاب بعيدا في نهائيات كأس إفريقيا للأمم الجارية في غينيا الاستوائية، وبصرف النظر عن المردود الإيجابي المقدم أمام فيلة كوت ديفوار في الدور ربع النهائي، فإن العناصر الوطنية افتقدت إلى بعض الجزئيات التي بمقدورها أن تصنع الفارق في الفترات الحاسمة.
وتقاطع الكثير من المحللين في مسألة السيطرة غير المنتجة التي ميزت زملاء براهيمي في مباراة الدور ربع النهائي أمام كوت ديفوار، حيث وصف ما حدث في أغلب فترات اللقاء بأنه مجرد استحواذ سلبي على الكرة، مثلما ذهب إليه عامر منسول خلال جلسة تحليلية في بلاتو قناة “بين سبورت“، مؤكدا أن اللاعبين لم يتحلوا بالواقعية اللازمة التي بمقدورها أن تضفي على السيطرة المحسوسة نتائج ملموسة على مستوى تجسيد الفرص، وهو الأمر الذي انعكس سلبا حسبه على زملاء مبولحي، في ظل جس نبض العناصر الايفوارية التي سخرت خبرتها لاستنزاف جهود أبناء غوركوف ثم مباغتهم من حين إلى آخر بهجمات مركزة صنعت الفارق، بدليل توقيع هدف السبق في المرحلة الأولى وترجيح الكفة بعد معادلة “الخضر” للنتيجة إضافة إلى توقيع هدف الأمان في اللحظات الأخيرة، وإذا كان المدرب غوركوف قد أكد في تصريحاته أن المنتخب الفائز باللقاء لم يكن هو الأفضل فوق الميدان، إلا أنه اعترف ضمنيا بوقوع عدة أخطاء وهفوات كلفت المنتخب الوطني غاليا.
وبالنظر إلى مجريات مباراة كوت ديفوار والمواجهات الثلاث الخاصة بالدور الأول، يرى الكثير أن زملاء فغولي ذهبوا ضحية العديد من الأسلحة الكروية التي مورست ضدهم دون أن يتكيفوا مع متطلباتها، وفي مقدمة ذلك الهجمات المعاكسة التي أخلطت العديد من الحسابات وخلفت أهدافا يمكن وصفها بالقاتلة، على غرار ما حدث في مباراة غانا، حيث سرق جيان الفوز في آخر أنفاس الوقت بدل الضائع، ليعيد اللاعب الإيفواري جيرفينيو السيناريو نفسه في مباراة الدور ربع النهائي، وهو اللقاء الذي عرف سلاحا من نوع آخر، يتمثل في استغلال الكرات الثابتة التي كلفت هدفين، بسبب الخلل الذي لا يزال يعاني منه محو الدفاع بسبب الثقل ونقص التنسيق بين بوڤرة ومجاني، وهو ما صعب من مهمة الحارس مبولحي رغم الدور الكبير الذي قام به خلال المباريات الأربع المبرمجة.
وبعيدا عن السلبيات التي وقع فيها المنتخب الوطني، فإن الكثير يتفاءل خيرا بمستقبل أبناء غوركوف إذا واصلوا العمل بنفس الوتيرة والاستقرار، بدليل أنهم أبانوا عن عدة مؤشرات إيجابية جعلتهم محل اعتراف الفرق المنافسة ومختلف المتتبعين للكرة الإفريقية، وهذا بناء على بروز جيل جديد يدشن أولى مشاركاته في “الكان” وأدى ما عليه رغم عدم معرفته بخبايا القارة السمراء ومعطياتها التي كثيرا ما تخلط الحسابات ولا تتوافق مع القراءات النظرية التي توضع قبل دخول المستطيل الأخضر.