-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الهمزة اللمزة

الهمزة اللمزة

الهماز اللماز إنسان ساقط في مجال الشرف، منحط من رتبة القيم، منسي في ديوان المثل السامية، لأنه هماز للأعراض ، لماز لعباد الله، وهو يهمز بقوله، ويلمز بفعله، فعينه ويده تهمز، ولسانه يلمز، ويل لهذا بالوعيد من عذاب شديد، ومن منال أكيد، ويل لهذا المتسلق على أكتاف البرءاء، القارض لأعراض الصالحين.

 إن هذا الشرير همه فقط اقتناص المعائب، وجمع المثالب فهو يفرح بالزلة، وتسره السقطة ، وتعجبه الغلطة، فهو يذكر السيئات في الناس ولكنه ينسى الحسنات، يستحضر الأخطاء غير أنها تغيب عنه الإصابات؛ لأن نفسه الأمارة مريضة:

 ومن يك ذا فم مـــــريض

                                يجد مـــراً به الماء الزلالا

ولأن عين رشده بها رمد:

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد

                       وينكر الفم طعم الماء من سقمِ

 

لا يفرح بالفضائل التي تحملها القلوب الطاهرة؛ لأنه جحود حسود، لا يرتاح للصفات الجميلة والمعاني الجليلة في الناس؛ لأن فعله سيئ وقلبه أسود ولسانه مر:

 إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه

                                        وصدق ما يعتــــاده من توهم

ويل لهذا الهمزة اللمزة من عذاب الله وغضبه، كيف يجور في حكمه، فهو بالمرصاد لعباد الله، ينشر مساوئهم، يتفكه بمعائبهم، يفرح بزلاتهم، يسعد بعثراتهم، وهو يحب أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا؛ لأنه مخذول مهين، ويضيق ذرعاً بالأوفياء النبلاء والصالحين الأخيار؛ لأنه مارد أثيم، إن سلامة القلب وعفة اللسان موهبة ربانية يغدقها الله على من يشاء من عباده، فترى صاحبها ستراً عفيفاً، طاهر الضمير صافي السريرة، سليم الصدر، يثني على الجانب المشرق في حياة الناس، تعجبه الخلال الحميدة، تفرحه الخصال الجميلة، يحمل إخوانه على السلامة، يلتمس للعباد العذر، يشيد بالمكارم، ويهمل ما سوى ذلك، ليس عنده وقت لتشريح عباد الله على خشبة نقده، وما عنده فراغ لإحراق أوراق الصالحين بناره.

وإن من يتدبر هذه الآية ينتابه خوف مزعج من عواقب إرسال اللسان في الأعراض، واغتياب عباد الله، وتتبع عوراتهم، وإنها علامة الإفلاس، ونهاية الخذلان، وويل لمن هذا فعله، قاتله الله كيف نسي نفسه وتقويم اعوجاجه، وإصلاح ما فسد من أخلاقه، وبناء ذاته، وذهب، تباً له ـ يتفحص ما ستر الله من العباد، ويكشف المغطى من سجايا الناس، فهو عدو للنجاح، حرب للفضيلة، هدم لصروح المكارم، وويل لكل همزة لمزة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • فاروق

    شكرا لك يا شيخنا على كل ما تنصحنا به و تسد خطانا به نسال الله لك الجنة.

  • yassine-blida

    الله يهدينا اجمعين امين

  • حنظلة

    لم اجد في مقالات -الشيخ!- شيئا يستحق القراءة، مجرد وصف مدبج يسجع، لا يشخص داءً و لا يصف دواء.
    الشجر يموت واقفا -ناجي العلى-

  • achraf

    سبحان الله لمادا يا شيوخ انتم تقولون للناس ان الاحمدية جماعة منحرفة وتحرمون الناس من مشاهدتها وانتم تشا هدو نه الله يغفرلك

  • دزيرية بنت بلاد

    لو تعلم يا شيخ كم هم كثر في يومنا هدا الله يهدينا جميعا

  • اميرة

    حفظك الله يا شيخ قرني و حزاك عنا خير جزاء

  • أميرة

    حفظك الله يا شيخ على هدا الرد الجميل على أصحاب الافواه الكريهة و القلوب المملوءة بالحسد و البغض النمامين صعاف النقوس و حفطنا الله منهم جميعا امييين

  • محمد جيلالي

    الهمز واللمز من الصفات القبيحة تتوفر أساسا في الشخص المصاب بمرض الحسد وا أكثر هذه الصفات في عصرنا هذا عصر الخيانة والخداع وأصبحت موجودة حتى بين اقرب الناس والأصدقاء والجيران والأهل المهم ليعلم:
    كل هماز لماز أنه إنسان
    --قبيح السلوك
    --عديم الشهامة -
    --خالي من الصفات الرجولة
    --جبان والجبن عنوانه
    --يندس وراء جبنه ويتحدث عن صفات الناس في ظهورهم
    إنها قمة الندالة
    --يتستر على عيوبه ويكشف عيوب الناس ويشهر بها
    لكن سوف يأتي اليوم الذي يتعرى ويظهر على حقيقته وتنكشف عيوبه هو الأخر و كمــا تدين تـــدان