-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الهوية الوطنية في الإسلام

عدة فلاحي
  • 4458
  • 11
الهوية الوطنية في الإسلام

كان الشيخ عبد الحميد ابن باديس رغم إيمانه القوي بانتماء الشعب الجزائري للقطر العربي وللأمة الإسلامية إلا أنه حينما يريد أن يلقي خطبة أو موعظة أو يتوجه بنصيحة إلا واستخدم العبارة التي كادت تسقط من قاموسنا الخطابي وهي: “المسلم الجزائي” والذي يعود لآثار الشيخ يجد العديد من المقالات وما في ثناياها ما يحمل ذلك ويكفي الدارس ان يطلع على مقال الشيخ بعنوان “أيها المسلم الجزائري” والذي حمل العديد من الوصايا التي يجب ان يعمل بها حيث خاطه بالقول “هاك ما إن تمكست به كنت إنسان المدنية، ورجل السياسة وسيدا حقيقيا يرمق من كل أحد بعين الاحترام والتعظيم” وإذا دققنا في العبارات التي استخدما الشيخ نجد أنها ليست وعظية أخلاقية بحتة وإنما هي من نوع الدروس المدنية الحضارية التي نحن في أمس الحاجة إليها اليوم..

 لقد استهل الشيخ وصاياه على ضرورة الاعتناء بالصحة لأنها مجلبة للسعادة ولا تكتمل العناية بها إلا بالحرص على النظافة التي تقي من الأمراض وإذا تخلى عنها المرء وقع في التهلكة وهذه كما يحذر الشيخ ابن باديس لا تلحق الأذى بالشخص المعني لوحده وإنما تسبب الأذى للقوم الذي ينمي إليهم وللدين الذي يعتقده حينما يرى من هم ليس على دين الدين الإسلام الحال المزري الذي يكون عليه أتباعه وهذه فتنة وأي فتنة تقع في الدين حينما يخالف أتباعه تعاليمه والنتيجة تكون فرصة للآخرين للطعن في الإسلام وهذا هو الحاصل اليوم حينما سوقنا للعالم ثقافة الدم والتعصب والتخلف للعالم ثم نتلوا دون خجل قوله تعالى “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر..” والحقيقة والواقع العكس هو الذي يحدث.

 بعد ذلك ينتقل الشيخ إلى ضرورة الحفاظ على العقل لأنه هو النور الإلهي الذي منحه الله للإنسان ليهتدي به إلى طريق السعادة مع الاستفادة من العلوم التي ابتكرتها العقول البشرية ودعا إليها القرآن الكريم ، وهو في ذلك لا يتعصب لأي عقل من العقول مهما كان مصدرها أو موطنها وإنما يسعى للاستفادة منها مصداقا لقول رسول (ص) “اطلبوا العلم ولو بالصين” والذي يعترض عليه السلفيون وبعض المحدثين، هذا ويحذر الشيخ ابن باديس من أن يقع طالب العلم من أي هيمنة أو تبعية تحاول السيطرة على عقله او قلبه بما فيها بما فيها الدجالين الذين يتاجرون بالرقي والطلاسم وهذا الذي نلاحظه اليوم وللأسف فكثير ممن ينتمون للنخب المثقفة من المتعلمين أو الطامعين في المناصب من السياسيين ما يلجئون للدجالين من أجل قراءة الطالع أو لتحقيق أمنية وبالتالي يحذر الشيخ ابن باديس من هؤلاء شديد الحذر لأنهم يستنزفون كما قال “مالك الذي هو قوام أعمالك” والذي يجب تجنيبه كذلك هو الدخول في المضاربات الربوية والإسراف في الملذات ولعمري وكأن الحال هو الحال بين الأمس واليوم وكأن الزمن توقف ، في الوقت الذي يوصي فيه الشيخ المسلم الجزائري على أنه إذا أراد الحياة كلها فعليه أن يكون ابن وقته “يسير مع العصر الذي هو فيه بما يناسبه من أسباب الحياة وطرق المعاشرة والتعامل” مع الحذر من الوقع في الخيانة المادية والمعنوية والتوحش وهذه مرة أخرى من الصفات الذميمة التي تفشت في المجتمع الجزائري الذي تحولت فيه الخيانة وعلى أعلى المستويات شطارة والتوحش رجولة وفتوة في حين غاب أو انحسر ظل الصدق والإخلاص وحب العمل والتعاون والتسامح وبالتالي هان أمرنا بين الأمم والشيخ عبد الحميد ابن باديس حينما أوصى المسلم الجزائري بكل هذه الخصال الدينية والمدنية فإنه أراد منه أن يكون محترما أمام فرنسا التي تستعمره، وبالتالي يكون من حقه أن يطالب بحريته  أما اليوم فنحن نستذكر ذلك كله للعبرة ولنلقى الاحترام والتقدير ونحن نطلب تأشيرات السفر للدول الأجنبية ونحن على شبابيك المطارات والموانئ حين سفرنا ورحلاتنا ونحن نتحرك وسط الشعوب والأمم المتحضرة معتزين بهوينا التي ضحى من أجلها الشهداء الأبرار.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • مهدي الجزائري

    هذا الحديث باطل بل قد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات أي الأحاديث المكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم . وقال الشوكاني :( رواه العقيلي وابن عدي عن أنس مرفوعاً . قال ابن حبان : وهو باطل لا أصل له وفي إسناده أبو عاتكة وهومنكر الحديث …) الفوائد المجموعة ص 272 وانظر المقاصد الحسنة ص 93 وكشف الخفاء 1/138 . وقال الشيخ الألباني عن الحديث بأنه باطل ثم ذكر من رواه ثم قال :[ وخلاصة القول أن هذا الحديث بشطره الأول - أي اطلبوا العلم ولو بالصين - الحق فيه ما قاله ابن حبان وابن الجوزي - أي باطل ومكذوب .

  • عبد الله

    السلام عليكم
    قلتم: "وهو في ذلك لا يتعصب لأي عقل من العقول مهما كان مصدرها أو موطنها وإنما يسعى للاستفادة منها مصداقا لقول رسول (ص) "اطلبوا العلم ولو بالصين" والذي يعترض عليه السلفيون وبعض المحدثين"
    أقول: ما فائدة إقحام السلفيين هنا ما دام بعض المحدثين اعترض على الحديث ؟ و لماذا لم تقل يعترض عليه الطرقيون والإخوان و...
    ما دمت وصفتهم بالمحدثين فإن لاعتراضهم مسوغا. و ما دمت أتيت بالحديث فأتنا بأدلتك على قبوله.

  • نبيل

    السعودية تحتظن قواعد الكفار لديها لضرب بلاد المسلمين من كل الجيهات اقول اي عقيدة يتبعون الكويت ايضا اقول اي عقيدة يتبعون الاردن اي عقيدة يتبعون الامارات اي عقيدة يتبعون ايران شعبها يحج الى القبور يوميا اي شرك هاذا واي عقيدة يتبعون مصر تصادق اليهود وترع مصالحهم اقول اي عقيدة يتعون افضل عقيدة اراها شخصيا توجد في الجزائر اسلام صحيح ووسطي رغم بعض النقائص التي تتطلب بعض المجهودات التي يجب بذلها ليكون الامر كامل وشامل.الجزائر.

  • 3

    وقال أبو بكر بن عياش : " السنة في الإسلام أعز من الإسلام في سائر الأديان" . فما أوحش غربتكم في العالم يا أهل السنة ، فانتم كالشعرة البيضاء في ثور أسود ، و لو بدا غيركم بسوادهم أكثر المسلمين فهم على الباطل و الله المستعان ، أهلكتهم البدع و المحدثات ، و انتصروا لها ، فما حملوا من السنة إلا الاسم ، و منهج الجماعة إلا الرسم ، و الله المستعان ولا حول و لا قوة إلا بالله العظيم .

  • 2

    وقال سفيان بن عيينة : " اسلكوا سبيل الحق ولا تستوحشوا من قلة أهله ". وقال الحسن البصري: " يا أهل السنة ترفقوا رحمكم الله , فإنكم من أقل الناس" . وفي المعجم لابن الأعرابي ، عن عُمارة بن زاذان قال : قال لي أيوب السختياني : " يا عُمارة: إذا رأيت صاحب سنة وجماعة فاقبله على ما كان فيه " . وقال يونس بن عبيد قال : " أصبح من إذا عُرِّف السنة عرفها غريباً ، وأغرب منه من يعرفها" . وعن سفيان الثوري قال: " استوصوا بأهل السنة خيراً, فإنهم غرباء"

  • 1

    ورد في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً: " بدأ الإسلام غريباً، وسيعود كما بدأ غريباً، فطوبى للغرباء. " و قال في حديث آخر : "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي. وفي بعض الروايات : هي الجماعة " . رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم ، وقال : صحيح على شرط مسلم. قال الفضيل بن عياض : " عليك بطريق الهدى، ولا يضرك قلة السالكين

  • الراي

    اللعنوان لم يناسب الموضوع .فالهوية الوطنية لا تنحصر في التعلم و النظافة و االنزاهة في المال .و إنما أيضا في الإفتخار بهذه الهوية و عدم الإستحياء بمظاهرها و إلا فلماذا يخجل ممثلي هذه الهوية من إرتداء العباءة أو البرنوس بما انهما يمثلان الهوية الجزائرية ، خاصة اولئك الدعاة إلى التمسك بالمرجعية الوطنية .فالمرجعية التي يدعون إليها مرجعية سياسية تخدم أطراف معينة تعرفها يا أستاذ ، و الرجاء منكم عدم ذكر السلفية بإسمها لكي لا يظن القارئ أنها السبب في كل شيئ و هي و الله بريئة براءة الذئب من دم يعقوب.

  • الجزائرية

    لقد كان العلامة الشيخ ابن باديس رحمه الله،مفكرا و داعية و مصلحا و معلما كبيرا للنشء من الفتيان و الفتيات و قد أحرز السبق في تنوير العقول و تصحيح التصورات، و رسم باستراتيجية منقطعة النظير بناء جيل واع متشبع بالعزيمة ،بعثه من غياهب الجهل المفروض من الإستعمار على شعبنا للغة و الدين ،و لم ييأس من حالة شعبه المنهوك بفعل آلة التدمير الإستدمارية ولأكثر من قرن في الحق في الوجود فرفع التحدي في الذكرى المئوية للإحتلال! جاءت الجمعية لتؤكد بالقول و الفعل شعب الجزائر مسلم وإلى العروبة ينتتسب كان يردد الجزائر

  • 2/2

    فكل ما ذكرته يا أخي عدة فلاحي من كلام الشيخ ابن باديس رحمه الله يصلح أن يقوله أي عالم دين في بلده بمعنى آخر أن كلام الشيخ يصلح أن يطبقه كل مسلمي الأرض وليس مسلمي الجزائر فقط والظاهر من استخدام عبارة "المسلم الجزائري" هي أنها خرجت مخرج الغالب بما أنه كان يتكلم مع مسلمين جلهم حتى لا نقول كلهم جزائريون
    فنحن مسلمون قبل كل شيء وبلدنا أينما رفعت / لا إله إلا الله فنحن نحب الجزائر لأنها دولة الإسلام وندافع عنها من هذا المنطلق فتحصل لنا الرفعة أما التراب فيفنى كما سنفنى ولن يخلصنا إلا إخلاصنا لله

  • علي

    الامام ابن باديس شيخ العلماء في العصر الحديث . حامل لواء التوحيد اهل السنة والجماعة من الاشعرية والماتوردية واهل التفويض الذين يشكلون 98 بالمئة من العالم الاسلامي. اما السلفية فيشكلون 0.5 بالمئة من العالم الاسلامي

  • 1/2

    ما علاقة العنوان بالمقال؟
    ثم إن فرضنا أن جل المقال يتكلم عن الهوية الوطنية,فهل كان بن باديس رحمه اﷲ سيتكلم بنفس الكلام لو كانت الجزائر نصرانية؟
    المشكلة هي أنكم تدّعون الدعوة للوحدة وكلامكم يخالف دعواكم ,أفليس تفريقا للمسلمين لما نتكلم عن المسلم الجزائري والمسلم المغربي والتونسي والليبي ووو؟
    أما عن حديث "اطلبوا العلم ولو..."فما اعترض عليه السلفيون إلا لأنه لم يثبت عن النبي صلى اﷲ عليه وسلم وليس اعتراضا على العلم الذي قد نفهمه ضمنيا من عبارتك تلك ولا أظنك يخفى عليك جزاء نسبة كلام للنبي لم يقله
    ...