الورطة والغلطة!
أسبوع بعد لقاء وزيرة التربية، برئيس جمعية العلماء المسلمين، لم يظهر لهذه الأخيرة، أيّ خبر، وكأن الطرفان أعلنا في أعقاب لقائهما “الصامت”، عن تسليم بن غبريط لقسوم مجموعة كتب “الجيل الثاني”، من أجل فحصها وجرد “الأخطاء” والفضائح التي تستعملها وسائل الإعلام والنقابات والرأي العام مادة دسمة لانتقاد الإصلاحات في نسختها الجديدة!
كان من المفروض أن تـُعلن “جمعية العلماء” عن نتائج “مراقبتها” للكتب، فإمّا أن “تبرّئ” الوزيرة أو الوزارة، وإمّا أنها تشهد بوجود أخطاء، والسؤال الواجب طرحه هنا: هل ردت الجمعية على الوزارة كتابيا؟ أم أن فترة أسبوع تبقى غير كافية للفصل في هذا الموضوع؟
لم أذكر هذا النموذج، في سياق التذكير بلقاء بن غبريط – قسوم، أو وزارة التربية – جمعية العلماء، ولكن تذكـّرته فجأة ودون سابق إنذار، عندما علمنا بأن أحد المشرفين على كتب “الجيل الثاني”، التي شهدت الكثير من “الخطايا”، هو ناشط قديم ضمن “المناهضين للتطبيع مع إسرائيل”!
التفكير الساذج هنا، يقول، إمّا أن كلّ ما أثير حول الكتب الجديدة، ما هو إلاّ لغط و”تهويل” وتخمين خاطئ، وإمّا أن السيدة بن غبريط، أو على الأقل حاشيتها، ذكية ذكاء ماكرا، جعلها توظف و”تجنـّد” عددا من “حراس الهوية والثوابت”، حتى تـُبعد الشبهة عن الإصلاحات، أو حتى إن تمّ اكتشاف “الخطيئة” تمّ مسح الموس في هؤلاء “الأبرياء”
هل يُمكن تصديق أن المناهضين للتطبيع مع الكيان الصهيوني، بإمكانهم “التورّط” في مثل هذه الأخطاء الجسيمة؟ وهل يُمكن تصديق أن جمعية بوزن وتاريخ “العلماء المسلمين” يُمكنها أن تطلع على الكتب وتكتشف الأخطاء غير المبرّرة، ثم تسكت عنها؟
كان بإمكان خليفة الشيخ الراحل عبد الرحمان شيبان، وقد التقى خليفة بابا أحمد وبن بوزيد، دون سابق إنذار، أن يعقد مثلا ندوة صحفية، يضع فيها النقاط على الحروف، ويقطع ألسنة التحليل والتأويل، لكن الظاهر أن وزارة التربية سجّلت هدفا في شباك “جمعية العلماء” إلى أن يثبت العكس!
كان واجبا أيضا على قسوم، مثلا، أن يُعلم زملاءه الذين ركبوا معه سفينة الدفاع عن الهوية والثوابت و”المدرسة الأصيلة”، وكان من حق هؤلاء بالمقابل، أن يسألوا قيادة الجمعية عن “فصول ما حدث”، لكن لا الطرف الأول بادر، ولا الأطراف الأخرى أمسكت بخيط الحقيقة!
الثابت الوحيد في “الجيل الثاني”، هو أن الوزارة دائما “بريئة”، لتظلّ جهة “شريكة”، إمّا ناشرا، أو مؤلفا، أو “مفاوضا”، يتحملون خطأ غيرهم، ربما من باب الإيثار وفعل الخير في الغير!